بين مكاسب المناطق الصناعية والحاجة الفعلية.. واقع الصناعة في طرطوس يتخبط بين التشجيع والضرورة والإمكانات

العدد: 9443

الأربعاء: 9-10-2019


يسعى القائمون والمخططون لمحافظة طرطوس إلى إقامة مناطق صناعية عديدة فيها وذلك لجمع وحصر الصناعات الموجودة فيها وحيث أن القطاع الصناعي حديث العهد نسبياً في طرطوس يرى المعنيون أن إحداث هذه المناطق سيكون له دور كبير في التخطيط الإقليمي المستقبلي والتنمية المستدامة ولن يكون على حساب الأراضي الخصبة سيما في سهل عكار الزراعي جنوب المحافظة..
لم يحقق قانون الاستثمار الغاية الرئيسية منه ربما لتزامنه تقريباً مع سنوات الأزمة التي لم تشجع على الاستثمار وربما لعدم ملاءمة المحافظة للعديد من المشاريع التي لم تحقق الشروط المطلوبة فيما لا ننكر أن عدد من المستثمرين استفادوا وحققوا مكاسب ليست بالقليلة عبر التسهيلات الاستثمارية التي استفادوا منها، وفي طرطوس بلغ عدد المنشآت المنفذة وفق قانون الاستثمار وفق ما أشارت مديرية الصناعة خلال الربع الثالث من العام ٢٠١٩ منشأة واحدة برأسمال قدره 400 مليون ليرة وتشغل (٣٣) عاملاً حيث تم الترخيص لمنشأة لعصر الزيتون كما تم تنفيذ منشأة لصناعة الدواء بشكل جزئي هذا العام أيضاً، أما عدد المنشآت الحرفية المنفذة خلال نفس الفترة فبلغ (٢٩) منشأة برأسمال قدره 70 مليون ليرة تقريباً وتشغل (٧٤) عاملاً أما المنشآت الصناعية المنفذة وفق القانون رقم (٢١) فبلغ (١٢) منشأة برأسمال 91 مليون ليرة وتشغل (٦٥) عاملاً.


مشاريع مطروحة
وضعت هيئة الاستثمار عدداً من المشاريع الاستثمارية المقترحة في محافظة طرطوس وهي معمل للكونسروة في المنطقة الصناعية بطرطوس ومعمل لإنتاج المستلزمات الزراعية البلاستيكية في المنطقة الصناعية (يحمور) ومعمل لإنتاج الأدوية البيطرية في الصفصافة ومعمل لإنتاج المبيدات الزراعية في المنطقة الصناعية بالكريمة ومعمل لإنتاج الكرتون أيضاً في الكريمة ومنشاة لفرز وتوضيب الخضار والفواكه في المنطقة الصناعية بصافيتا ومنشأة لتصنيع المركبات الطبية العشبية والزهورات في المنطقة الصناعية بالشيخ بدر ومسامك شاطئية في المناطق المحددة من قبل المديرية العامة للموانئ ومعمل لاستخراج الملح البحري وتعبئته في مدينة بانياس وأخيراً معمل للبيرين (العرجوم) في دير البشل ببانياس.
واقع المناطق الصناعية
تعد مدينة طرطوس الصناعية المنطقة الصناعية الوحيدة المستثمرة في المحافظة حيث تبلغ مساحتها 98 هكتاراً وتضم مقاسم معدة للبناء بنسبة 40 بالمئة من مساحتها ويصل عدد المقاسم إلى 1345 مقسماً وحتى اللحظة هناك العديد من الشكاوى فيها حول سوء وتراجع الخدمات المختلفة فيها من طرق ونظافة وغيرها.. كما طالب العديد من الصناعيين والحرفيين فيها بتعديل نظام الضابطة والسماح بالمد الشاقولي لاستيعاب عدد أكبر منهم وتوسيع أشغالهم الموجودة فيها، وبالنسبة لواقع المناطق الصناعية بطرطوس ومعوقات عملها فهناك المشكلات الخاصة بأملاك الدولة وأصحاب العقارات داخل هذه المناطق إضافة لكلف التنفيذ العالية والتي تقسم على مبالغ صغيرة نسبياً سنوياً ما يعني العديد من السنوات للإنجاز، موزعة على المناطق الصناعية المستثمرة مدينة طرطوس وقيد الاستثمار مدينة بانياس والمدن الصناعية المنتظرة في الوحدات الإدارية للشيخ بدر والدريكيش ودوير الشيخ سعد والصفصافة وعين الزرقا وعنازة بانياس ورأس الخشوفة وبرمانة المشايخ والقمصية، كما تعمل مديرية المناطق الصناعية على إنجاز الدراسات التفصيلية للمناطق الصناعية في بلدات مشتى الحلو والبارقية واليازدية وفتاح نصار وكفرون رفقة إضافة إلى متابعة نقل ملكية الأراضي الحراجية الواقعة ضمن المخططات التنظيمية بصفة مناطق صناعية وحرفية لصالح الوحدات الإدارية وصولاً إلى السعي لإدراج قرى حمين وضهر مطرو والكريمة ويحمور وبحنين والمتراس والطواحين في الخطط أيضاً.
بعض الحلول
ويشير المعنيون بالواقع الصناعي في المحافظة أن المشكلات المتعلقة بتمويل وتخصيص وتنفيذ المناطق الصناعية قابلة للحل من خلال التطبيق الصحيح للقرار 2777 الذي أوضح كل ما يتعلق بإحداث وتنفيذ واستثمار هذه المناطق بحيث تكون كل منطقة صناعية نقطة استيعاب للحرف في محيطها أما احتياجات هذه المناطق والمتعلقة بإنجاز البنى التحتية والمباني وتأمين المواصلات وتأمين طلبات الحصول على مقاسم ونفقات التأسيس وبدلات الاستملاك فيحتاج لرصد المبالغ الكافية مع العلم أن وزير الإدارة المحلية كان قد وجه بتخفيض الدفعة الأولى للمكتتبين بالمنطقة الصناعية بالدريكيش لتصبح 10% بدلاً من 30% مما انعكس إيجاباً على المكتتبين وذلك مع إخراج كلفة الاستملاك من كلفة المنطقة الصناعية بالتالي انخفاض سعر المتر كما وجه بتقديم كل الدعم والتسهيلات للمكتتبين الأوائل لتجهيز مقاسمهم وبدء العمل لتعزيز الواقع التنموي في المنطقة.

 رنا الحمدان


طباعة   البريد الإلكتروني