وقال البحر .. ستة وعشرون غصناً...

الوحدة 28-7-2020 

 

 كما الأغصان تجمعنا.. وكما الجديان، ومن كل القرى القريبة والبعيدة جئنا..

كما الجديان هبطنا الوديان وقطعنا السواقي، ودرجنا في السهول..

وخضنا في مياه النهر.. وصعدنا التلال وما بينهما للوصول إلى حيث نتابع دراستنا وتعليمنا في ثانوية الشهيد عدنان حسين في مشقيتا، سابقاً طرفة بن العبد، بعد أن صار عندنا شهداء.. وكنا أربعة.. الأخوين ناصر، ومحيي الدين، وأنا..

نخرج في الخامسة صباحاً من بيوتنا طوال أيام الخريف والربيع، لنصل في الثامنة إلى الثانوية.. وعصراً يكون درب الرجوع ثلاث ساعات أخرى، بعد الانصراف من المدرسة..

ستة وعشرون غصناً أتذكرهم واحد.. واحداً.. ومنهم عاقوص.. سلوم.. جوني.. حيدر.. وسعيد، وفاضل، وحبيب، وطراف.. وحمدان.. وكبيبو.. وحواط.. ومنصور، وكاره، وأشقر، وعيسى، وملحم، وسعيد، وصالح، وشريبا، وياسين.. وغيرهم.. وغيرهم..

ستة وعشرون غصناً، عشنا معاً..  تعلّمنا معاً.. وضحكنا معاً.. تسابقنا معاً في الهتافات لفلسطين والجولان.. ومعاً كان إصرارنا واحداً على هزيمة أمريكا، والإقطاع والرجعية العربية والإمبريالية الشرسة، وتحرير كل شبر مغتصب من أرض العرب، وتوحيدها من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر..

ستة وعشرون غصناً.. وبعد سنوات تفرقت الأغصان.. ابتعدنا عن هدير النهر وشلالات الشتاء وغناء الطيور.. خبت أصوات الرعاة والثغاء والمواويل والنايات، وصياح الديكة.. فرقتنا الريح.. وبقيت الذكريات والصبايا.. تلّة مشقيتا، ورسائل الحبّ.. مضى الرفاق، توزعنا دروب الحياة، وأحلامها الوعرة الخائبة.

بديع صقور


طباعة   البريد الإلكتروني