في ظل الأزمات.. صيغ جامدة للمحاضرات ودخول الطالب في دوامة الفهم الخاطئ

الوحدة 28-3-2020

مع بدء مرحلة جديدة تماماً من تاريخ البشرية في التعامل مع الأمراض المستعصية والأوبئة المعدية، طرحت الحكومات حول العالم حلولاً إسعافية تحد بشكل فعال نوعاً ما من انتشار العدوى، فكانت أكثر الحلول فعالية هي الحجر الطوعي للسكان للتقليل قدر الإمكان من التجمعات، كما نعيشه الآن، إلا أن هذا الحل أخرجنا من مشكلة وأدخلنا في مشكلة أخرى لما له من آثار سلبية على سير العمليات في المؤسسات الحكومية أو الخاصة ومن بين المؤسسات التي تأثرت بهذا الحجر كانت المؤسسات التعليمية بجميع فروعها سواء الحكومية أو الخاصة من مدارس وجامعات ومعاهد، وهنا توقفت عجلة التعليم تماماً في بلدنا على خلاف باقي دول المنطقة وهنا نقطة يجب الوقوف عليها لإدراك سوء عملية التخطيط في المؤسسات على اختلافها.

وبمحاولة وزارة التعليم العالي للخروج من هذه الحفرة لجأت لطرح أفكار إسعافية  تستغل فيها التكنولوجيا وخاصة الأنترنت المتوفر لدى الجميع من أجل محاولة منع عجلة التعليم من التوقف قدر الإمكان إلا أن الوزارة لا تعلم حجم الاستياء التي حققته تلك القرارات من قبل الطلاب بشكل خاص فقد كان محتوى أحد هذه الحلول هو جعل المحاضرات ذات صيغة جامدة تماماً وعممت على جميع المدرسين وجوب كتابة محتويات المحاضرات على شكل ملف الكتروني pdf ومن ثم إرسالها للطلاب لدراستها وكأنها أبيات شعرية مطالب كل طالب بحفظها ليقدم بها الامتحان، هذا ما بدأ به الحديث م. كرم غزال في قسم الميكاترونيك، جامعة تشرين، طارحاً قضية مهمة واضعاً يده على الجرح إذ إن هذه الحلول لا تعوض أبداً الطريقة التقليدية لإلقاء المحاضرات وهي أصلاً ليست حلاً من الحلول لاستئناف العملية التعليمية متناسين تماماً أن الاأترنت متخم بملايين الكتب الالكترونية التي تتناول مواضيع مقرراتهم بل أن الأنترنت أحياناً يحوي مواضيع أكثر حداثة وطرقاً ودراسات وأبحاثاً جديدة أكثر تطوراً ودقة من محتويات الكتاب الالكتروني للمقرر الذي يطرحه المدرس ذاته، فلو كان التعليم العالي بهذا الجمود وهذه العقلية فلماذا نذهب إلى الجامعة أو بالأحرى لماذا توجد الجامعة وما هو الغرض من إنشاء الجامعات؟

وهنا تكمن المشكلة بعدم سعي الجامعات إلى استخدام البدائل المناسبة للتواصل المباشر مع الطلاب واستبداله بأساليب أخرى من التواصل الذي يطرحه العالم الافتراضي المرن، بل تناولت تطور وسائل التواصل الاجتماعي بشكل سلبي تماماً بعيداً عن الأسلوب التفاعلي بين الطالب والمدرس كما أنها وسعت الفجوة بين الطالب ومدى فهمه محتويات المحاضرات أو الأهداف المطلوب تحقيقها من المقرر وخاصة تلك الاختصاصات العلمية التي تتطلب طرح أسئلة من الطالب خلال شرح المحاضرة كي لا يقع الطالب في دوامة الفهم الضبابي للفكرة ويضمن إحاطته للأفكار بشكل كامل، فالطالب يحتاج لخلق تفاعل بينه وبين المدرس وذلك لجعل العملية التعليمية أكثر ديناميكية وتقريبها قدر الإمكان من الطريقة التقليدية في إلقاء المحاضرات، أي يقوم المدرس بشرح الفكرة كاملة ثم يأتي دور الطالب لطرح سؤال للمدرس حول تلك الفكرة أو سواها ليقوم المدرس بتقريبها له ومناقشته للطلاب أثناء إعطاء المحاضرة، وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك محاضرات الفيديو والمحاضرات التفاعلية، وتابع م. غزال قائلاً: بعد اطلاعي على برامج إلقاء المحاضرات في الجامعات الافتراضية حول العالم والجامعة الافتراضية السورية وجدت أن تطبيق هذه البرامج سواء على الجزء العملي أو النظري للمقررات يفي بالغرض المرجو من المقرر حيث إن هذه البرامج كفيلة بخلق بيئة مناسبة للتواصل والتفاعل بين الطالب والمدرس (عن بعد) وعبر الأنترنت كما أنها لا تتعارض أبداً مع أحكام وأهداف الاعتماد الأكاديمي ومن أهم ميزات هذه الطريقة:

- يحتاج تطبيق مثل هذه البرامج بعض الإمكانيات البسيطة المتوفرة لدى الجميع (كومبيوتر مثبت عليه بعض البرامج المجانية وأنترنت) فقط.

- هذه الطريقة تعمل وفق أي سرعة للأنترنت أي أنها لا تحتاج لسرعات نت كبيرة.

- يظهر لجميع الطلاب تسجيل شاشة المدرس ورؤية المحاضرة وسماع شرح الأستاذ والتفاعل معه عبر صندوق مخصص للرسائل.

- يمكن للأستاذ تسجيل المحاضرة على شكل فيديو ثم رفعها على المجموعات الطلابية ليراها كل من لا يستطيع حضورها وفق توقيتها.

- حجم  تسجيل المحاضرة التي تمتد لساعة ونصف لا يتجاوز 10 ميغا بايت وهذه نقطة إيجابية جداً تحتسب وذلك بعد قرار وزارة الاتصالات والتقانة فيما يخص تحديد حجم باقات التحميل لدى الشبكات.

- هذه الطريقة متبعة حالياً بأكثر من جامعة حول العالم.

- كما تفيد هذه الطريقة بإنهاء العام الدراسي وفق موعده دون الحاجة للإزاحة.

كما يمكن تكليف الطلاب بالوظائف أو المشاريع وثم إرسالهم للمدرس عبر الإيميل ليصار إلى تقييمهم بشكل يظهر مدى استيعابهم وامتلاكهم للقدرات والإمكانات المرجوة من كل مقرر وبالتالي يظهر للمدرس مستوى فهم المحاضرة بالنسبة للطالب وإعطاء فكرة أوضح لترميم الثغرات إن وجدت.

وهنا نرى وجوب وضرورة تبادل الخبرة مع الجامعة الافتراضية السورية وغيرها من الجامعات حول العالم فيما يخص طرق إعطاء المحاضرات باستخدام التكنولوجيا وبناء قنوات تفاعلية عن بعد بين طرفي العملية التعليمية أي بين المدرس والطالب وذلك لضمان كفاءة وتحقيق الغاية من التعليم وتقليل ظاهرة المقترحات التقليدية التي لا تقدم الإضافة ولا تتماشى مع الطرق الأكاديمية في التعليم عن بعد في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم.

نور محمد حاتم


طباعة   البريد الإلكتروني