بين الشط والجبل.. ذكريات

الوحدة: 15- 7- 2020

 

ما وراء فكرة الخطأ والصواب هناك حقل  سألقاك به.

( جلال الدين الرومي)

زرت ضيعتي بعد غيبة دهر، شعرتُ بالرهبة من وجودي في مكانٍ مكتظّ  بذكرياتي.

هناك وُلدت.. حبوتُ.. وشببتُ.. ثم افترقت جسداً، لكن روحي وفي سبعينياتها ما تزال عالقة على تخومها، وما يزال وحلها وغبارها صفصافها وحورها, ينابيعها ووهادها، غاباتها وسفوحها مازالوا يرجرجون النبض في قلبي..

زفرت دفعة من الهواء، أحسست بحنجرتي تتصلّب، ورأيتني أحطّ على حوافي نبع  الفوّار أفترش خضرته، وأنهل ماءه, وأحملق بعيداً بعيداً..

كانت السماء صافية كصفاء تلك الأيام، وبدأ صوتي يتهدّج بعاطفة جيّاشة،

ورأيتني أعبر حقولاً من وعود مضت..

أخذتني رعشة تشبه رعشة وردة في شفاه الندىن أنا الغريب هنا، ما عدت أملك إلاّ ذكرياتين أعود إليها كلّما امتدّ بي العمر، وكلّما نظرت في المرآة ورأيت كم راح الأبيض يغزو ولمّتي.

قاتل هو الصمت هذه الأيام وفي وحشة من حطام هذه الدنيا رأيت أن ما أملكه لا يتعدى المترين، سوف يكونان مراحاً بجسدي في رحلته الأبدية..

هل أنعي نفسي؟ ربما أنا أفعل ذلك..

 سيف الدين راعي

 


طباعة   البريد الإلكتروني