بـــلاد.. وعبـــاد... الخميس 19-9-2019


منذ سنوات لم نشهد جلسة عاصفة لمجلس الشعب كالتي شهدناها قبل أيام، فبقدر ما كان الانتقاد لاذعاً للحكومة كان الإجماع على فشلها في إدارة شؤون الناس وتأمين احتياجاتهم واضحاً وصريحاً.
الجلسة شهدت مواجهة جريئة بين ممثلي الشعب والحكومة تصدرتها عناوين الغلاء وسعر الصرف وتراجع النشاط الاقتصادي وغياب النبض عن مجمل أداء الفريق الحكومي.
أهمية الجلسة ليست بنتائجها وإنما ببداياتها المبشرة وبالحماس المنضبط الذي ظهر به المتحدثون وما أبدوه من التزام بقضايا الناس وتبني احتياجاتهم ما يؤكد أننا أمام انعطافة في عمل المجلس، وأدائه ستفضي بالضرورة إلى حالة تفاؤلية نتطلع إليها بثقة وأمل.
عشرات الأعضاء أبدوا عدم رضاهم عن الأداء الحكومي وفشله في إدارة الأزمة وبخاصة ما يتصل بسعر الصرف وتراجع قيمة الليرة وجنون الأسعار والفساد ما دفع رئيس الحكومة للاعتراف أن ما أنجزته الحكومة دون مستوى طموح الناس مبرراً ذلك بشراسة العدوان الاقتصادي على معيشة المواطن ومصدر رزقه.
نعرف مسبقاً أن حماس أعضاء المجلس لن يبدد صورة الأداء النمطي الذي اعتمدته الحكومة أسلوباً لعملها والذي لم يرقَ إلى مستوى ثقة الناس لكنّ الجرأة في وجه ذلك الأداء تؤكد أن المجلس لن يكون شاهد زور على أداء حكومة لم تحسن التعامل مع الأزمات ولم تحقق الحد الأدنى من الاحتياجات وكان لتخبط فريقها الاقتصادي كبير الأثر في ارتفاع سعر الصرف وضعف القوة الشرائية، وتؤكد أيضاً أن الإشارات الصفراء والحمراء ستبقى مرفوعة في وجه الحكومة وأن الرقابة على أداء السلطة التنفيذية حقيقية وفاعلة.
الجلسة وإن لم يكن فيها الكثير من الدسم يكفي أننا وجدنا أنفسنا أمام أعضاء يشبهوننا ويتمثلون مصالحنا وهمومنا الحياتية الضاغطة وهذا مع الوقت يغيّر الصورة التي ارتسمت في أذهان الناس عن ممثلين كانوا أوفياء لمصالحهم ومنافعهم فقط.
ما يدعو للريبة أن اجتماع الفريق الاقتصادي أدى إلى تراجع سعر الصرف مئة ليرة في ساعات ما يعني قدرة الفريق على خلق حالة استقرار نسبي رغم ضغوط الخارج التي لم تتوقف ولن تتوقف وإذا ما كان الأمر ممكناً فلماذا نترك الناس لحيتان السوق وغول الغلاء أم أن حركة ذلك الفريق مرهونة باجتماع ممثلي الشعب؟!

إبراهيم شعبان


طباعة   البريد الإلكتروني