بين الشط والجبل أوراق خريفية

الوحدة 16-9-2020  


(منذ سنوات علقت على جدار منزلي لوحة لا أحبها ومنذ ذلك الحين وأنا أشعر أننا قد نرضى بالمؤقت بديلاً لأشياء كثيرة في حياتنا).

 حين قرأت هذا القول لإحدى الكاتبات أصابني حزن شفيف كمطر ناعم ليلة الميلاد

تذكرت أيضاً صديقتي التي تزوجت من رجل لا تحبه لمجرد المركز الاجتماعي وإرضاء الناس وكيف قضت بقية أيامها تشعر بالندم لأنها فقدت أصدق شعور في العالم وهو الحب الحقيقي.

جارنا أيضاً قبل بوظيفة لا تمت إلى طموحاته وشهادته بصلة لأنه يريد أن يكسب لقمة عيشه في زمن صعب لا يرحم ولا يأبه لتلك السنابل التي تشيخ في رأسنا.

متسولة الأرصفة التي مررت بها هذا الصباح رمقتني بنظرة عتب حين تأملت وجهها وأنا أقول في نفسي، ربما لم يخطر لها يوماً أن تفترش الأرصفة.. ربما كانت لها أحلام طفولية وردية كبقية نزلاء هذا الكوكب الأزرق!

شيء ما يشبه الغصة في الحلق. .يسكننا رغم تظاهرنا أننا بخير.. يذكرنا بين حين وآخر أننا رضينا بالمؤقت فعلاً ثابتاً لنا.. ولم نحارب طواحين الهواء.. ولم نجرب أن نبدل اتجاه عقارب الساعة ولو من باب الفضول.

شيء ما يشدنا.. يحاول أن يذكرنا أنه كان في جعبتنا نجوم وأقمار وأن صناديق طفولتنا المقفلة كانت مسكونة بلؤلؤ الوقت وحكاياه الجميلة.

هناك عند التخوم المضيئة للذاكرة كنا نرقص مثل زوربا.. ونعزف على قيثارة حنين لم يعرف الانطفاء يوماً!

اليوم.. وفي زحمة ما يعترينا من لهاث وراء رغيف بات كل الحكاية وأسطوانة غاز منزلية.. وحبة دواء تسكن آلامنا الجسدية وتعجز عن تسكين ألم الروح الفريد..

اليوم.. وجوهنا خرائط من الحزن.. وقلوبنا غابات شوح وأرز محترقة.. وأصواتنا ذهبت وليمة للريح..

اليوم ربما لايزال ظلنا يبحث عن ظله.. وبعضنا عن بعضه.. ولسان حالنا يقول: يا ورق الأصفر.. عم نكبر ..عم نكبر.

منى كامل الأطرش


طباعة   البريد الإلكتروني