الانتخابات!

الوحدة 22-7-2020

 لا نريد أن نقفز فوق الواقع, ولكن سنحاول أن نرى كلّ ما فيه, وانتخابات مجلس الشعب الّتي جرت الأحد الفائت تستحقّ أكثر من وقفة متأنية..

هي من حيث الشكل عمل دستوري لا بدّ من إنجازه, وقد تمّ هذا الأمر ولن نتحدث عن نسب النجاح, فهناك أرقام رسمية ستوضح كل شيء..

ومن حيث المضمون, فلا يُخفى على أحد أن المواقف من هذه الانتخابات تدرجت من قمّة (الوردية) إلى أسفل درك من (السّوداويّة) ولكل أمرىءٍ مبرراته ومعطياته التي بنى عليها مواقفه, ولا يمكننا, ولا نريد أن نتهم أحداّ في قناعاته, ولكن ثمّة ما يجب توضيحه في هذا الخصوص:

من اعتبر هذه الانتخابات ضحكاً على اللحى, وتفاخر بأنه قاطعها، سيسمح لنا أن نقول له: نحن احترمنا موقفك، ولا يحق لك أن تسلخنا عن قناعاتنا، فكما أن لك مبرراتك وقناعاتك بعدم المشاركة، لنا مثلها وهو ما دفعنا للمشاركة، ولا يحقّ لأي شخص أيّاً كان موقعه أو موقفه أن يهزأ بقناعاتنا..

توجهنا إلى صناديق الانتخابات لأننا رأينا فيها قراراً وطنياً علينا حمايته وصونه، ولأننا رأينا فيها أيضاً ممارسة لحق وواجب لن نفرط بهما، ولأننا نثق بأن أموراً كثيرة ستتغير نحو الأفضل ونحن مشاركون بهذا التغيير، ولا نقبل أن نكون على الهامش..

في موضوع الغمز من قائمة (الوحدة الوطنية)، فهي قائمة كغيرها من قوائم دخلت هذه الانتخابات، ومن الطبيعيّ أن تكون ملبيّة لسياسة الجهة التي طرحت هذه القائمة..

مشكلتنا أننا لا نجيد القراءة في معظم الأحيان، أو أننا لا نريد ذلك حتى لا نضطر للتخلي عن قناعات (مسبقة الصنع) أو ربما (مسبقة الدفع)!

ولن ننسى أيضاً أن هذه القائمة لم تفرض بقرار من (فوق) كما يقول البعض، بل جاءت نتيجة اسئناس (انتخاب) ضمن قواعد حزب البعث العربي الاشتراكي، وهو بذلك لم يخرق قانوناً ولم يفرض (قراره) بقوة نفوذه، بل كرّس عملاً حزبياً متطوراً أما لماذا هذا الشخص وليس ذاك، فهنا الأمور مختلفة مع قناعاتنا الدائمة أنه ليس شرطاً أن تفرز الانتخابات الأفضل دائماً..

من حيث النتائج (ولا أقصد أسماء الفائزين بعضوية مجلس الشعب) فقد أعادت هذه الانتخابات الكثير من الثقة، وبنت الكثير من الآمال، وقد استنتجنا ذلك من خلال تغطية مستمرة، ولقاءات، واستطلاع رأي الناس العاديين على مدى أكثر من أسبوعين..

وإن التقدم ولو خطوة على هذا المضمار يعتبر إنجازاً مع توجه الناس في معظم دول العالم عن المشاركة في الانتخابات بشكل عام، لكن ومن الأفضل متابعتنا لسير الانتخابات  في محافظتي اللاذقية وطرطوس يمكننا القول إن المشاركة كانت إيجابية..

مرحلة القرار انتهت، وتم اختيار ممثلي الشعب إلى مجلس الشعب، وبعد أيام قليلة سيبدأ هذا المجلس أعماله، وعلينا كناخبين نحترم خياراتنا وأصواتنا أن نراقب عمل المجلس، وبالتحديد عمل ممثلينا فيه، مع الإشارة أنه لا حصانة لعضو مجلس الشعب عندما يتعلق الأمر بتقصيره أو إنكاره لما وعد به..

نتمنى أن نتغير كلنا ونحن نقود هذه المرحلة الحرجة فبالنهاية نبحث عن مصلحتنا، والتي هي مصلحة بلدنا بكل تأكيد.

غانم محمد


طباعة   البريد الإلكتروني