أرجوحــة العمــر... من اللاذقيــة إلى لنـــدن

العـــــدد 9555

الإثنــــــين 23 آذار 2020


صدر مؤخراً عن دار فواصل للنشر والتوزيع كتاب (أرجوحة العمر، بين اللاذقية ولندن) للدكتور الأديب ماهر منزلجي، وهو الكتاب الثامن له بعد سبع مجموعات قصصية متنوعة.
يتحدث الكاتب فيه عن ذكرياته وتجربته التي اكتسبها بين اللاذقية التي نشأ بها، ومصر التي درس فيها الطب، وبريطانيا حيث استقر به المقام للعمل كطبيب جراح في قسم العظام والمفاصل بمستشفيات تشيلسي وويست منيستر في لندن، وينقل لنا بعض الأحداث والمواقف، كشاهد على عصر حافل بالتغيرات الدراماتيكية بلغته الأدبية الراقية والآسرة، غلاف الكتاب الأنيق من تصميم الأستاذ الفنان رامي منزلجي.
حين تقرأ كتاباً وتشعر أنك لست كما كنت قبل قراءته، هذا يعني انك أمام كاتب يجيد استخدام أدواته، ويتفنّن في فرض وجوده كصديق حميم يشاركك أدق تفاصيل حياته بكثير من الود والانسجام.


أرجوحة الدكتور الأديب ماهر منزلجي تصافح عيوننا بحرارة، وتقدم لنا وجبة شهية دسمة من الذكريات والثقافة والتاريخ، فالمنزلجي لم يبتعد عن توصيف (لاروس) بأن السيرة الذاتية هي حياة شخص مكتوبة من قلبه، ولم يغرق في الذاتية وتضخم الأنا، لأنه يدرك أهمية العلاقة الوطيدة بين السيرة الذاتية والتاريخ، التي لخصها الدكتور إحسان عباس بقوله: (كلما كانت السيرة تعرض للفرد في نطاق المجتمع وأعماله متصلة بالأحداث العامة، فالسيرة تحقق غاية تاريخية)، لهذا لم يجد الكاتب أية صعوبة في الوصول لوجدان القارئ ومنحه صفة الشريك الملازم في كل مراحل التأرجح بين اللاذقية والقاهرة ولندن.
(أرجوحة العمر، من اللاذقية إلى لندن) كتاب قيم يضاف إلى مكتبة العمر، يزدحم بالكثير من شخصيات المجتمع اللاذقاني التي ألفناها، ويترك أثر خطواته فوق أزقة وأحياء المدينة ليداعب المشاعر ويحرض الذكريات بانتقال رشيق بين مشهد وآخر وبين مرحلة وأخرى.
وتبقى اللاذقية (الوطن) حاضرة في أنفاس الدكتور منزلجي وبين سطوره المفعمة بالمحبة والشوق والحنين، وقد عبر عن ذلك في هذا المقطع المعبر الجميل:
(ولئن حملتُ في جيبي وثيقة سفر بريطانية فما تنكّرت، ولن أفعل، للجنسية الحقيقية التي ولدت بها، والمزروعة تحت جلدي، وما قطعت، ولن أفعل، حبلَ السرّة السحري الذي يربطني بالوطن الأم، عشت فيه ربع السنوات التي أمضيتها بعيداً عنه، لكن بصمتها على كل ذرة من جسمي وروحي ولساني).

مؤتمن حداد


طباعة   البريد الإلكتروني