Previous Next

صناديق شكاوى المواطنين... هل في جوفها أهمية أم أنها مجرد زينة وديكور؟!

الوحدة : 15-2-2021

 

 

 

جميعنا يقف أمام صناديق الشكاوى في بهو المؤسسات والشركات العامة سائلاً نفسه عن أهمية وجودها، وهل لهذه الصناديق آلية سريعة للتواصل مع المواطنين وحل مشاكلهم أم أن الشكوى المباشرة تعتبر الوسيلة الأرجح للمعالجة الفورية؟!  لذلك يجب تعزيز دور تلك الخدمة من خلال تقديم نموذج متطور ومستحدث لوجود قدرات وكفاءة الكوادر المختصة بتحديث آليات المتابعة لطلبات وشكاوى المواطنين والعمل على معالجتها.

فمع المدة الزمنية الطويلة التي قضتها تلك الصناديق في بهو المؤسسات العامة هل لقيت أصداء إيجابية، وهل رأينا بجانب كل صندوق ورقة وقلماً ليستطيع أي مواطن إبداء رأيه أو تقديم شكواه من تعطيل معاملات أو مخالفات أو أي شيء يتعلق بالخدمة العامة؟! 

وحتى نقترب من الواقع أكثر كانت لنا متابعات مع المواطنين لمعرفة رأيهم حول هذه الصناديق، فالكثير ممن التقيناهم أكدوا بأن هذه الصناديق لا جدوى لها ولا تمت للمواطن بأي صلة كونها مندثرة، وعلى حد وصف سعد علي فإن هذه الصناديق لا تحقق الغرض المنسوب إليها وبقناعتي هي ديكور تجميلي لترهل وظيفي وبوضعها الحالي هي عبارة عن مضحكة للمراجعين، فقد فقدت مصداقيتها منذ زمن طويل لسبب بسيط وهو أن المعنيين في أي دائرة حكومية لا يتقبلون أي شكاوى مباشرة فما بالك بشكوى ورقية تلقى داخل صندوق لا يعلم إلا الله إذا كان هناك من سيطلع عليها ويعالج فحواها.

وبدورها أكدت ميرفت صالح إن هذه الصناديق عبارة عن برستيج عام وبرأي الشخصي إذا تم وضع شكاوي ضمنها فنهايتها إلى سلة المهملات، وهناك ملاحظات كثيرة حول هذه الخدمة ومهما تحدثنا عنها فإن كلامنا سيكون دون جدوى، وحسب رأي لا أحد يقرأ ولم يعد ثمة ضرورة أن نكتب همومنا وشكوانا.

سامر إبراهيم رأى أن صناديق الشكاوى المتواجدة في بهو الدوائر الحكومية نبض المراجعين فلا بد أن يكون الهدف الأساسي هو احتضان الشكاوى والاقتراحات التي يتركها المراجعون تعقيباً على تعاملاتهم في الدائرة لكن ما يحدث الآن عند وجود أي عائق أو مشكلة فإن المواطن يلجأ إلى المدير المسؤول لتقديم الشكوى فإن لم يستطع معالجتها يتوجه إلى ديوان المحافظة لتقديم شكوى خطية أصولية موثقة بصورة عن الهوية الشخصية وأرقام الهواتف لذلك عند وجود هذه الصناديق وتفعيلها فأنها سوف تحقق مبتغاها الفعلي على أرض الواقع وتعتبر هذه الخدمة تطويراً خدمياً على الساحة العملية.

يقول د. أيمن يونس اختصاص إدارة عامة حول آلية العمل بصناديق الشكاوى: أحث الجهات المعنية تفعيل تلك الصناديق واستعادة المصداقية المفقودة لها وإيجاد إرشادات تقنع المواطن بأن يثق بأهميتها فالأمر ليس مستحيلاً ولكنه يتعلق بآليات متابعة الشكاوى، فلا بد من مراقبة الأداء في فتح وإغلاق الصندوق وفقاً للمواعيد القانونية، فالصناديق ليست فقط للشكاوى وإنما أيضاً للشكر والامتنان، ولا بد أن يكون هناك إشراف تام على صناديق الشكاوى ومديرية متخصصة لهذه المهمة تضع في سلم أولوياتها استعادة العمل بصناديق الشكاوى من خلال إشعار مقدم الشكوى بوصولها إلى الجهات المعنية ومعالجتها وفقاً للأصول القانونية وعليه متابعتها كما لا بد من التمييز بين الشكاوى الكيدية والمفتعلة والشكاوى الحقيقية، فلا يمكن لأي مدير أو مسؤول أن يستقبل أعداداً من المراجعين الذين بحوزتهم شكاوى وحلها مباشرة لذلك لابد من وجود جهة مختصة في كل مؤسسه تقوم باستقبال الشكاوى وفق جدول نظامي ويستطيع بعد يوم أو يومين مراجعة هذا المكتب والاطلاع على السجلات لمعرفة كيفية معالجة فحوى الشكوى وخاصة في الدوائر التي هي على صلة مباشرة مع المواطنين والتي تلقى ازدحاماً يومياً.

دور الجهات العامة في تفعيل صندوق الشكاوى

وعن أهمية تفعيل صندوق الشكاوى، وهل يشهد هذا الصندوق نشاطاً من قبل المواطنين في تقديم شكاويهم إلى الجهات المعنية وكيف يتم تحرير الشكاوى ومعالجتها؟

حول ذلك أوضح المهندس سعيد عيسى مدير السورية للمخابز: نقوم بشكل مباشر باستقبال الشكاوى سواء أكانت هاتفية أو خطية أو مباشرة من قبل المواطنين على مدار الساعة، وكذلك على هواتف مدراء المخابز، وبحكم الاتصال المباشر ما بين المواطنين ومنافذ البيع من كافة المخابز فإن مديري المخابز يقومون بالاتصال المباشر مع المواطنين وتلقي شكاويهم ومعالجتها بشكل مباشر، وفي واقع الأمر فإن هذه الشكاوى هامة بالنسبة لنا فهي تعتبر التغذية الراجعة التي تقوم عملنا على اعتبار أن أرضية التواصل بيننا وبين المواطن سواء على مستوى الفرع أو على مستوى المخابز هي أرضية واسعة ومفتوحة، وكل ذلك يؤدي إلى عدم تلقي الكثير من الشكاوى في جهتنا العامة رغم وجوده على مدخل الفرع.

وما يلفت النظر من خلال الشكاوى المقدمة أن غالبيتها يتعلق بسوء إنتاج مادة الخبز وجودته، فإن مجموع إنتاجنا من مادة الخبز يتجاوز ال١٦٠ ألف ربطة خبز على مستوى المحافظة يومياً وبالتالي لابد من وقوع الخطأ ووجود شكاوي حول ذلك، وأيضاً هناك قسم كبير من هذا الخبز لا يباع من طاقة المخبز مباشرة بل من منافذ توزيع أخرى كالأكشاك أو السيارات الجوالة، إذاً هناك عملية نقل تسيء إلى نوعية المنتج وبالتالي لا بد من وجود شكاوى في هذا السياق.

وأيضاً ما يندرج على عاتق مديرية النقل في تفعيل صناديق الشكاوى حدثنا محمد علي ديب مدير مديرية النقل: كمديرية نقوم بتحمل مسؤوليات إضافية ونستقبل كافة الشكاوى الصغيرة والكبيرة وأنا بشكل شخصي أقوم بمعالجة كل شكوى عبر تقديمها لي بشكل مباشر ويومي، وفقاً لذلك هناك عشرات الشكاوى تعالج بشكل مباشر وأغلبية تلك الشكاوى متعلقة بالدفع الالكتروني باعتبار أن المواطن لا يستطيع فتح حساب في البنوك العامة، مما يستلزم صاحب العلاقة التعامل مع معقبي المعاملات لإجراء معاملته بشكل ميسر من خلال قيام المعقب بالدفع الالكتروني، بالإضافة إلى معالجة الشكاوى المتعلقة بالازدحام الروتيني بالعمل، وأوضح ديب بأنه لا يوجد ثقافة عامة للمراجعين في تفعيل صندوق الشكاوى من خلال وضع شكاويهم بها بل أنهم يقومون بالشكوى بشكل مباشر.

بثينة منى

تصوير حليم قاسم


طباعة   البريد الإلكتروني