د. بسام جاموس في اتحاد الكتـّاب العرب باللاذقية

العـــــدد 9443

الأربعاء 9 تشرين الأول 2019

 

 

شكلت شرائع وقوانين المشرق القديم أولى المحاولات لتنظيم المجتمعات ومؤسساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ضمن شرائع مكتوبة لتنظيم علاقات الأفراد على أساس قوانين تضمن لهم حقوقهم وواجباتهم على أساس العدل والمساواة, بهذه الكلمات استهلّ د. بسام جاموس مدير الآثار والمتاحف سابقاً في سورية محاضرته التي ألقاها في فرع اتحاد الكتّاب العرب باللاذقية – صالة الجولان – حملت المحاضرة عنوان: (التشريع في أوغاريت), أكد من خلال محاورها اعتماد التشريع الأوغاريتي على النظام الأخلاقي في المجتمع وبيّن مدى اهتمام هذا التشريع بالإنسان ورعايته وتوجيهه وإصلاحه لخدمة المجتمع والمملكة وبالمساواة بين الرجل والمرأة في المجتمع أمام القانون حيث منحهم الميراث, والتوريث, والمشاركة في الناحيتين السياسية والاقتصادية كما أوجد التشريع الأوغاريتي نظام الرهن والوصية وضريبة تأجير المراعي ونظام الضرائب على الصناعات المعدنية والتأمين المالي في التصدير والاستيراد والنظام الوزني والمقايضة وأوجد الوكالات التجارية وقد أشار المحاضر في سياق كلامه أن مملكة أوغاريت لا تمتلك قانوناً منظماً مكتوباً بأرقام مواد قانونية مثل شريعة حمورابي أو القانون التدمري إنما ظهرت المئات من الرقم والشواهد الحقوقية والسياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية تحكم المجتمع الأوغاريتي ضمن إقليمه الجغرافي وخارج حدوده وكان الحاكم الأكبر الملك والقضاة وهذه النصوص الحقوقية أكدت على عظمة أوغاريت ورُقي التقاليد القضائية كونها اعتمدت على المحاكمات الحضورية أمام الملك وأحياناً أمام القاضي مع وجود الشهود وقسم اليمين بالآلهة, وبخصوص التشريع والملك ذكر المحاضر أنّ الملك كان الحاكم والقاضي الأعلى وكانت مراسيمه تمهر بختمه الملكي الذي احتفظ به ملوك أوغاريت جميعاً (خاتم السابقين المؤسسين) أي توريث الختم للملك الجديد إضافة إلى ذلك كانت هناك أختام شخصية لملوك وملكات وأحياناً كان يظهر نوعان للتوقيع بالأختام على الوثيقة الواحدة وفي حال وجود خلافات ومشاكل داخل المملكة كانت توجد معايير تشريعية وأخلاقية تعتمد على المعطيات والشواهد والبراهين للنطق بالحكم من قبل الملك أو القاضي وتميزت الأحكام بالعدل ولا فرق في التمييز بالحكم بين طبقات المجتمع الأوغاريتي وخاصة بين الرجل والمرأة... وأضاف د. جاموس أن النصوص الحقوقية والميثولوجية أكدت لنا بأن هناك صلة ما بين الملك والآلهة وبدوره كان يقوم على زوجته الملكة بالواجبات الدينية والروحية والطقوس الاحتفالية تجاه آلهتهم لذلك خولته مكانته الدينية والسياسية إعطاء ومنح الهبات وإقطاعات الأراضي من جهة وتطبيق العدالة والحفاظ على الحقوق والسيطرة على الأمور الإدارية والاقتصادية والعسكرية لذلك كان الملك الحاكم والملكة الوصية والقاضي والقائد ومجلس الشيوخ ومجلس الآباء لكن الملك كان على رأس الهرم السياسي والاجتماعي والعسكري ويساعده في تسيير أمور المملكة هيئة إدارية وعسكرية يقابلهم اليوم منصب الوزير.
هذا وقد ذكر المحاضر أنه كان هناك نصوص وأختام تؤكد أن مملكة أوغاريت كانت مدينة ثقافية وتجارية والملكة كانت تأتي بعد الملك في الحكم وقبل ولي العهد فكانت تحتفظ بلقبها حتى وفاتها وهذا يدل ويشير إلى أم الملك التي كان لها قصرٌ خاصٌّ بها وكان يتبع للملكة إدارة خاصة ولها ختمها الخاص فكانت المرأة الإلهية, الكاهنة, العرافة, المربية, التاجرة, النساجة, المزارعة, المعلمة, وأوضح المحاضر أنه كانت هناك حالات زواج وطلاق متعددة في المجتمع الأوغاريتي وكان للطلاق حالات متعددة وفق التشريع الأوغاريتي كما تضمن التشريع الأوغاريتي حضانة الأولاد أثناء حدوث الطلاق فتترك حرية الاختيار للأولاد للعيش مع الأب أو الأم وهذا إنصاف كبير للقانون الأوغاريتي كما سمح التشريع الأوغاريتي بتملك المرأة وشراء العقارات والبيع والتجارة وإن هربت المرأة إلى بلد آخر فإن أهلها يدفعون تعويضاً من الفضة وكان يحق للفتاة العزباء أن ترث من والدها وأمها ولها الحق بالدخول في المجال الاقتصادي وختم د. جاموس محاضرته بالقول: كان الملك هو الحاكم الأعلى في المملكة والملكة في المرتبة الثانية وولي العهد في المرتبة الثالثة ثم الموظفين الكبار والبت في القضايا الكبيرة أو الصغيرة تتم أمام الملك أحياناً وأمام القاضي أحياناً أخرى مع وجود الشهود ويرافق الأحكام القسم للآلهة وكان التشريع الأوغاريتي نظاماً قانونياً متطوراً في العمليات التجارية الداخلية والخارجية وضرائب الاستيراد والتصدير البري والنهري والبحري.

ندى كمال سلوم


طباعة   البريد الإلكتروني