لنحلـــــــم مع «القرى الحالمـــــة» الغـــــــافية بحضـــــن الجمــــــال

العـــــدد 9508

الأربعــــاء 15 كانون الثاني 2020


 

على قمم الجبال الساحلية في جبلة والقرداحة وبإطلالة ساحرة على ما يحيط بها تشكل القرى الحالمة (التراثية) ملتقى للأسر المحبة للأجواء الريفية والتراثية وكسر الروتين بعيداً عن الصخب والزحام الذي تضج به المدينة.
هكذا يجد مرتادو قرية المنيزلة المتعة والألق والتجديد حيث يزورونها فتفتح لهم الطبيعة أحضانها ويأنسون بالهدوء وممارسة أنشطة متنوعة كالمسير والتأمل واستكشاف الطبيعة والمغامرات والمسارات السياحية.
ويندرج مشروع القرى الحالمة الذي أطلقته مديرية السياحة باللاذقية ضمن إطار الجهود المتواصلة لتشجيع السياحة الريفية والترويج لمقاصد سياحية جديدة وتوفير تجارب مميزة ينعم فيها الزوار بالهدوء والبساطة وسط بيئة وادعة تزخر بالجمال الطبيعي والإطلالات الخلابة.


وفي هذا السياق وقع الاختيار على قرية المنيزلة ومزرعة بيت صبيح 23 كم شرق مدينة جبلة كمرحلة أولى من المشروع إذ تتميز بطرازها المعماري القديم وبيوتها الحجرية والطينية ومساراتها المتصلة الملتوية الدائرية والمسالك الجبلية والريف المترامي على مد النظر بالإضافة إلى ارتفاعها بين 1200 و1300 متر عن سطح البحر على قمم الشعرة وإطلالتها الساحرة على وادي بيت ياشوط جنوباً ووادي قرن حلية غرباً.
حاتم يوسف رئيس بلدية حلة عارة التي تتبع لها المنيزلة أشار إلى أهمية القرية كوجهة سياحية صيفية وشتوية بفضل مناخها المعتدل صيفاً والبارد شتاء حيث تغطي الثلوج القرية مضيفاً إن الكثافة السكانية قليلة وتنعدم فيها نسبة التلوث لارتفاعها وعدم وجود أي منشآت صناعية أو معامل فيها لافتاً إلى أن المنطقة تشتهر بزراعة الكرز والتفاح والتبغ والخضراوات الباكورية ويعمل سكانها بتربية الماعز والأبقار وصناعة خبز التنور كما تحتوي مجموعة من المعالم الأثرية كالنواغيص (بيوت قديمة محفورة بالحجر) والينابيع العذبة.
بدوره رئيس دائرة الترويج السياحي في مديرية سياحة اللاذقية المهندس فراس وردي أشار إلى أن هناك جملة من العوامل التي تعزز القيمة السياحية للقرية ومنها موقعها على محور مسار القلاع ووجود نبع ماء قريب من القرى التراثية وهو (عين أم الصبايا) الذي يتميز بمائه البارد صيفاً والمعتدل شتاء ويمكن الوصول إليه سيراً على الأقدام إضافة إلى مجاورتها للعديد من القرى الجبلية المميزة (حلبكو.. الشيخ مبارك.. حرف منور.. قرن حلية.. بترياس.. القرندح…) التي يشكل بعضها قبلة لمحبي رياضة التسلق والاستكشاف والتخييم والمسر الطبيعية ويمكن لروادها التمتع بالمناظر البانورامية الساحرة على امتداد النظر واكتشاف الناغوص الحجري المحفور في قمة جبل النسر بالإضافة إلى جبل الأمير مرسل 1300 متر الذي يبعد 4 كم شمال المنيزلة ومسار صف البلاط وهو مسار مبلط بالحجارة يصل بيت صبيح بسهل الغاب عبر القمم الجبلية.


وسعياً لإعادة إحياء تراث الآباء والأجداد وجمع عبق الماضي في رؤية الحاضر واستحضار الكثير من الأنشطة والحرف القديمة والمشغولات اليدوية تم إطلاق مبادرة (بيت العيلة) في قرية المنيزلة كتجربة رائدة للارتياد والضيافة في الريف الساحلي السوري ويقول وردي إن المبادرة توفر للمصطافين فرصة الاستمتاع بحياة ريفية بأبسط وأجمل تفاصيلها بدءاً من مشاهدة منظر الشروق والخيوط الأولى لأشعة الشمس وصولاً إلى السهرات التراثية على مصاطب البيوت والتجول بين أحضان الطبيعة والمدرجات والحقول الخضراء واستنشاق الهواء المنعش النظيف والاستمتاع بتناول أطباق صحية محضرة من المكونات العضوية والمحلية التي ينتجها سكان القرية كالحليب الطبيعي والقريشة والسوركة وزيت الخريج التي تشتهر بها المنطقة. الترويج لهذا النوع من السياحة يسعى القائمون عليه إلى تحقيق تنمية محلية سياحية مستدامة إذ أنه يتضمن قائمة طويلة من المنتجات المحلية والتراثية والطبيعية التي تحقق التنمية الاجتماعية والاقتصادية للسكان المحليين وخلق فرص عمل جديدة لهم وبالوقت ذاته يحافظ على الموارد الطبيعية للمنطقة.

سانا- رشا رسلان


طباعة   البريد الإلكتروني