رماة خائبون

الوحدة : 7-4-2020

كم استهوتني تلك العبارة وأنا ألملم بقايا ضجر عالق فوق نافذة الحجر المنزلي لم تنفع معه أدوات التعقيم، أراقب خطوات المارة الخجولة وأشعر بحزن يسكنني إلى ما لا نهاية: (رماة خائبون .. أولئك الذين يستهدفون القتلى من الفرسان، مثلما تفعل النيازك الهاوية في الليل)

كيف تصبح حياتنا رهينة الرغيف والضجر! كيف يرقص بعضهم فوق ضفاف الجرح وكأن الأمر لا يعنيه.. وكيف يصير الاحتكار لغة وسمة، والإنسان سلعة، والعطاء وسيلة للمفاخرة..

لعل ما حملته إلينا مواقع التواصل الاجتماعي من صور لأشخاص قدموا مساعدات اعتبروها إنسانية في ظل ما يشهده العالم من وباء خطير لم يرحم أحداً، كانت كفيلة بإعادة تقييم الأشياء من حولنا.. وخزلان للمشاعر.. وصدمة لا نستطيع إخفاءها مهما فعلنا!

وربما الشيء بالشيء يذكر.. تلك الصورة التي التقطها المصور (كيفن كارتر) في جنوب أفريقيا لطفلة أنهكها الجوع والعطش، كانت تزحف ببطء شديد نحو مركز توزيع الطعام، وبجوار الطفلة وقف نسر ينتظر موتها كي يأكلها، وكما تقول المصادر أن المصور انتظر حوالي عشرين دقيقة لرؤية ردة فعل النسر ومن بعدها قام بإبعاده عن الطفلة.. ومصادر أخرى تقول أنه ترك الطفلة تموت بهدف نجاح الصورة التي حصد بسببها أرفع جائزة في التصوير الصحفي، لكنها كانت آخر صورة التقطها لأنه أنهى حياته عمداً فيما بعد بسبب تأنيب الضمير!

يؤلمنا أن نشهد مظاهر احتكار للكمامات والمعقمات والسلع الغذائية من قبل بعض ضعاف النفوس ورفع لأسعارها إلى حد غير مقبول رغم أننا والحمد لله لانزال في دائرة حصر الوباء ومنع انتشاره بينما نسمع في دول أخرى حالات إنسانية لأشخاص تبرعوا بجهاز التنفس لمن هم أصغر منهم سناً قناعة منهم أنهم عاشوا حياة سعيدة وطويلة، رغم أن تلك الحالات قليلة لكنها موجودة وهي رسالة إلى الإنسانية بأجمعها.

كم نحن بحاجة إلى تلك النافذة التي تفتح آفاقاً جديدة نحو الشمس والعطاء رغم كل الألم والخوف الذي قد يعترينا..

كم نحتاج إلى تطهير قلوبنا وأرواحنا قبل عتبات منازلنا ومكاتبنا وما تبقى من أشيائنا المادية!

منى كامل الأطرش

 


طباعة   البريد الإلكتروني