داء الكتيل الجلدي يرهق كاهل مربي الأبقار... وهل من تعويض؟

الوحدة: 28-6-2020

بات مرض جدري الأبقار الذي انتشر خلال الأشهر الماضية مرضاً خطيراً  يفتك بقطعان الأبقار، ويؤدي في حال تفاقم الإصابات إلى حالات نفوق وأصبح هذا المرض مع تزايد رقعة انتشاره، وتزايد حالات الإصابة يشكل هاجساً مرعباً للعديد من مربي هذه الثروة الحيوانية التي تعد مصدر رزقهم الأساسي والتي تأثرت نتيجة انتشار هذا المرض والذي انعكس بشكل مباشر على إنتاج هذه الأبقار خاصة  في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الغذاء وتكاليف الخدمة العلاجية، وقد تصل  خسارة البعض منهم إلى ملايين الليرات، ويتساءلون هل من تعويض يعوضهم خسارتهم؟

وللوقوف عند معاناة مربي الأبقار الذين تأثرت أبقارهم بشكل مباشر جراء انتشار موجة المرض هذه في منطقة الحفة وريفها جريدة الوحدة التقت مع عدد من المربين ورصدت معاناتهم فكانت البداية مع المزارع عبدو الزين الذي قال: لدي ثلاثة رؤوس، أصيبت إحداها منذ قرابة الشهرين، فقمت بعزلها بتوجيه من الطبيب البيطري لحماية الأبقار الأخرى من انتقال العدوى إليها وحالياً تتم متابعتها وعلاجها باستخدام مخفضات الحرارة والمضادات الحيوية.

المزارع أبو أحمد قال: خسارتي كبيرة تقدر بالملايين فمن أصل 13 رأساً أصيبت لدي ثلاثة رؤوس ونفق اثنان.

 أما فدوى أحمد فقد تحدثت عن خسارتها لمصدر رزقها  الذي كان يعينها على تأمين متطلباتها المعيشية لها ولأسرتها مشيرة إلى أنه بعد إصابة البقرة التي كانت تربيها بمرض الجدري اضطرت إلى تنسيقها.

 أما علاء إسماعيل أوضح بأن الإصابة ظهرت في إحدى الأبقار لديه ثم انتقلت إلى البقية لتصاب لديه ثلاثة رؤوس  إضافة إلى حالة نفوق منذ يومين.

بينما أحمد نعمان أوضح بأن لديه عدة إصابات بالمرض وتماثلت للشفاء نتيجة متابعتها الدائمة وتلقيها للعلاج مبيناً بأن مناعة الأبقار والمتابعة العلاجية لها تلعب دوراً كبيراً في نسبة الشفاء من هذا المرض.

رئيس وحدة إرشادية بستا المهندس علاء رجب حيث أكد أنه يتبع لنطاق عمل الوحدة عدة قرى منها بستا، الجويز، بيادر الدرا، زمبورة، ليفين وقرية نبع الخندق، و يبلغ عدد رؤوس الأبقار ضمن مجال عمل هذه الوحدة حوالي 600 رأس (أبقار حلوب، عجول) مشيراً إلى ظهور إصابة واحدة بمرض جدري الأبقار تم تنسيقها من قبل المربي، وأشار إلى المتابعة الميدانية والمستمرة للثروة الحيوانية على مدار العام من خلال حملات اللقاح المتضمنة الجدري، الحمى القلاعية، بروسيلا ذلك لتحصين الأبقار ولزيادة مناعتها وتقويتها ضد الأمراض، مبيناً قيام الوحدة بحملة رش للحشرات الماصة للدم (الناعور) وهو رش وقائي للحد من انتشار مرض الجدري في حال وجود أي إصابة.

رئيس وحدة إرشادية غرناطة المهندس محمد ياسين بيّن حدوث 40 إصابة بمرض جدري الأبقار إضافة إلى 6 حالات تنسيق للأبقار المصابة من قبل المربين توزعت على قرى: الحارة، العناقية، القريمانية، القاقعية، الرجم، مرديدو، مشيراً إلى أنه يبلغ عدد رؤوس الأبقار ضمن القرى التابعة لمجال عمل الوحدة 450 رأساً، وأضاف م. ياسين إلى متابعة مستمرة للوحدة لتحصين الثروة الحيوانية من خلال حملات التلقيح إضافة إلى حملات الرش مبيناً أن هناك متابعة حثيثة من قبل الطبيب البيطري المختص والفنيين في الوحدة لهذه الإصابات ومتابعة علاجها إضافة إلى توجيه المربين وإرشادهم بضرورة عزل البقرة المصابة بمرض الجدري وتعقيم مكان إقامة الأبقار لحماية الأبقار السليمة والحد من انتشار المرض.

الطبيب البيطري في وحدة إرشادية السامية الدكتور أحمد عمران قال: مرض جدري الأبقار أو داء الكتيل الجلدي هو مرض فيروسي خطير يصيب الأبقار وهو متقارب من حمات جدري الأغنام والماعز لذلك نستخدم لقاح الجدري الغنمي أو الماعزي في التحصين، يتميز المرض بفترة حضانة من أسبوعين حتى أربع أسابيع يترافق  بحمى وسيئات لعاب وأنف ثم ظهور عقد جلدية على كامل الجسم مع توزّم القوائم والعقد اللمفاوية السطحية، مبيناً أن العقد تظهر في أجزاء الجسم المختلفة كالرقبة والصدر والضرع وقد تكون على كامل الجسم، وأوضح د. عمران بأن الإصابات بدأت بالظهور منذ بداية الشهر الخامس حيث فترة نشاط الحشرات الناقلة له خاصة الناعور الذي يعتبر من أهم نواقله وقد تنتقل العدوى عن طريق التماس بين الأبقار، لافتاً إلى أن السيطرة على المرض تتم بواسطة اللقاحات الدورية باستخدام لقاح جدري الأبقار وهو يعطي مناعة لابأس بها، ووجه د. عمران إلى أنه في حال ظهور المرض يجب العزل الفوري للأبقار المصابة عن السليمة، ومعالجتها بواسطة خافضات الحرارة وكذلك رافعات المناعة بالإضافة إلى الصادات الحيوية ذلك تفادياً للإصابة الثانوية التي قد تؤدي إلى حدوث حالات نفوق، مشيراً إلى أنه يبلغ عدد رؤوس الأبقار في القرى التابعة لنطاق عمل وحدة إرشادية السامية 399 رأساً من الأبقار تم تلقيحها ضمن الحملة المعتمدة من وزارة الزراعة وبعد أكثر من شهر من تاريخ اللقاح تم تعقيم كافة الحظائر التابعة لنطاق عمل الوحدة، مبيناً أن نسبة الإصابات بلغت 10 إصابات معظمها تماثلت للشفاء 4منها 4 حالات تم تنسيقها من قبل المربين.

وكان الختام مع رئيس شعبة الصحة الحيوانية بالحفة الدكتور أحمد نوري الذي أكد بأن داء الجلد الكتيل هو مرض فيروسي يصيب الأبقار يترافق بظهور عقد جلدية ويصيب النسيج الضام تحت الجلد بالإضافة للأغشية المخاطية المبطنة للجهاز التنفسي والهضمي وأحيانا العضلات، وأضاف د. نوري يبلغ عدد رؤوس الأبقار ضمن مجال عمل الشعبة حوالي 4200 رأس، وبلغت عدد الرؤوس المصابة بداء جدري الابقار 90 رأساً منها 20 إصابة تم تنسيقها من قبل المربين لها، مشيراً إلى أن نسبة الشفاء تصل إلى 70% في حال المتابعة والمعالجة من قبل الطبيب البيطري المختص وفي حال كانت الإصابة خفيفة  غير حشوية، لافتاً إلى أن فترة حضانة الفيروس 28 يوماً موجها بضرورة قيام المربين بعزل الأبقار المصابة لتجنب انتشار المرض، وأشار د. نوري إلى متابعة عمل الشعبة من خلال  القيام بحملات رش  ميدانية للحد من انتشار المرض، وتقليل عدد الحالات المصابة، مبيناً بأن اللقاح آمن ومستخدم بشكل دائم من قبل الشعبة قبل ظهور المرض وانتشاره، حيث كان يعطى لقاح الجدري لمرة واحدة خلال العام وبعد انتشار المرض تم اعتماد اللقاح مرتين لتحصين قطيع الأبقار والحد من نسبة الإصابات.

داليا حسن

 


طباعة   البريد الإلكتروني