متى تحــــقّ للمــوظف الاســــــتقالة؟

العدد: 9417

الثلاثاء :3-9-2019

 

وردنا استفسار من المواطن (معين . د) يسأل فيه عن معنى: استقالة الموظف، شروطها، ومتى يحق للموظف الاستقالة وما هي الظروف؟ بدورنا حملنا هذا التساؤل وتوجهنا به إلى المحامي الأستاذ دولات عبد النور فأجابنا بالآتي: الاستقالة هي إنهاء خدمة الموظف بناء على طلبه أو لاتخاذه موقفاً معيناً يعتبره القانون بمثابة طلب استقالة.
ويتجسد موضوع الاستقالة في رغبة الموظف بترك العمل الوظيفي خلال فترة خدمته المدنية، وذلك تحت تأثير أسباب وعوامل متعددة (العمل لا يتفق وطبيعة الموظف، إمكانية العمل في المشاريع الخاصة بأجور مغرية، الوضع الصحي للموظف، أو لأسباب عائلية خاصة بالموظف فغالباً ما تفضل الموظفات الاستقالة لتربية أطفالهن).
إذاً ما هو الموقف الذي يجب أن تتخذه الإدارة العامة تجاه موضوع استقالة الموظف؟ إن الوظيفة العامة بوجه عام لا تقبل الرضوخ الفوري لرغبة الموظف في الاستقالة وذلك لأن هذا قد يؤدي إلى خطر إحداث اضطراب في سير المرفق العام في حالة استقالة موظف أو أكثر دونما سابق إشعار بسبب عدم القدرة على تأمين من يحل محلهم فوراً، وبالتالي فقد يؤدي هذا الوضع إلى إيقاف المرفق العام، الشيء الذي لا يمكن تصوره في الوظيفة العامة الحديثة، ورغبة في التوفيق بين مصلحة الإدارة ومصلحة الموظفين، فإن مبدأ الاستقالة يعتبر مقبولاً في مفهوم الوظيفة العامة ذات السلك الوظيفي، إلا أن للإدارة أن ترفض طلب الاستقالة خلال فترة زمنية معينة، لاعتبارات المصلحة العامة وهذا لا يعني حق الإدارة في الرفض المطلق، وقد ألزم القضاء الإداري الموظف المستقيل بالاستمرار في عمله إلى أن تقبل الاستقالة من ناحية، وإلزام الإدارة بأن تصدر قرارها بالرد على طلب الاستقالة خلال شهر من تاريخ تقديمه من ناحية أخرى، كما ويمنع الاستقالة الجماعية لخطورتها وعاقب عليها جنائياً في المادة 126 من ق. ع ، وعاقب القانون الموظف الذي يترك عمله قبل صدور الصك القاضي بقبول الاستقالة في المرجع المختص.
وعدّ المشرع السوري الموظف بحكم المستقيل في حالات كثيرة ومنها: حالة الانقطاع عن العمل: ويعد الوظف في التشريع السوري بحكم المستقيل إذا تغيب عن العمل مدة معينة دون إذن سابق أو عذر مقبول وهذه المدة هي 15 يوماً متتالية، أو ثلاثون يوماً غير متصلة، وتصبح هذه المدة ثلاثين يوماً متصلة بالنسبة للموظف الموفد، أو المعار، أو المجاز، إجازة خاصة بلا أجر الذي لا يضع نفسه تحت تصرف الجهة العامة التي يعمل لديها خلال هذه المدة من تاريخ انتهاء إيفاده أو إعادته أو إجازته، وتتمتع الإدارة في التشريع السوري بسلطة تقديرية من اعتبار هذا الغياب مبرراً أو غير مبرر، وذلك كله قبل صدور الصك القانوني الذي ينهي علاقة الموظف بالإدارة، كما للسلطة صاحبة الحق بالتعيين أن ترجع عن الصك الذي اتخذته باعتبار الموظف بحكم المستقيل وذلك قبل نشره، وتبليغه صاحب العلاقة عندما تقتنع بالأسباب التي أدلى بها الموظف والتي حالت دون ممارسة عمله بعد تاريخ انتهاء المدة المحددة قانوناً.


طباعة   البريد الإلكتروني