البطاقة الذكية حديث الساعة.. هل خففت الهدر والاحتكار والمتاجرة؟

الوحدة: 18-10-2020

 


 

 

بدأ المواطن السوري يلتمس الدور الهام للبطاقة الذكية في الكثير من التفاصيل اليومية من حياته وخاصة في ظل الحرب والحصار والوباء موجهاً بعض الانتقاد والعتب واللوم في جزء من تفاصيل أخرى وجوانب يتم التعامل بها في الحياة العامة من خلال البطاقة الذكية متمنياً الارتقاء بهذا الجزء بما يعود بالخير والنفع على المواطن ومؤسسات الدولة معاً.

الوحدة استقصت بعض آراء السادة الذين تدخل برامج البطاقة الذكية ضمن صميم أعمالهم اليومية كأصحاب المخابز ومعتمدي الغاز وأصحاب الكازيات ومديري صالات السورية للتجارة، للوقوف على اثر هذه البطاقة وانعكاساتها على أعمالهم اليومية.

× السيد محمد حسنه مدير صالة القرداحة النموذجية السورية للتجارة قال: بعد اتباع أسلوب إرسال الرسائل النصية للمواطنين لاستلام موادهم التموينية المقننة أصبح العمل مميزاً جداً وفيه سهولة وانسيابية بالتعامل مع المواطنين، والناس مرتاحون ولا يأتون إلا مرة واحدة لاستلام مقنناتهم عندما تصلها الرسالة من دون ازدحام وتدافع  وخاصة بعد جائحة كورونا، لقد انعكس العمل إيجاباً على الجميع بمن فيهم موظفو السورية للتجارة، وأضاف حسنه: بالصالة تشكيلة ضخمة من السلع ونوعيات ممتازة وتنفيذاً لتعليمات مدير الفرع نداوم حتى وقت متأخر ليلاً وخصوصاً بعد الحرائق التي اندلعت في المنطقة وأضاف: قد تتجاوز مدة الرسائل ال ٤٨ ساعة وتصل إلى ٧٢ ساعة حسبما شاهدنا لدى البعض من المراجعين وهذا يتيح لهم الوقت الكافي لاستلام مخصصاتهم وحالياً نوزع المخصصات عن شهرين لتخفيف الضغط على المواطن وبهذه الطريقة ارتاح المواطن من عناء البحث بين عدة صالات لاستلام كافة مخصصاته أو عناء المجيء من قريته أكثر من مرة لنفس السبب فطالما حددوا له في الرسالة الصالة التي سيستلم منها فمخصصاته موجودة حتماً وسيستلمها مباشرة وبهذه الطريقة تم تخفيف الازدحام على الصالات وانتهينا تماماً من التدافع والإشكالات التي كانت تحدث معنا بسبب الازدحام الشديد وحققنا توزيعاً عادلاً ومريحاً للجميع.

× السيد بشار سلمان صاحب مخبز يخدم قريتي ترمي وبستان البركة قال:

نحن نخبز كل مخصصاتنا، والخبز موجود في الفرن ولكن قد يأتي أحد المواطنين ويحتاج إلى كمية خبز محددة ولكن لا أنا أستطيع إعطاءه ولا هو يستطيع أن يأخذ لأن له حصة معينة لا نستطيع تجاوزها، وأضاف: صحيح أن البطاقة وفرت وخففت من الهدر عند الناس لأن البعض كان يستعمله للدواب مثلاً ولكن في المقابل ظُلم البعض الآخر لأنه لم يستطع أخذ حاجة عائلته ولم نستطع تلبية طلبه، وللحقيقة فإن هذه التجربة توقعنا ببعض الإشكالات فقد كان المواطن يأتي ويأخذ حاجته عن أسبوع كون الوضع في الريف مختلفاً عن المدينة من ناحية السير وتوافر وسائط النقل ولكن حالياً لا يستطيع أخذ مخصصاته إلا بشكل يومي، واقترح السيد بشار لو يتم منح المواطن مخصصاته المخصصة له بشكل شهري متى شاء لتوفير الوقت والجهد والعناء المادي جراء ذهابه وإيابه اليومي إلى المخبز.

وتمنى أن يتم إعطاؤهم هامشاً وأن يعدلوا من الحصة اليومية للفرد من مادة الخبز حيث وحسب البطاقة الذكية يستهلك الفرد يوميا ثلاث خبزات ونصف، وتراجعنا حالات عديدة لا نستطيع إعطاءهم  سوى ب ٥٠ ليرة رغم أن عائلتهم مؤلفة من خمس أو ست أفراد.

× فيما ذكر بشار عباد صاحب ثلاثة أفران في ناحية الفاخورة بأن البطاقة الذكية كانت ناجحة وممتازة قبل تحديد الكمية للناس أما حالياً فالآلية فيها خطأ والبطاقة بهذا الوضع تربكنا كثيراً، صحيح حققت وفراً عاماً ولكنها قطعت الناس من الخبز وهو أهم مادة غذائية جميعنا نعتمد عليه ولا تستطيع الاستغناء عنها، تخيل أن يأتي أحدنا ضيف ونقول له لا نستطيع أن نستضيفك على الغداء (ماطالعلنا غير سبع خبزات)، أو هل يعقل أن نقول للضيف (جيب خبزاتك معك)؟! على من فكر بهذا الإجراء واخترعه أن يزيد حصة كل شخص وأن يكون هناك هامش يريح المواطن وصاحب الفرن، فليس من المعقول أن يكون الخبز فوق بعضه ولا نستطيع أن نبيع ابن القرية الذي نعرفه ونعرف حاجته عز المعرفة بسبب بيانات البطاقة الغبية التي مشاكلها   لاتعد ولا تحصى منها تكديس الخبز داخل الفرن بسبب تعطل الشبكة والازدحام أمام المخبز في طوابير بانتظار الحصول على رغيف الخبز، بالأمس وقفت الشبكة من الرابعة والنصف فوراً حتى الخامسة والنصف والناس تتدافع وتنتظر وبعضهم  يصرخ ويتهمنا بالتقصير ومعهم حق فالخبز موجود ولكن لا نستطيع البيع، حتى تكلمنا مع التموين وجاء وأكد أن الشبكة واقفة، وهي بالأصل بطيئة في الريف.

إن كان هناك من يفكر بحل فإننا نتمنى أن يعيدوها إلى وضعها القديم أي ٢٠٠ ليرة لكل أسرة والمواطن يأخذ حاجته ويمشي، نتمنى أن تتعدل الآلية في بيع مادة الخبز إلى وضع أفضل ومريح ووضع حد لمعاناة المواطنين وأصحاب المخابز معاً.

× السيد مالك اسبر معتمد لبيع مادة الغاز في قرية بحورايا حدثنا أيضاً عن هذه التجربة قائلاً: أدت البطاقة دوراً كبيراً وهاماً في تنظيم الفوضى والدور في ظل هذه الظروف التي قد تتوافر فيها مادة الغاز أحياناً بكميات محدودة وأحياناً لا تتوفر، ولذلك لولا التوزيع على البطاقة لحدث إشكالات كثيرة بين المواطنين ولأخذ البعض أكثر من حاجته وحرم البقية منها، لكن البطاقة توزيعها عادل ومريح للمواطن ولكن تبقى مشكلة الفترة الزمنية حيث أنها من المستحيل أن تكفي العائلة جرة بوزن عشرة كيلو لمدة ٦٠ يوماً.

نتمنى زيادة المخصصات فنحن معتمدي الغاز لا تطالع الرخصة لنا ربع أجر المحل وأنا مثلاً رخصتي ١٠٠ جرة من ١٢ سنة لم يزد عليها جرة واحدة رغم حاجة القرية  لضعف هذا العدد وهناك أناس يطلع دورها بعد المئة ولا أستطيع تأمين الغاز لهم ولذلك نتمنى زيادة المخصصات بما يناسب وضع المواطن والمعتمد معاً.

× السيد وائل إسماعيل من كازية المتن أخبرنا بأن البيع بهذه الطريقة وعبر البطاقة الذكية خفف من هدر المادة وساهم بالوفر ونظم عملية الدور حيث أن المادة صارت محصورة بالكازية وتوزع عبر البطاقات فقط وهذا بالتأكيد لصالح المواطن، ولكن فيه ظلم لأصحاب الكازيات حيث كان يسمح لهم في السابق ببيع ٤٥٠٠ لتر حر ولكن في الوقت الحاضر غير مسموح لهم بأي شيء حتى أصحاب الدراجات النارية غير المرخصة والتي تعتبر وسائط نقل هامة وضرورية جداً في الأرياف لا نستطيع التعبئة لهم حتى حر كذلك للمزارعين الذين يأخذون حاجياتهم للعشافات أو المناشير والمولدات أيضاً لا نستطيع إعطائهم لعدم وجود البطاقة، بينما هناك الكثير من أصحاب السيارات الذين يأخذون مخصصاتهم ويوقفون سيارتهم عن العمل وبيع لتر البنزين كما يحلوا لهم وقد يصل إلى أكثر من ٢٥٠٠ ليرة كما سمعنا من الكثير من المواطنين، وأضاف تستلم الكازية  كل أسبوع نصف طلب أي حوالى ١١ ألف لتر  وهي غير كافية بالمطلق اذ تخدم هذه الكازية نحو ٢٠ قرية وتمنى أن يعطوا كازيات الأرياف بطاقة ماستر  مثل المدن رغم حاجة الأرياف لها أكثر لتخديم المزارعين  وأصحاب الدراجات النارية.

آراء المواطنين

× الأستاذ محمد إسماعيل قال: بخصوص التعامل بالبطاقة الذكية فإن البطاقة خففت الهدر  وساهمت بالوفر  وخففت الازدحام في شتى المجالات ونظمت عملية الدور لنا جميعاً ولكن تبقى المشكلة في آلية توزيع الخبز على الأسر  وأيضاً الفترات المتباعدة لاستلام مادة الغاز ونؤكد أيضاً على حاجة كازيات الأرياف لبطاقات الماستر كما المدن حيث يوزع ضمن مراكز المدن بطاقات ماستر سعتها ما بين ٣٠٠ و٦٠٠ لتر يومياً وعلى مدار الشهر علماً أنه لا توجد عزاقات أو ركاشات أو آلات نشر ويفترض ان توزع هذه الكميات ضمن كازيات الأرياف لأن المزارع هو الذي يحتاج لتعشيف أرضه وتعزيلها وأيضاً للدراجات النارية التي تخدم جميع الأسر الريفية ويمكن ضبط حالات التلاعب إن وجدت من خلال قوائم اسمية وعليها رقم الهوية الشخصية ورقم الهاتف للأفراد الذين تبيعهم الكازية، وإذا لم تتوفر الإمكانيات نتمنى نقل كميات الماستر من المدينة إلى الريف حتى لا تتجمد حركة الانتقال وعمل المزارعين بشكل نهائي.

× غدير أشار إلى تعقيد كل التفاصيل في حياة المواطن لافتاً أنه يتوجب على المواطن السوري ترك كل أعماله والتفرغ للتعلم على كيفية التعامل مع التطبيقات والبرامج الصعبة الخاصة بالبطاقة الذكية والتي لا تفتح ولا تتحدث في ظل الأنترنت السيئ في الأرياف، وأضاف إنه يتوجب على كل مواطن سوري أن يتقن العمل على الحاسوب وأن يتبع دورة sdl حتى يعرف كيف يحصل على حقه من غاز وبنزين ومازوت وسكر ورز وخبز وزيت.

× أحمد قال: رضينا بكل شيء وقدرنا أننا في أزمة ولكن أن تصل معكم للخبز فهذا لا يحتمل ، وأضاف: ابني يأكل أكثر من خبزتين على الوجبة فمن أين أتوا  بقرار أن حصة الفرد في اليوم ثلاثة أرغفة ونصف، وكيف نؤمن خبز أبنائنا وهذا أضعف الإيمان، وشرح أكثر قائلاً عن عائلته: نحن عائلة مؤلفة من خمسة اشخاص وحسب ما خصصته الحكومة لنا نحو ٩٠ ربطة بالشهر فلماذا لا يعطوننا إياها كما نشاء ولماذا وأنا عملي بعيد أضطر كل يوم للمجيء إلى المخبز لأخذ مخصصات يومية، ساعدونا بقرارات حكيمة، سهلوا حياتنا بقرارات ميدانية، ما المشكلة إذا أخذت حاجتي من الكمية التي خصصتها الدولة لي مرة في الأسبوع، ووفرت على نفسي وعائلتي عناء المجيء يومياً إلى الفرن الذي سأدفع لأصل إليه ٥٠٠ ليرة  فقط للتقيد بهذا البطاقة التي ربطت أيدينا وحجمتنا و سرقت راحتنا.

× وتساءل حسن لماذا لا يتم إعطاء جهاز قارئ للبطاقة لكل معتمد غاز  حتى لا يضيع المواطن ما بين قريته والبلدية ومعتمد الغاز ومن المعلوم أنه لا يوجد في كل قرية معتمد للغاز، وهذا ما يسبب أرقاً كبيراً للمواطن وخاصة في ظل قلة المحروقات في الوقت الحاضر وعدم القدرة من التنقل من قرية الى أخرى للحصول على جرة الغاز خوفاً من فقدان دورنا الذي حصروه ب ٢٤ ساعة، وكلنا نتساءل هل تكفي جرة الغاز للمسؤول الذي أصدر هذا القرار لمدة ٥٠ أو ٦٠ يوماً وأحيانا ٧٠، طبعاً لا تكفي رغم كل وسائل التدبير التي نتبعها ونتقيد بها، الوضع صعب ونتمنى أن تكون القرارات أكثر سلاسة وسهولة في حياتنا وخاصة فيما يخص البطاقة الذكية التي وجدت لمساعدتنا وتوفير جهدنا ووقتنا وتخفيف العناء عنا.

سناء ديب


طباعة   البريد الإلكتروني