شـــــرف الانتـــــماء

العدد: 9329

8-4-2019

 

من فوح الزمن العابق بالآمال، نستاف محبّة وطن هو الدنيا كّلها، حيث الهناء والوفاء رغداً يتضّوع عبيره في عالم من المصداقية والنور، من وقع النغمات الشجية في البيوت والدروب حيث نصب الصمود راياته في قمم جبالنا زرعاً للشموخ ومعانيه، ومن شدو أشجارنا الجميلة غابات ومزارع تصدح طيورها في بوح من الطمأنينة التي ينتشر عبيرها في كلّ مكان نقرأ شرف الانتماء العربي.
هنا عاش السوري فأحبَّ أرضه، وها هو اليوم يستشهد من أجلها لتبقى طاهرة نقية، فهي الأرض التي كتب فيها تاريخه، ودوّن بها ذكرياته، وأقام من أجلها أفراحه، إنّها الأرض التي تحمل الهوية والانتماء، عزيزة الجانب وستظلّ، ولن يسقط جنسيتها مهما تكالب الأعداء ومهما تآمر المغرضون ولن يكون قرار الأرعن الأمريكي إلّا وصمة عار في جبينه تدلّ على الخداع والنفاق الأمريكي المجافي لكلّ القيم والأخلاق، وسيظلّ الجولان عربياً سورياً رغم أنف الظالمين، وسيعود الهناء إلى ربوع وطننا التي عشق الوفاء سفوحها، وتربّع الأمل في تلولها الساحرة، وقممها الشامخة على الزمان.
إنّ الحالك من الأحداث والساقط من المواقف والمؤامرات لن تحول دون تحرير كل شبر من أرضننا الحبيبة وفي مقدمتها الجولان الصامد والصبور، وسيسقط أصحاب الفكر المجنون مهما طال هذا الزمن الغادر العجيب، المتشح بسواد ليل بهيم، انطفأت شعلته الحياتية ومشت تائهة وسط المغاور والكهوف المسكونة آلاماً والمفتوحة على الريح والأعاصير.
تمزّقت الأمّة، وحوربت الدعوة للوحدة العربية، فتباً لك أيها الليل الذي حطّ دفعة واحدة ليجثم على قلوبنا، والذي يعيق إلى درجة الموت دورة الحياة فينا، ويوقف شرايين أجسادنا بخثرات تصل بنا إلى حدّ الشلل والضياع.
كم بنينا أحلامنا الوردية، هاتفين للوحدة العربية بحناجر عنوانها فلسطين، مداً ثورياً يذلل الصعاب حتى غدا من لا يؤمن به يخافه، واليوم سكتت الشفاه عن الكلام، وعادت الأمية تحارب القراءة والحسَّ والوجدان عند عربان أكل القط ألسنتهم، وشيوخ التهم الباطل أدمغتهم، وأصبح الصهاينة يملون عليهم مسميات ومصطلحات تعادي العروبة والإسلام، صفقوا لترامب وقبلوا يده بالسيف الذهبي، رقصوا على أجساد الشهداء، فأمرهم أن ينبطحوا ورفعوا أرجلهم بالطريقة التي يريد و يرغب، لكن مهما كبرت المؤامرة ستظل سورية قلب الأمّة ودرّة الشرق حضارة وانتماء وستبقى المقاومة رمز النضال والتحرير الذي ترسمه سواعد الجيش العربي السوري ضدّ الباطل الأمريكي والعدوان الصهيوني وإنّ غداً لناظره قريب.

د. مبارك سعيد


طباعة   البريد الإلكتروني