بلاد وعباد

الوحدة : 16-4-2020

من حقنا أن نصاب بالذهول من إطلالة السيد وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك على شاشة الفضائية السورية، ومن حقنا أيضاً أن نحزن للطريقة التي تدار فيها المؤسسات المعنية بلقمة عيش المواطن.

 كيف لا، والسيد الوزير يطلب على الهواء مباشرة من مذيعة التلفزيون أن تجري له استبياناً عن رغبة المواطنين في زيادة عدد أرغفة الخبز في الربطة الواحدة، ليصار إلى رفع سعرها حتى حدود المائة ليرة، والارتياح من قصة (الفراطة)، هل يعقل هذا الأمر يا معالي الوزير؟ لعمري إنه العجب العجاب، والمس بالألباب!.

لا نعلم إن كانت وزارة حماية المستهلك تمتلك كوادر مدبرة، أو استشاريين لتقديم النصح قبل اتخاذ القرارات الاستراتيجية، ولكننا نستنتج من خلال حديث السيد الوزير أن فكرة الحل غائبة عن كوادره، والتخبط الحاصل هو نتاج طبيعي لغياب المفكرين أو تغييبهم على أقل تقدير.

عندما يعجب الوزير بفكرة محاوره، ويعلن استعداده للمصادقة عليها بأسرع وقت، فهذا دليل حسي على الترهل الفكري لدى كوادر الوزارة، سيما أن الفكرة ليست إعجازية، بل شعبية، وهي في بال كل مواطن يبحث عن رغيف خبز يليق بالاستهلاك البشري.

في السياق، يبدو أن إطلالات المسؤولين في وزارة التجارة الداخلية باتت لازمة لزيادة الغموض حول أي إجراء متخذ، فنحن عل سبيل المثال لم ندرك حتى الآن ماهية تفعيل الخبز على البطاقة (الذكية)، فالعناوين العريضة هي وقف الهدر، ومكافحة تهريب الدقيق، وإيصال الدعم إلى مستحقيه، وكلها شعارات رنانة، سرعان ما تتحول إلى أحاج عند التطبيق، وتضارب القرارات الإجرائية.

قبل أيام صدر القرار بتخصيص ربطة خبز لكل ثلاثة أشخاص، وعندما علا صوت المتضررين، تراجعت الوزارة عن قرارها، وبات بإمكان العائلة الواحدة الحصول على أربع ربطات في اليوم، وعند التعمق في السؤال، قال السيد الوزير أنه من الممكن الحصول على الخبز من دون البطاقة بعد تخصيص ١٠% من مخصصات المعتمد لصالح من لا يحملون البطاقة، ناهيكم عن الخبز(الفرط)، أي أن المواطن يستطيع أن يشتري من المعتمد أرغفة خبز بالعدد الذي يريده، وهنا مقام الصمت!.

صدقاً، لا نعرف ماذا نقول، ولكننا متأكدون بأن الكلام لن ينتهي مادام حقل التجارب مفتوحاً، وبإمكاننا فقط أن ننصح الوزارة الموقرة، وكل مؤسسة حكومية، بالنطق عبر إيجاز صحفي مقتضب، لعل وعسى نفهم ما يريدون إيصاله إلى أذهاننا، فقد قست الحياة علينا، ولم نعد قادرين على فك شيفرة التصريحات، وتأويل الكلام كما ينبغي، وكم سنفرح إن رأفتم بعقولنا المضطربة إثر الحرب، والوباء، والهزات الأرضية.

غيث حسن

 


طباعة   البريد الإلكتروني