بين الشط والجبل.. مطـــر .. وشـُـــرفة!

العدد: 9337

23-4-2019

 

حين يكونُ المطر وحدهُ حديثً الشُرفة... وصديقً فنجان القهوة.. في مدنٍ تثاءبت أحلامها يباساً، وتكسّرت عند مفاصل الضجر والوقت لكَ أن تبحث عن زاويةٍ دافئة في منزلكً بعيداً عن ضجيج وسائل الإعلام، وصفحات التواصل الاجتماعي، والمناسبات الاجتماعية الملغومة بابتسامات وعبارات جاهزة ومصطنعة..
تتساءلْ.. وأنت تقلّب أوراق الذاكرة ورقة إثر ورقة.. كم من العمر يلزمنا لندرك أن أشياءً كثيرة نركضُ وراءها ونسعى إليها ما هي في الحقيقة إلا فقاعاتُ صابونٍ أغرتنا بألوانها وخيّبتنا في نهاية المطافِ لكً أن تتساءل.. أيُّ خريفٍ هذا الذي يستوطن نوافذ القلب والذاكرة، يعبر شرايين اللغة، يحملك شجونهُ إلى مقعدٍ فارغ في حديقةٍ عامة، تطالعك (عرّافة) وتصر على قراءة كفّك الحزين، كفّك الذي نسيَ طعم العناق ورائحة الفل في الصباحات القصية. وتضحك ملء اغترابك: (هناك من يبيع الكلام في هذا العالم .. ومن يصطنع المعرفة . . ويساومك على قليلٍ من الفرح)!!
حين يكونُ المطر وحده حديث الشرفة.. ترتدي الفجر كي لا يتلون الحلم بلون العتمة، تحاورُ عطر الغيم، ترتشفُ جرعةً من الأمل، تجمع أوراقك المتساقطة، وبذاكرةٍ تشاكسُ رائحة الطين والبيوت العتيقة، وتنور الخبز وأحاديث الجدات.. تعاقر الحياة بالكتابة عن عناوين، وأحبة، وأصدقاء، وأشياء جميلة هي بقية الحكاية!


طباعة   البريد الإلكتروني