نســــبة الضـــــرر تراوحـــــت بـــــين 20- 75% .. خطوات لإعادة بناء قطاع النحل في اللاذقية

العـــــدد 9481

الثلاثـــــــاء 3 كانون الأول 2019


قروض وخلايا بأسعار مخفضة والكلام لمدير زراعة اللاذقية المهندس منذر خير بك الذي كان أول المتحدثين في الندوة التي أقامتها مديرية زراعة اللاذقية بالتعاون مع نقابة المهندسين الزراعيين (جمعية النحّالين) واتحاد النحالين العرب وغرفة زراعة اللاذقية، وأضاف متحدثاً عن أهمية قطاع تربية نحل العسل الاقتصادية وبالنسبة للمربين حيث بلغ هذا القطاع مرحلة متطورة في عام 2011 تمثلت بوصول عدد خلاياه إلى مائة ألف خلية ولكن نتيجة الحرب الظالمة على سورية فقد انخفض هذا العدد، وتراجع عدد الطوائف من (750) إلى (178) طائفة.
وأضاف خير بك أنه وتزامناً مع انتصارات جيشنا وعودة الأمن والأمان لمعظم الأراضي السورية فإن الحكومة أولت اهتماماً لتطوير هذا العمل ودعم المربين وذلك عبر منح قروض الخلايا بأسعار مخفضة وبالتعاون مع المنظمات الدولية لدعم هذا القطاع لما له من أهمية بالغة.
وقدم الدكتور عبد الله حاطوم شرحاً مفصلاً حول أهمية نحل العسل على القطاع النباتي والمتمثلة بزيادة العقد وتلقيح الأزهار عن الهواء والحشرات والماء حيث أن نسبة نشاط التلقيح لنحل العسل تصل إلى نحو 80% على اللوزيات والتفاح وكذلك زيادة العقد عند دوار الشمس بنسبة 60% والبرسيم نحو 200% وكذلك تحسين الثمار والبذور.
أما على القطاع الحيواني فإن أهمية النحل تمكن في مساهمته في عملية التلقيح الخلطي للأزهار التي ستشكل الثمار والبذور وبالتالي ستتوفر النباتات والمراعي والأعلاف للحيوانات والطيور وستوفر اللحوم مع توفيره للغطاء النباتي الذي سيوفر بيئة جيدة لحياة الحيوانات وخلق التوازن البيئي المطلوب.
كما وقدم د. حاطوم شرحاً مفصلاً عن أهمية زيادة المسطحات الخضراء في عملية التمثيل الضوئي منوهاَ إلى أسباب فقدان النحل والكامنة في تغيير المناخ العالمي ورش المبيدات الحشرية وانتشار أمراض النحل وآفاتها ومنها (الفاروا) (القراد) والأمراض الفيروسية والجرثومية والفطرية النوزيما بنوعيها.
أما مقترحاته فأكدت على تربية السلالات المحلية من نحل العسل وعدم رش المبيدات ومنح قروض تيسيرية للنحالين مع إقامة برامج تلفزيونية ثقافية توعوية لزراعة النباتات في مناطق الحراج وجانب البساتين والطرق في المدارس والوحدات الإرشادية وإقامة الندوات الداعية لإنقاذ العسل وللتحذير من عواقب انقراض النحل على الغطاء النباتي والبشر ومئات الأصناف من المحاصيل الزراعية التي ستموت وخاصة التي تعتمد على نحل العسل في التلقيح والذي سيترك غيابه تأثيراً على الكثير من المنتجات مثل منتجات الألبان التي ستختفي باختفاء النحل لغياب نبات البرسيم وكذلك الأمر بالنسبة للبذور الزيتية من خلال تلقيح عباد الشمس والشرح يطول لجميع المنتجات التي ستختفي بغياب نحل العسل مسببة ارتفاعاً جنونياً بأسعار المحاصيل الزراعية، وليس هناك من حل لكل هذه العواقب سوى تثقيف الأفراد حول المشكلة والتعاون بين الجميع من أجل تلافيها حتى لا نصل إلى نتائج لا تحمد عقباها.
أمراض نحل العسل
وقدم الدكتور أحمد مهنا من جامعة دمشق تحت هذا العنوان شرحاً وتوصيفاً لانتشار أمراض نحل العسل الفيروسية وهو الموضوع الجديد في الوطن العربي حيث أن الفيروس الذي يصيب نحل العسل لا يمكن رؤيته بل هو بحاجة لمجاهر عالمية لكشفه حيث تم رصد 24 فيروساً يصيب نحل العسل والجهاز المناعي له وكيفية انتقال هذه الفيروسات من خلال استيراد الملكات أو عبر النحلة الملقحة من ذكر مصاب. وقدم د. مهنا طريقة للرحلة العمرية التي تصاب بها الخلايا بالفيروسات وتوقيت الإصابة وأعراضها مؤكداً القيام بزيارة المناحل للكشف عن هذه الفيروسات وطرق انتقالها، وإعداد دراسة وشرح عالمي عام 2008 لكن حوربنا من قبل الدول المجاورة ولم يسمحوا لنا بنشرها إلا أن هذه الفيروسات لا تؤثر على صحة الإنسان ولابد من توخي الحذر في رش المبيدات التي تؤثر على النهايات العصبية لنحل العسل؟ واتخاذ إجراءات وقائية وتغذية النحل بالسكر شتاءً مؤذٍ وأن مكافحة مرض (الفاروا) تتمثل باستخدام مستخلصات عطرية نباتية وأيضاً العمل على مكافحة النوزيما ونظافة داخل وخارج الخلية وصيانتها وأن تكون المياه خالية من أي مادة كيميائية.
تأثير المستخلصات النباتية
وتحت عنوان المستخلصات النباتية وتأثيرها على الجهاز المناعي وحياة نحل العسل قدم الدكتور همام برهوم من جامعة دمشق شرحاً مفصلاً عن هذه المستخلصات النباتية وتأثيرها على الجهاز المناعي وحياة نحل العسل حيث يوجد 28 مورثة فيه تلعب دوراً في الإصابات الفيروسية وهو رقم هزيل كذلك قدم مدى تأثير المستخلصات على حياة الشغالات والمواد وطرق العمل على ثلاثة أنواع من الزيوت التي أثبتت عالمياً كفاءة في المعالجة، وأكد الدكتور برهوم على إيجاد برامج علاجية ووقائية ومعرفة الأفضل بين الجرعات، وعن أهمية هذه الندوة تحدث د. برهوم إلينا قائلاً بأنها تكمن في حل مشاكل تربية النحل بما ينعكس إيجابياً على الاقتصاد الوطني وزيادة الإنتاج من قبل المربين خاصة وأن البيئة السورية غنية بهذه المستخلصات النباتية التي تصل كلفتها إلى ملايين من الليرات السورية.


جهود زراعة اللاذقية
أما ريان معلا رئيس شعبة النحل والحرير في زراعة اللاذقية فقدم شرحاً مفصلاً كما تقدمه مديرية الزراعة في هذا المجال أشار فيه إلى أن الاهتمام بالنحل بدأ منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي عندما تم إحداث مديرية مختصة بالنحل لتعمل على تطوير إنتاج النحل السوري وزيادة عدد طوائفه وتشجع الوزارة النّحالين لاعتماد الطرائق الحديثة بإدارة النحل للحصول على أكبر إنتاج بتكاليف منخفضة وزيادة الرقعة المزروعة بالنباتات والأشجار الحراجية الرحيقية التي تشكل مصدراً للرحيق وحبوب الطلع إضافة إلى إنشاء أول محمية للنحل السوري في منطقة الرحملية باللاذقية، وبهدف حماية الثروة النحلية من الأمراض والحشرات والأعداء التي تصيبها تم تجهيز جميع النحل بمخابر لتشخيص الأمراض وذلك لحصر الأمراض ودراسة الواقع الصحي للمناحل وتقديم جميع التسهيلات للنحالين من تدريب للفنيين والمربين ومنع استيراد ملكات نحل وطرود غير موافق عليها من قبل وزارة الزراعة (تهريب) بهدف حماية الثروة النحلية من الأمراض وأضاف بأن شعبة النحل والتحرير تهتم في تطوير عناصر الإنتاج في المنحل وتعمل على ربط العناصر الإنتاجية في المنحل مع بعضها البعض لتحقيق أفضل إنتاج وكذلك تعمل على إقامة دورات فنية وإرشادات دورية وتأمين الطرود الجيدة وتأمين الخلايا الخشبية بمواصفات قياسية عالمية بأسعار تشجيعية وكذلك فحص مجاني لأمراض وآفات النحل.
فيما تحدث المهندس نبراس داؤود رئيس مركز الصنوبر لتربية الملكات عن مرض النوزيما وأثره على نحل العسل حيث قدم شرحاً مفصلاً عن هذا المرض الذي يصيب الجهاز الهضمي للنحل وأعراض الإصابة على الملكات والشغالات، مؤكداً على إجراء التشخيص الحقلي وإجراء الفحص المخبري في مديرية الزراعة وطرق الوقاية واستخدام النباتات الطبيعية للمعالجة كذلك المعالجة الكيميائية.
وتحدث الدكتور محمد فرج فرجي المستشار العلمي عضو اللجنة العلمية لاتحاد النحالين العرب مستعرضاً آفاق تطوير قطاع النحل في سورية بعد الإشارة إلى أن الظروف التي مر بها القطر العربي السوري انعكس بشكل سلبي على قطاع تربية النحل وأدت إلى موت أعداد كبيرة من طوائف النحل حيث تبين إحصائية وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي المدعومة بمعلومات حول الضرر الذي لحق بطوائف النحل والمربين أن عدد طوائف النحل عام 2011 (631526) طائفة وتراوحت نسبة الضرر ما بين 25%-70% حيث بلغ عدد الخلايا المتضررة (320213) خلية كما تضرر العاملون في مجال تربية النحل وتصنيع مستلزمات التربية والمهن المرافقة الأخرى والبالغ عددها نحو (35000) ألف أسرة ونسبة ضرر نحو 60 % من العاملين.
وحرصاً من الأمانة السورية لاتحاد النحالين العرب على تدارك الواقع وتجاوزه لإعادة النشاط إلى هذا القطاع ودعمه من قبل الجهات ذات العلاقة وخاصة وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي والجمعيات الأهلية والمنظمات الفلاحية والمنظمات الدولية بهدف العمل على تأمين طوائف نحل للمربين وخاصة للأسر الفقيرة وتأمين مستلزمات تربية النحل حيث تم تنفيذ عدة مشاريع في اللاذقية وإنشاء مشروع بإشراف د. عبد حاطوم وتطورت نوعية الدعم حيث عملت الأمانة السورية على تنفيذ مشروع النباتات العطرية الرحملية بالتعاون مع وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي ومديرية زراعة اللاذقية.
وفي لقاء مع المهندس شوقي جليلة رئيس نقابة المهندسين الزراعيين باللاذقية قال:
إن نقابة المهندسين الزراعيين باللاذقية تسعى دائماً إلى دراسة الواقع الزراعي ووضع أسس تطويره لذلك أقيمت هذه الندوة التي عملت عليها جمعية النحالين بإشراف النقابة وذلك من أجل تفعيل التعاون بينهم وجمع المعلومات الجديدة الخاصة بتربية النحل, وإن إقامة الندوات هي لطرح المشاكل والصعوبات وإيجاد صفه معرفية علمية للمربى تساعده على رفع مستوى العمل الفني والتقني وصولاً إلى تطوير هذه التربية في المحافظة إذ لا يخفى على أحد دور تربية النحل كرافد اقتصادي للعائلات المربية.
وتم طرح أسئلة ومناقشات من قبل المربين تمحورت حول المشاكل وإيجاد الحلول لها، والتي أجاب عليها المعنيون بالأمر، وأكد مدير الزراعة بأن مطالب هؤلاء مستجابة من قبل وزارة الزراعة التي تولي اهتماماً كبيراً للقطاع الزراعي وهو من أولوياتها.
وخلصت الندوة إلى توصيات منها:
اعتماد دواء مناسب لعلاج مرض الفاروا والتأكيد على وجود مشرف فني في المراكز الخاصة ببيع الأدوية وإيجاد قانون للحد من إدخال الملكات والتركيز على السلالة الموثوقة والعمل على إحداث مخبر تحليل العسل (في مديرية الزراعة) وزراعة أنواع رحيقية في الغابات المحروقة ووضع ضوابط لإنتاج العسل والتشديد على الرقابة على العسل المصنّع والعمل على تحليل العسل للأخوة النحالين مجاناً عن طريق مديرية الزراعة وكذلك العمل على زراعة نباتات رحيقيه متأقلمة مع البيئة السورية وتنظيم عمل رش المبيدات في أماكن وضع الخلايا الخاصة بالنحل وإدراج برنامج تلفزيوني حول تربية النحل واستهلاك منتجاته وإعلام المربين في أماكن تواجد النحل ومواعيد رش المبيدات، وتدريب فنيين في كل وحده إرشادية وتنفيذ (50) ندوة حقلية حول تربية النحل وإجراء تخفيضات للنحالين المسجلين في الجمعية لتحاليل العسل، هذا وترافق عقد الندوة مع إقامة معرض يتضمن أنواع العسل المنتجة في سورية.

أميرة منصور


طباعة   البريد الإلكتروني