موسم الزيتون.. وخيبة المزارع برسم الطقس ولا من يعوضون

الوحدة 21-6-2020

 

تعلم مزارعو الزيتون أن تخضع أشجارهم لعملية المعاومة في الإنتاج وإن كانت بعض الأشجار في مناطق مختلفة لا تتأثر  بالمعاومة لسبب أو لآخر بل تخالفها ولكن منذ سنتين تغيرت هذه العملية، وكادت تختفي ليكون الموسم صفراً.

ففي الوقت الذي كان الفلاح لا يعدم الموسم كليا سنة المعاومة بل يكون الإنتاج خفيفاً، وصلنا إلى مرحلة تكاد تحرمه من إنتاج أي حبة حتى كمية زيتون المائدة.

وكي لا نطيل الحديث سندع القول للمزارعين الذين عبروا عن الواقع بكل صدق...

المزارع أبو أحمد: تعودت في كل عام أن أحصل على أكثر من نصف موسم لأن أشجاري من الأنواع التي لا تحرم أي لا تعاوم، كل سنة تحمل، أما الموسم ما قبل الماضي عندما كان الموسم صفراً عند الآخرين كان لدي تقريباً موسم كامل وما إن وصلت إلى منتصف شهر آب حتى بدأت الثمار بالتساقط واليباس مع أني أعتني بها كثيراً من حيث الحراثة والرش والتسميد ولم يسلم حتى موسم القطاف ما نسبته 15% مما كان على الشجر.

المزارع محمود قال: في منتصف شهر أيار من هذا العام خمنت موسمي بخمسين تنكة زيتون ولكن للأسف بعد أسبوعين فوجئت بأن الأزهار تيبست قبل أن تعقد نتيجة موجة الحر التي تعرضنا لها.

المزارع عبد الله: كنا نقول على سبيل المزاح سنة الشح يا رب ما يكون في زيتون على الأشجار لأن جنيه صعب فالشجرة التي تنتج خمس تنكات موسم - القبيل- سنة الشح تنتج بضع كيلوغرامات وبالتالي قطافها صعب وممل.

أما الآن فندعو ونتوسل أن تحمل الأشجار ولو 5% بالمئة نظراً لما تتعرض له الأشجار من طقس سيء وأمراض ولغلاء الزيت والحاجة الماسة لكل حبة زيتون وقطرة زيت.

المزارع محمد أحمد: كل حياتي لم أشهد هذه الظاهرة، كنا في موسم المعاومة على الأقل نحصل على10% بالمئة من الموسم وأقله كمية زيتون المائدة حتى أن القطعية تكون جيدة جداً والحبة كبيرة نتيجة الحمل الخفيف، ولكن منذ الموسم قبل الماضي --- موسم الشح- لم نقطف حبة واحدة  فصارت الأشجار تحرم عن الآخر، كما أن السائد والمعروف أن خاصية الأشجار القديمة المولدة من منطقتنا نفسها تقاوم الطقس والأمراض الفطرية لكن الواضح أنها صارت مثل الأنواع الجديدة التي لم تكن معروفة في منطقتنا والتي استجلبها المزارعون مؤخراً من مديريات الزراعة وهذه تحتاج للخدمة كثيراً ومقاومتها ضعيفة أي صرنا بحاجة المكافحة للصنفين خاصة بعد انتشار الأمراض مثل تبقع عين الطاووس، أما المشكلة الكبيرة والتي أوقفتنا عاجزين عن أي حل هو الطقس وتبدلاته في السنوات الأخيرة أثناء فترات الإزهار والعقد لشجرة الزيتون.

المزارع محمد عباس قال: تعلمنا كل موسم أن نمون لسنة واحدة طيلة حياتنا، لكن في السنوات الأخيرة نضطر لأن نحجز أو نمون لسنتين متتاليتين علمتنا أشجار الزيتون أن موسم الشح لن نقطف أي حبة وهذه السنة يبدو سنبقى بلا موسم لذلك تركنا من العام الماضي مونة من الزيت والزيتون ونحن معتادون على استهلاك كمية كبيرة من الزيت والزيتون إلى حد ما وخاصة وسط الظروف الاقتصادية السيئة والغلاء على الجميع دون استثناء.

السيدة أم مهند قالت: ليس لدينا زيتون ولكننا نشتري المونة من الجوار، مؤخراً وعندما عرف المزارعون أن الموسم سيء ودمر بمرحلة الإزهار عجزت عن تأمين ولو (بيدون) واحد من الزيت الجميع أحجم عن البيع بحجة خراب الموسم إضافة لارتفاع سعر الزيت ثلاثة أضعاف ونحن في الريف لا نتناول إلا زيت الزيتون وحتى بالطبخ للأسف هو الوحيد الذي كان متاحاً لنا وحالياً اختفى.

هاجر قالت: لولا زيت الزيتون الذي ننتجه من أرضنا نموت جوعاً لا نأكل إلا الزيت ولا نطبخ إلا به وقد استكثرت الطبيعة علينا حتى تعبنا وإنتاجنا وحرمتنا موسمنا ولم تستطع أزهار الزيتون عبور مرحلة الإزهار، جفت بموجة حر استمرت أسبوعاً تلتها موجة برد كانت القاضية على حلمنا ببيع ما يزيد عن حاجتنا.

حالة أسى وحزن اعترت المواطنين المنتجين وغير المنتجين على ما حل بموسم الزيتون هذا العام في ظل حالة الغلاء الفاحش لكل شيء بما في ذلك الزيوت النباتية بأنواعها - الصويا عباد الشمس إلخ... التي باتت أسعارها تنافس زيت الزيتون لتخرج من يدهم إمكانية الاستعاضة بها عن زيت الزيتون.

تواصلنا مع عدة مهندسين زراعيين في الوحدات الإرشادية بالدالية وحمام القراحلة منهم أوس غانم وعيسى معلا اللذين أكدا أن تعرض أشجار الزيتون في منطقة الساحل- الريف الجبلي- مؤخراً وكما في السنوات السابقة لجملة من العوامل الطقسية والمناخية المتبدلة التي من شأنها التأثير على أشجار الزيتون في مرحلتي الإزهار والعقد من ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير وانخفاضها فجأة وخلال فترة قصيرة - حصل هذا في أواخر نيسان وبداية أيار- أي تبدل واضح لدرجات الحرارة والرطوبة العالية وإهمال البعض لحقولهم التي أدت مؤخراً إلى انتشار أمراض  بحقول الزيتون أهمها تبقع عين الطاووس الذي تأثرت به مساحات غير قليلة وهذا بالطبع غير معتاد عليه الفلاح أن تكون أشجار الزيتون بحاجة للرش والمكافحة إلا في السنوات الأخيرة.

بالمجمل كانت الأحوال الجوية والتبدل المفاجئ لدرجات الحرارة الضربة القاضية التي ذهبت بآمال المزارعين وأحلامهم بموسم يمثل بحصة تسند جرة اقترب ماؤها على النفاد.

آمنة يوسف


طباعة   البريد الإلكتروني