نبات طفيلي سام

الأحد-12-5-2019

العدد: 9344

 


معلوم إن الحياة مستودع أسرار رهيبة، منها ما كشف ومنها ما لا يزال قابعاً في الملفات والخزائن والدهاليز، فضلاً عن النفوس وهي تنتظر الساعة والظرف المناسبين، من المؤكد أن هذه الأسرار لم تهبط من السماء، بل من وضع الإنسان وتدور حول الإنسان فهو المبتغى والهدف، الواقع إذا ضاعت الأصول ضاع التاريخ معها، فلا إنسان بدون تاريخ ولا تاريخ بدون إنسان والزمان شاهد على كشف أسرار بالغة الأهمية.
فما كشف منها علينا أن نأخذ منه العبر والدروس، التاريخ هو الشاهد الحي والصادق على مجريات الأحداث، مهما تطور العلم وتقدمت التكنولوجيا يبقى الإنسان الفرد هو الأساس والأهم، فمنه تتخذ الشيفرة والاتصالات، وهو مُفبرك الأحداث وعنصر التجسس، فما ينتجه الإنسان يتجاوز سنن الكون، وكأن العالم غابة يحكمها مفترس هوايته امتصاص الدماء وحبك المؤامرات، فما تعرض له برج التجارة العالمي ووزارة الدفاع الأمريكية في أيلول من عام 2001، إلا محض مؤامرة، الغاية منها أن تؤخذ كذريعة لاجتياح دول والسيطرة عليها، لكن الغريب في الأمر لم يتهم حينها إلا العرب لأنهم الهدف والقصد، ليجعلوهم يرزحون تحت نير الفقر والعبودية، وكأن هذا قدرهم منذ نشأتهم حتى يومنا هذا، وثبت أخيراً إنهم يستقدمون المحتل الذي يزرع البلاء والمصائب لبلدانهم فهم لا يحلو لهم العيش أحراراً، ويبرعون بالتآمر على بعضهم البعض لصالح دول الغرب الاستعمارية، والتي لديها جنون العظمة وحب السيطرة والاستبداد وسلب الخيرات واستعباد الشعوب، فلو استطاعوا لمنعوا غيث السماء، رغم هذا نجد من العرب من يهلل لهم ويدعوهم لاجتياح بلده، فالعرب لا يودون الخروج من قوقعة ماضيهم، ولا يملكون أوطاناً ولا يتعلمون من الزمن والنكبات، هذا ولَّد ويولد لدى من يراقب الأحداث حقيقة مفادها أن (إسرائيل) عدوة الأمة غدت صديقة لهم والتي تبث سمومها في الجسد العربي ومنهم من يساعد وينشط في زرعها وتسويقها لتكون داء ينخر جسد الأمة، وذلك رغم إدراكهم خطورة ما يقدمون عليه ومدى الأثر الذي يتأتى من جراء ذلك، فهم ينفذون ما يؤمرون به وهم معصبو الأعين.
هذا يأخذنا إلى أن العقل العربي مصاب بفيروس سبّب الشلل الفكري ولا يمكن الشفاء منه، وغداً يُزرع في المناهج الدراسية هذا الفكر المشوه والغريب الذي يحوى بذوراً سامة ونباتات طفيلية من الصعب اقتلاعها لأنها تجذّرت في العلوم والمعارف، فطالما الأمة العربية على ما هي عليه من نكران لقوميتها وللروابط والأسس التي تجمعهم لن يجمع لهم شمل ولن توحد لهم كلمة.

نديم طالب ديب


طباعة   البريد الإلكتروني