تقشيش الكراسي.. من ينقذها؟

العـــــدد 9402

الإثنــــــين 5 آب 2019


منذ أكثر من 40 عاماً وبيدين من ذهب ينكّب نضال أكهاري على تقشيش الكراسي أو إصلاحها وترميمها، توارث هذه المهنة عن والده بادئاً بها كهواية وتسلية لتصبح حباً وشغفاً عنده ليس كمهنة أساسية وهو موظف أساساً ولكن كسند لأن الوظيفة وحدها لا تكفي. ويتابع:
قد أكون الوحيد ليس فقط في اللاذقية، ولكن حتى في سورية، حاولت أن أقنع أولادي بتعلم هذه المهنة ولكنهم رفضوا تماماً.
لاشك أن مصير هذه المهنة التراثية سيكون الانقراض، إذا لم يتم الاهتمام بها من الجهات المعنية، وأعود لأؤكد شبه تأكيد أنني قد أكون الوحيد في سورية، إذ كان هنا أربعة أعرفهم ولكن بسبب الأحداث أو بسبب عدم توفر المواد لم يعد هناك من يحافظ على مهنة التقشيش من الضياع الحتمي، فما كان قشاً في الماضي، أصبح اليوم نايلوناً، القش الذي هو قشرة الخيزران صار اليوم نادراً أو شبه معدوم، قد تجد قشاً طبيعياً في اللاذقية اليوم، ولكنه لا يشبه قش أيام زمان فهو سريع التكسر.
تراثنا هويتنا، ومهنة التقشيش مهنة تحتاج لفن لا يعرفه إلا من يتعلمه، وهنا يقع الدور على الجهات المعنية في إيلاء الاهتمام لهذه المهنة القديمة والعريقة كي لا تنقرض وتموت، إذ يمكنها أن تشجع الشباب على امتهانها وتعلمها ودعمهم بتوفير المواد اللازمة للعمل، وأنا شخصياً مستعد لكي أعلم من يريد هذه الحرفة التراثية الرائعة، على الجهات المعنية دعمنا لكي نستمر والتخفيف من الضرائب عليّ، فأنا أُعتبر كتاجر خيزران ولكنني في الحقيقة أرممّ وأقششّ ما تخرّب من الكراسي الموجودة لغاية اليوم والصامدة لدى بعض البيوت وبدل أن يتم الحفاظ على هذه الثروة التراثية الحرفية الفنية، يحاولون إمساكنا من اليد التي توجعنا وإحباطنا بفرض ضرائب مالية علينا، لا أستطيع أن أترك مهنة التقشيش طالما أنا قادر، لأن حبها يسري في دمي ولأن الوظيفة وحدها لا تسد الرمق، وفي النهاية أقول: ليس صعباً تعلّم هذه الحرفة أو المهنة، إذ يمكن تعلّمها بأشهر لمن يحب من الأشخاص، المهم أن يكون لديه الرغبة وأن يكون مؤمناً بأن تراثنا هويتنا ويجب الحفاظ عليه من الانقراض.

مهى الشريقي


طباعة   البريد الإلكتروني