علا سليمان.. الإرادة تصنع المعجزات

العـــــدد 9388

الثلاثـــــــاء 16 تموز 2019

 

علا هيثم سليمان طالبة في كلية الحقوق – جامعة تشرين، فتاة مفعمة بالحياة تصارعت وتعاركت مع الظروف وكانت الأقوى والأشد، روت لنا قصتها منذ الإصابة وحتى الآن: بتاريخ 17/4/2013 كنت في دمشق بقصد المراجعة عند طبيب عيون، بمرافقة والدي وأخي، حينها تعرضنا لقذيفة هاون بساحة العباسيين، أصبت إصابة بالغة بشظية بالعمود الفقري أدت إلى شلل نصفي سفلي.
كنت في الصف العاشر، وإصابتي منعتني من متابعة دراستي، وهذا الشيء سبب لي صدمة لأنني أحب الدراسة والحصول على الشهادة الجامعية، بقيت مدة أربع سنوات دون دراسة وتحت المعالجة، تعبت نفسياً حتى وصلت إلى مرحلة الاكتئاب والانطوائية، وفجأة قررت أن أتحدى وأواجه الحياة بكل قوة، تقدمت لامتحانات الثانوية العامة (أحرار)، تلقيت المساعدة من قبل الجريح محمد صالح وهو أيضاً شهيد حي، فكان الداعم النفسي لي، شجعني وساعدني على الدراسة، فحصلت على الشهادة الثانوية أدبي، وكبرت أحلامي وطموحاتي إلى الدراسة بالجامعة، وهذا ليس سهلاً على فتاة بوضعي وبظروفي، فكرت في البعد والمعاناة وخصوصاً يجب الدوام والمتابعة اليومية وحضور المحاضرات وسكني في مدينة جبلة، أصبحت أدرس في المنزل، أيضاً قدمت لي مساعدة النقل والذهاب إلى الجامعة في فترة الامتحانات من قبل السيدة ازدهار والسيد نمير في مكتب الشهداء باللاذقية وبفضل الجميع ومساعدتهم مرَّت الامتحانات بأمان وجدارة ونجحتُ بعلامات جيدة، وحالياً أقدم مواد الفصل الثاني وأتمنى أن أحصل على نتائج أفضل.
لم أكتف بالدراسة فقط بل قررت ملء وقت الفراغ والاستفادة باعتباري على كرسي ربما أحقق أترك بصمة في عمل فني أصنعه، بحثت في داخلي عن مكنونات مواهبي، فوقع الخيار على الأعمال اليدوية وموهبة الفن الأوريغامي فقررت تنميتها وتطويرها وكان الداعم في هذا الموضوع من السيدة ميادة حسن والسيد بسام عيسى وبعدها كانت لي المتابعة والذهاب إلى المركز الثقافي بجبلة لأتعلم وأواكب الأفكار الجديدة.
الدراسة بالجامعة وفن الاوريغامي طاقة إيجابية ونقطة قوة نقاط بدلت حزني وألمي ونسيت سواد وقساوة الأيام التي عشتها، ليس أجمل من شعور شخصٍ لم يقعده عجزه عن تحقيق أشياء مفيدة ورائعة..
أخيراً: أريد تقديم نصيحة من خلال إصابتي، من عاش تجربتي عليه ألا يترك إصابته أقوى منه، نحن من حقنا أن نعيش أمثال غيرنا (غصب عن اللي حاولوا يحرمونا الفرحة) ويسرقون منا الإرادة والتصميم ويدمرون كل معالم الجمال الذي نملكه.

معينة أحمد جرعة


طباعة   البريد الإلكتروني