وقال البحر.... الهواية الممتعة

الوحدة: 5-7-2020

 

يوم خرج رئيس الوزراء البريطاني (طوني بلير) من السلطة، كتب إليه أحد معارفة رسالة: ( صديقي بلير... سيكون وضعك النفسي سيئاً، وسيكون وضعك الصحي سيئاً، لأن البقاء في المنزل طويلاً،  يعجّل بالإنسان إلى المقبرة، أقترح عليك أن تعمل بستانياُ، فالبستنة تطيل العمر، وتملأ الوقت،  وتجعل الإنسان  في متعة دائمة).

 في الواقع.. هناك هوايات، بعضها ينحصر في الفكر والثقافة والأدب، وبعضها ينحصر في البستنة، والأخيرة هواية لمن مارسها من أكثر الهوايات متعة..

 منذ سنوات زارني صديق من  حوض الفرات الأوسط، وساعة وصوله  إلى منزلي، تفاجأ بوجودي في الأرض المحيطة بمنزلي أسقي وأعزق بعض الخضراوات التي  زرعتها,  فاستغرب، وسألني: (أحوالك المادية جيدة، فلماذا تتعب نفسك  بمثل هذه الزراعات؟).

 حدثته عن العلاقة الحميمة  بيني وبين الأرض، وبيني وبين كل نبتة زرعتها، وعن روعة القطاف، أخبرته أنني في كل صباح، أتجول بين تلك المزروعات، وأقطف منها حاجة المنزل، وهي خالية من  السموم الزراعية، ولم تغذ بالأسمدة الكيميائية،  ولم تسق بالمياه الملوثة  بمياه الصرف الصحي.. وأضافت زوجتي المثل الذي يقول (إن  فواكه وخضروات الدار تطيل الأعمار).

وغاب صديقي عني سنوات، واندلعت الحرب على سورية عام 2011واحتل  المسلحون منطقة الفرات، وعندما نجح الجيش السوري  بتحرير تلك المنطقة التي يسكنها صديقي، اتصل معي ، وأخبرني أن لقاءنا الأخير هو الذي أنقذ حياته وحياة أسرته ( الغذائية والنفسية  والصحية).

قال: في زمن سطوة الإرهاب على قريته، قام بزراعة الأرض المحيطة بأرضه، وساعدته في العمل زوجته وأولاده وهو الأمر الذي لم يوفر له الغذاء  في الزمن الصعب وحسب، وإنما متعة العمل وتجاوز الملل والضجر والأوضاع النفسية الصعبة  والأهم أن الأولاد وجدوا في العلاقة مع الأرض متعة كبيرة، وقوة ارتباط بالوطن.

 سليم عبود


طباعة   البريد الإلكتروني