ما أبشــع الزبــد!

العـــــدد 9403

الثلاثــــاء 6 آب 2019

 

يركب ظهر موجه، يتفاخر بـ (بياض) إطلالته، وما أن يعتقد أن الموج تراجع (ولو إلى حين) يحاول التمسّك ولو بـ (وهم) حبّة رمل!
كثيرون هم الذين يشبهونك، مع فارق بسيط وجوهري بآن معاً، وهو أنّك أنت زبدٌ ولو لم تكن هكذا لما كنتَ زبداً، أما هم، فيعتقدون أنفسهم أنّهم صنّاع الحقائق، والقيّمون على كلّ ما هو مهمّ، وأي شيء لا يركب (أدمغتهم المريضة) لا قيمة له!
أنتَ في الحبّ إمامٌ طالما تمطرهم بما يرضي غرورهم أو جشعهم، وتُرجم في لحظة تقول لهم مَن هم، أو أين خانهم الذكاء، أو أنّ خصلةً من شعرهم (أو شعرهن)، مالت عن موضعها الصحيح!
لا مشكلة، فرغم كلّ النفايات التي تُوّجه إليه، فالبحر بحرٌ لا تنقص قيمته، بل تنقص قيمة الذين يعتقدون أنّهم قادرون على تغيير عادات موجه وسكونه . .
لا تأتيني في الربيع، فقد تضيع في زحمة الصور والزهر، ولا تأتيني ربيعاً فبعض الورد يخدع، أنتظرك في خريفٍ فسحةً من أمل وعوناً وأخاً في الإنسانية، ولا أنتظرك في زركشة أيامي لأني لن أراكَ إلا لوناً فيها لا قيمة زائدة له عن بقيّة الألوان، تعالَ لحظة الاحتضار فقد تدبّ الحياة في عروقي من جديد، وإن لم تفعل، وكثيرون لا يفعلون فلا حاجة لي بك!
ما زالت آثار تلك الشوكة بارزة على عقدة إصبعي منذ سنوات، ربما اصرّت على البقاء حبّاً بي، ولتذكيري ببلاغة دلالتها، لم أكن أقتلع الأشواك من أرض جبلية بور، أو في حراج لا تستطيع يد الإنسان أن تدجّنها، كنتُ أداعب وردةً اعتقدتُ أنّ عطرها سيستمر ولكن لم تبق إلا ندبة مكان شوكتها . .
لا شيء عبثياً في هذه الحياة، والعاقل وحده هو من يعترف بقسوة الخيبة أمام نفسه قبل أن يتحدّث عن عظيم أفعاله، وها أنا أعلن خيبتي لا من زمن نقسو عليه ونحن نصفه بـ (الغدر)، ولا من حياة أثقلت كواهلنا بشظفها ووعورتها، ولا من تقلبّات أو (قلبات) اصبحت علامة فارقة لدى كثيرين . . أعلن خيبتي منكَ ومنكِ، صديقي أو صديقتي، فالمساء لولا وحشة ظلامه ما أظهر ضوء القمر!

غانــــــم محــــــمد


طباعة   البريد الإلكتروني