وقال البحر ... إلى اللقاء في صباح آخر.. كابتساماتكم الجميلة

الوحدة: 26-7-2020

 

 

منذ ربع قرن ونيف،

كتبت الزاوية الأولى (وقال البحر) في صحيفة الوحدة، وكانت يومذاك  الزاوية بعنوان (الأزهار تذبل لكنها لا تموت)، ولم أنقطع بعد ذلك عن كتابة الزاوية سوى   لوقت قصير جداَ.

كنت أشعر أن تلك الزاوية، تقيم بيني وبين قراء الصحيفة، جسوراً قوية من العلاقة الحميمة.

×××

إن من أقوى الروابط التي تنشأ بين الإنسان والإنسان، هو رابط الكلمة التي تتفتح كوردة صباحية، وإن أجمل العطور التي تحملها الكلمة، هي التي تنطوي على عشق  للوطن والناس، وهي تبوح بالمحبة والتسامح، وتصدح بأغنية رقيقة لطفل يحمل حقيبته في طريقه إلى مدرسته، وتقدم وردة إلى امرأة قد تكون أمك أو أختك أو ابنتك أو زوجتك أو حبيبتك، المهم.. إلى امرأة فيها بعض من نقاء مريم المجدلية.

×××

حين  يواجه أحدهم تفتح الكلمة النقية كحبات ندى الصباح، تدرك أنها حالة من القتل   التي لا تتناول الأجساد والأرواح فقط،  وإنما تغتصب النقاء الإنساني حرفاً حرفاً،

ولتقتلع من كل حرف قلبه..

 هل تعرفون كيف ينتزع الظلم قلب الحرف؟!

يقول سانت بوف الناقد الفرنسي: (للحروف قلوب، تنبض، وتنزف وتبتسم وتفرح وتحزن وتقتل بسكين قاتل حاقد)، وهذا القتل  يكرّس مازوشية المازوشي ويضاعف من سادية السادي.

×××

 خلال سنوات كتابتي لهذه الزاوية، كنت أطل منها على الوطن والعالم، وعلى  الناس من حولي، وعلى العاملين في صحيفة  الوحدة، (من الواقفعلى  الباب إلى العاملين  في المطبعة والمونتاج والتنضيد والتصحيح وفي التحرير، وصولاً إلى رئيس التحرير.. كم كان في مواقف هؤلاء من المحبة لي..!

 حين تشعر أن كلماتك تتفتح في نفوس من حولك، تشعر أن الكتابة تجعل علاقتك   بمن حولك  شابة بلا شيخوخة.. وعلى الرغم  من  تلك الحميمة بيني وبين هذه الزاوية وقرائها... وأخيراً.. لابد من استراحة، قد تطول بعض الشيء أو تقصر..

 أشعر أنني بحاجة إلى هذه الاستراحة.. وأنا  أودعكم  اليوم، سيظل قلبي معكم..

ومع الصحيفة وكتابها ومحرريها ومفاصلها..

سليم عبود


طباعة   البريد الإلكتروني