طبــــق القـــــش.. نفحــــة مــــن عبــــق الأمـــــس

العـــــدد 9405

 8 آب 2019

 

 


إلى فترة زمنية ليست بالبعيدة كانت النسوة بالريف يقصدن البيادر بعد حصاد القمح مباشرة لانتقاء السنابل ذات القصبة الجيدة بهدف صناعة أطباق القش، ثم يعمدن إلى تفريغها من حبات القمح بطريقة الدق وتشذيبها بعملية تدعى التقصيل، وتبقى القشة الخالية طبعاً من العقد وكانت هناك أنواع معينة مناسبة للغرض بعد ذلك يصبغ القش بألوان متعددة وعملية توزيع الألوان ضمن الطبق تدل على مهارة السيدة كذلك الأشكال الطبيعية والهندسية التي تشكلها عل الطبق.

 


هذه الأطباق كانت في تلك الأيام تؤدي مهاماً عديدة إضافة لوضع السفرة فيها حيث لم تكن أطباق الألمنيوم والستانلستيل موجودة حتى عادة تناول الطعام على الطاولة كان أهل الريف يتناولون طعامهم فيها وأنا وأقراني ممن أكل في طبق القش وكانت أمي تعمل كل صيف من 3 إلى4 أطباق وكانت لها استعمالات عديدة كتجفيف التين اليابس والخبز على التنور وأقراص القريشة.
هذه الأطباق كانت رمزاً للخير والبركة كونها تدار بأيادي وأنامل الأمهات فامتزجت بالمحبة والعرق، أما اليوم وقد كادت هذه الحرفة أن تختفي وحتى يندر أن نجد من يجيد صناعتها فكانت السيدة شفيقة التي مازالت كل عام تعمل طبقين أو ثلاثة،
أحتاج لخمسة أيام لإنهاء الطبق وأما كمية القش المطلوبة فهي حسب حجم الطبق وأنا أستمتع كثيراً وأنا أعمل الطبق والناس تتباهون بامتلاك الطبق ويعتبرونه تحفة تراثية جميلة.

آمنة يوسف


طباعة   البريد الإلكتروني