بالدبق.. «رح صيدك يا درغلـة»!

العـــــدد 9407

الإثنـــــين 19 آب 2019


الصيد بالدبق هواية قديمة من التراث يحاول إتقانها غالبية شباب القرية ويشارك بها أيضاً حتى هؤلاء الذين لا يتقنوها و يؤكد أحمد أن أجمل منظر هو عندما (تغط) السمّنة أو الشحرورة على (قضيب الدبق) وتعلق عليه ولا تستطيع الهروب وتصير (تزقزق)، بينما يقول مازن إن أفضل وقت نمضيه عندما نجتمع قبل طلوع الضوء مع كل الأصدقاء ونذهب لصلي الدبق واصطياد العصافير والسعادة تكون غامرة ولا يضاهيها شيء عندما يكون الصيد وفيراً، ويشير بشار إلى أن أجمل نزهاته هي عندما يذهب فجراً مع أصدقائه للصيد وكل منهم يحمل قنديله على ظهره، وينشرون قضبان الدبق على أغصان الأشجار، وأسعد الأوقات عندما نرى رفوف الطيور تملأ السماء كالسقلين وأبو حن والشقرّق.


أما عن موسم صناعة الدبق ومراحل تجهيزه فيقول السيد أبو حيدر ديب: يبدأ موسم قطاف الدبق من بداية شهر آب ويستمر لغاية نهاية تشرين الثاني والدبق عبارة عن شجرة مشهورة في الساحل السوري حباتها بحجم حبات العنب، ويصبح لونها أصفر عند النضوج وهي ذات طعم حلو وطبيعة لزجة.
أما عن مراحل صناعة الدبق (ضرب الدبق) ومكوناته فقد أجابنا بأنه يتم البدء بتجهيز القضبان من أعواد الريحان والتي هي من أفضل أنواع الأعواد لمرونتها وثباتها تحت الطيور حيث تحضر جميعها بأحجام وأطوال متناسبة ومن ثم يزال القشر عن ثمر الدبق بطريقة تسمى شرق أو بقّ الدبق وتوضع في (طشت) كبير ويضاف لها الغليسرين ليحافظ على طراوة الدبق في الهواء الجاف والعسل ليشد من لزوجة الدبق والصبغة لإعطاء اللون كالزرنيخ الذي يعطي اللون الأخضر أو الزنك الذي يعطي اللون الأبيض، ومن ثم تخلط هذه المواد جيدا مع بعضها، وأثناء عملية مدّ الدبق على القضبان (الكوش) نقوم بإزالة البذور ومن ثم نترك القضبان بالشمس حتى تجف من الرطوبة لمدة يومين أو ثلاثة ومن ثم تحفظ في القنديل الخاص بها والمصنوع من القصب أو أعواد الريحان.


ويتمّ صلي قضبان الدبق على أشجار السنديان أو التوت أو البطم أو التين وترافق عملية الصلي وضع السريكة التي تجذب الطيور للوقوع في فخّ الدبق وهي عبارة عن مسجلة صغيرة تضم نغمات الطيور التي يتم الصلي لاصطيادها مشيراً في نهاية حديثه أن أهم أوقات الصيد تكون خلال هجرة الطيور خلال شهري أيلول وتشرين.

سناء ديب


طباعة   البريد الإلكتروني