بين الشط والجبل أشواق ساهرة الأجفان

الوحدة 22-7-2020

 

يحكى أن ( زراداشت) استسلم للكرى يوماً تحت شجرة تين، وكان الحرّ شديداً فغطّى رأسه بزنده, فأتت أفعى ولسعته في رقبته, فصرخ متألماً, وانتفض محدقاً بها. فعرفت عينيه وتململت  لتنصرف، فناداها: لا تذهبي قبل أن أشكرك فلقد نبهتني في الزمن المناسب لأقوم بسفر بعيد.

فقالت الأفعى: بل سفرك قريب، فزعافي قاتل.

فأجابها: ومن أين لسّمك أن يقتل تنيناً؟ خذي سمّك إني أعيده إليك فلست من الغنى ما يسمح لك بتقديمه هدية لي.

×××

ها.. جفني يردّيه هاطل الدمع, وها دمعي يؤاخي الليل، وها عصافير عيني تطير, تعانق لون الشفق.

وها. تمضي الحقول، تحطّ على كتف الشتاء, وحين يعشب المساء ينحني البحر وترسل الأمواج زعانف حزنها, وتشعل الرمال أصابعها..

×××

قافلة من السنوات رحلت، فشقي أيتها الخلايا لغة النبض واسمحي للغيم أن يسقي نهر المواويل, وامهلي تعبي الناهض من غربة الموت, والعابر لطقس الغبار في صمت المدى الموحش, والزاحف كخنفساء متثاقلة. فلقد بدت الأرض غريبة, ونسيت الأهداب أحداقها فامتلأت بالرماد.

×××

قمر أندلسي يذرذر كلماته على شرفتي, يوشوشني ويجعل أشواقي ساهرة الأجفان حتى إذا هلّت تباشير الصباح  مضى في تسكعه  مجرجراً ضوءه الآخذ بالذوبان.

وها.. صوتك الطالع من غبش الوديان يتعثّر بدموع, ويفتح دفتر أمواجه, ويغطّيني بعشب غيابه.

 سيف  الدين راعي


طباعة   البريد الإلكتروني