وقال البحر... الانحياز النقي..

الوحدة: 12-7-2020

 

 

أذكر في  بداية الحركة التصحيحية، زار القائد المؤسس حافظ الأسد مجموعة من المدن والبلدات السورية، وخلال مرور موكبه في بلدة سورية  (لن أسمّيها الآن)

 قام وجهاء  تلك  البلدة بذبح الخراف أمام موكب السيد الرئيس، وفقراء تلك البلدة يراقبون ما يجري عن قرب،  ثم تقدّم أحد الشبان الفقراء، ووقف أمام موكب السيد الرئيس، وقال له (يا سيدي الرئيس: ما عندنا ذبائح، عندنا شباب مثل الأسود، جاهزون  أن يقدموا لك وللوطن الدم).

 كان المشهد كبيراً، ومؤثراً، فترجّل السيد الرئيس من سيارته، واقترب من  مجموعة الفقراء، واحتضن هذا الرجل، وصافح الآخرين، وسأل: ماذا تريدون؟ فقال له الرجل  لا أريد شيئاً سوى سلامتك وانتصار الثورة وانتصار البعث والوطن، إن احتجت إلى دمائنا وأرواحنا ستجدنا معك.

كان المشهد صادقاً، ويعلن انحياز الرئيس إلى شعبه وفقراء شعبه وشرفاء شعبه، ويعلن انحياز الفقراء إلى القائد والوطن والبعث..

وبمرور الزمن، ظل انحياز الفقراء إلى الوطن.. هم لم يقدموا الذبائح ماضياً، وحاضراً، وإنما قدموا الشهداء، قوافل الشهداء لم تتوقف على مدى خمسين عاماً..

وهذا دليل على أن أهرامات الوطن يبنيها  الفقراء، والشرفاء منهم تحديداً، لأن كثيراً من المنحدرين من طبقات فقيرة، وتحسنت أحوالهم ومواقعهم الوظيفية والمادية  بوسائل صحيحة وغير صحيحة انسلخوا من جلودهم ومشاعرهم وأحلامهم  وتاريخهم.

أحد الأصدقاء تحسنت أحواله، وزاد ماله، وعلا شأنه، بات يتحدث بلغة جديدة، قلت له: (لم أعد أفهم ما تقوله)، راح يضحك: (ولن تفهم إلى أن تستبدل وقود عقلك).

  بعض الأغنياء يتباهون، وبخاصة في مثل هذه الأيام التي اقترب فيها موعد الاستحقاقات الدستورية لمجلس الشعب، يتباهون بتقديم بعض السلع لبعض الناس، وثمة من امتلك المليارات من جهد الناس ويتباهى بتقديم  مساعدات وخدمات صغيرة.

قلت لشخص مقرّب من أحدهم: قل لصاحبك، إن هذا التباهي بتلك المساعدات هي نوع من الاستخفاف والازدراء وكأنها تقدّم إلى متسولين،  لو أن صاحبك وأمثال صاحبك أقاموا منشآت صناعية واقتصادية صغيرة أو متوسطة في مناطق  الفقر وعمل فيها الفقراء لكانت الخدمات للناس كبيرة ولكان الناتج  له كبيراً، ولكان المردود للوطن كبيراً وبخاصة في زمن الحرب والحصار واليوم في زمن (قانون قيصر)، لكنهم لا يريدون ذلك.

سليم عبود


طباعة   البريد الإلكتروني