بين الشـط والجبل ...الحب والحياة

منوعات

العـــــدد 9347

الأربعـــــــــاء 15 أيار 2019

 

العالم مُغلّفٌ بالحبّ، نعم الحب يعطي للعالم معنى فلولا الحبّ ليست الحياة جديرة بأن نحياها..
الحبّ كلمة لها إشعاعها الخاص، والبغض جثة والإنسان قبرها، فمن يراقب يرى أن الموت طقس من طقوس الحب والحرب ورتابة الموت غدت حرة في حياة مقاتلي الوطن، فمن يتواجد في ساحة المعركة يشعر بالراحة لحبه لوطنه، فالحرب مهنتهم لكنهم يتوقون للأمن والسلم.
الحرب تختبر جوهر الإنسان الحقيقي الذي يشعر بأن إثبات الرجولة معنى من معاني الحياة، فتحت وابلاً من النيران يُقدم المقاتل على إنقاذ زميله المصاب، لشعوره بحب التضحية من أجل عمل سامٍ ونبيل، هذا هو الحب الحقيقي لما يكتنفه من تجليات لهذه الطاقة من الحب الخالص فهي بلا قيود أو شروط.
الحب ينطلق من الذات أولاً لذلك عندما يحدّث المرء من يحب يشعر بالراحة ولذة الحديث والسلاسة تغمر اللسان، ومن يحب إن رحل عن حبيبه لا بد أن يعود إليه ثانيةٍ ولو بعد حين، فالمياه التي شقت مجراها بين الصخور تغادره مكرهة لتشكل سحباً وتهطل مطراً وتعود لمجراها الذي تحب لهذا على المرء أن يلجم غضبه ويتحاشى جرح كبرياء الآخرين، ومن المشين عدم مساعدة الآخر ليشعر بحب الغير له ويحسّ بمكانته في مجتمعه، هذا يجدد أمله بالحياة ويسعى بكل رغبة ليقوم بالعمل المناط به بسرور لشعوره بأن الدروب والأبواب شُرعت أمامه. إن ما نتوق إليه أحب إلينا مما لدينا ولهذا الإنسان المحبّ يعيش حالة الألم وحالة الأمل معاً، فعندما تعتري المرء حالة اللاحب يرى الأشياء شكلها مغاير بل يراها مشوهة لأن حالته النفسية سيئة، ويكون حديثه غير متزن وينزلق إلى حسّ زائف.
العالم نوعان: العالم الحلم والعالم الحقيقي، في عالم الحلم نرى الأمور كما تختزن أفكارنا، وكما نرغب لكن في العالم الحقيقي الأمور مغايرة بسبب ما يعترضنا من مشاق خلال سعينا لتحقيق الحلم الذي نحب ونرغب.
ولا مجال للمقارنة في الأول تتجسد الأماني بكل يسر وفي الثاني تستنزف ما لدينا من طاقات، وغالباً ما تسكن المرء التعاسة بحضور السعادة التي لا تسمح الحالة باستقبالها، فهل تسكن الظبية مع الذئب قاتلها؟ فالحب محال أن يساكنها.

نديم طالب ديب

 

الزيارات: 120
طباعة