دروس وعبر جلاء المستعمر

الوحدة : 17-4-2020

المُستعمرون لا بقاء له في أرض شعب صمّم على التضحية وبذل الدماء والأرواح، فقرار الشعوب أقوى من إرادة مستعمر أو مستوطن، وللبطولة أهلها ومقوماتها... الأرض العربية جُبلت بدماء الأحرار..

تُراب الوطن مقدس اغتسل بالدم وتطهّر بالنار لا يُمكن أن تموت البطولة فيه، والأبطال وحدهم الخالدون، فعندما تموت أجسادهم فهذا لا يعني أنهم ماتوا، فالموت لبعض الناس فناء، بينما هو للشهداء الذين سطّروا تاريخ الأمة النضالي بدمائهم الزكية بداية حياة حقيقية مستمرة تعيش في ضمير الأمة ووجدانها.

حكاية السوريين مع المقاومة ومقارعة الاستعمار المحتل قديمة متجددة، كانت المؤامرات الاستعمارية لاحتلال الوطن العربي تُحاك قبل نهاية الحرب العالمية الأولى، وعملاً بمقررات مؤتمر سان ريمو اعُتبرت سورية منطقة انتداب فرنسي،  وفي 14 تموز 1920 أصدر الجنرال غورو إنذاره الشهير إلى الحكومة السورية بإلغاء الجندية وتسريح الجيش وقبول الانتداب قبولاً غير مشروط، وقبول العملة التي أصدرتها الإدارة الفرنسية ومعاقبة الثائرين على فرنسا، واجتمعت وزارة رضا الركابي في دمشق وأجابت خطياً بقبول الإنذار دون الالتفات لرأي الشعب، لكن غورو احتج بتأخّر الجواب نصف ساعة فأصدر أوامره بالزحف على سورية، فثار الشعب واضطرب الملك وحكومته وسارع وزير الدفاع يوسف العظمة بتجهيز القوات للدفاع عن العاصمة، وبعد معركة ميسلون دخلت القوات الفرنسية الغازية  دمشق.

بعدها وجد الاستعمار الفرنسي نفسه أمام ثورات  وطنية شارك فيها جميع فئات الشعب في جميع مناطق القطر، فبين أعوام 1919 و1921 قامت ثورة الشيخ صالح العلي في الساحل وثورة إبراهيم هنانو في شمال سورية، وفي عام 1920قامت ثورة حوران، وفي عام 1921 قامت ثورة القنيطرة وبلغت هذه الثورات ذروتها بين عامي 1925 و1927 بقيام الثورة السورية الكبرى بقيادة المجاهد سلطان باشا الأطرش الذي أذاق المستعمرين طعم الهزيمة في الكثير من المواقع، وتتابعت ثورات الشرف والكرامة والمقاومة الشعبية الباسلة وبفعل ظروف الحرب العالمية الثانية والضغوط العالمية أعلنت فرنسا وبريطانيا معاً في أيلول 1945 استقلال سورية ولبنان معاً، وفي شباط 1946 أقرّ مجلس الأمن الدولي (عصبة الأمم) جلاء الجيوش الأجنبية عن سورية وتحقق جلاء آخر جندي فرنسي في 15 شباط 1946 واحُتفل بالجلاء يوم  17 نيسان 1946 الذي أصبح عيداً رسمياً وطنياً للاستقلال.

كلّ التحايا لأرواح صانعي الجلاء وجميع شهداء الوطن ولشعبنا وجيشنا الأبي وقائده الشجاع الذين يعملون على تنظيف سورية من رجس الإرهاب القذر وكلّ مستوطن ومستعمر وغاز ودخيل.

منير حبيب

 


طباعة   البريد الإلكتروني