بين السورية للتجارة وتكامل ... بونــات القرن الماضي مع بعض التعديــل

العـــــدد : 9545

الأحــــــد 8 آذار 2020

لننظر إلى الجزء الممتلئ من الكأس ونقيم تجربة دعم السلع الغذائية وبيعها عبر البطاقة الذكية من خلال صالات ومنافذ السورية للتجارة والتي يصفها البعض أنها بونات القرن الماضي بلمسة تكنولوجية باهتة ولكننا من مبدأ الانصاف والإشارة إلى الإيجابيات قبل السلبيات نؤكد أنها تحقق وفراً مادياً بات المواطن بأمس الحاجة إليه وأنها تستطيع تقديم المزيد، وقد أبدى عدد من المواطنين ارتياحهم لإدخال المزيد من المواد الغذائية وتمنوا أن تطول اللائحة أكثر وأكثر من مادة ولكن ثمة ملاحظات وتساؤلات لا بد من الإشارة اليها.

يتساءل البعض عن سبب حصر توزيع المواد التموينية فقط بمركز أفاميا إضافة إلى سيارتين واحدة أمام المؤسسة والتانية تحت جسر المشاة أي في بقعة جغرافية واحدة ومع ذلك الازدحام فوق الوصف، يذكر أن السيارة الثانية تتواجد حتى في يوم الجمعة في حين باقي المراكز لا تصلها المواد ويبقى المواطنون منذ الصباح وحتى نهاية الدوام بانتظار المواد وإلى تاريخ إعداد هذا الملف لم توزع كل من فرع الاشرفية وبستان السمكة والغراف وبورسعيد واللافت أن هذه الفروع لا تفتح أبوابها حتى ساعة متأخرة وعندما يحضر العاملون فيها لا يكون لديهم علم فيما إذا كانت سيارة التوزيع ستصلهم أم لا، أي لا يمكنهم تأكيد جدوى الانتظار من عدمه وهذا مأخذ سلبي على عمل السورية للتجارة ومثار جدل لدى المواطنين.
المأخذ الثاني أنه ورغم الازدحام الشديد وفوضى التوزيع وعدم احترام وقت المواطن وعدم وجود جدول زمني أو برنامج عمل للتوزيع إلا أنه مع نهاية الشهر تضيع حصة المواطن عليه وقد انتهى شهر شباط وعدد كبير من المواطنين لم يحصلوا على مخصصاتهم من المواد الغذائية المقننة بموجب البطاقة الذكية.
فالكثيرون منهم جالوا على صالات السورية للتجارة، فوجدوها خالية من السكر والرز والشاي والزيت ولا شك أنه لو تم السماح بتدوير المخصصات من شهر لآخر لانخفض الازدحام لأن المواطن سيشعر أن حصته محفوظة وإن لم يتمكن من الحصول عليها هذا الشهر سيأخذها لاحقاً.
منى الأشقر انتقدت آلية العمل وطالبت باحترام المواطن وعدم الاستهانة بوقته وكرامته وأضافت: ينبغي على إدارة السورية للتجارة احترام وقت الناس الذين يتوجهون إلى صالاتها ويعودون من غير مخصصاتهم، وقبل ذلك أن توفر كل المواد المقننة بما يلبي حاجة جميع المواطنين، قبل إطلاقها التصريحات الإعلامية وتعداد الكميات التي تم توزيعها وإدعاؤهم الاهتمام بالمواطن وخدمته.
ولفت المواطن سعيد صهيوني إلى ضرورة تواجد جميع المواد كسلة واحدة وإلا فمن غير المعقول أن يقف المواطن في طابور طويل من أجل السكر وفي يوم آخر من أجل الرز وبعد أسبوع ينتظر من أجل الزيت.
خلال جولتنا في صالة الصليبة استفسرنا حول بعض الحالات التي يتم فيها اعتراض المواطن على مخصصاته من حيث عدم تناسبها مع عدد أفراد العائلة وجاء الرد منصفاً بالنسبة للسورية للتجارة ومحملاً المسؤولية على شركة تكامل ونقص البيانات وأكد مدير الصالة عمار حسن أن التوزيع يتم طبقاً لقراءة مضمون بيانات البطاقة وعلى أساسها يتم تحديد الكميات، وأضاف أنه يمكن للمواطن تحديث بياناته الشخصية وهذا متاح من خلال فروع تكامل.
وهنا لابد من الإشارة الى هذه السلبية أيضاً حيث تم تثبيت بيانات الأولاد ممن لديهم رقم وطني فقط أما الأطفال فلم يتم تثبيتهم ولعل الهدف من البطاقة حينها لم يكن توزيع مواد غذائية ولكنها اليوم تستدرك هذا الخطأ ولكن المشكلة تكمن بحصر جميع مراجعين تكامل في اللاذقية بمركزين فقط مركز في مديرية النقل وآخر في الشاطئ والازدحام على كلا المركزين لا يوصف ولا شك أنه أبعد ما يكون عن احترام المواطن وتقدير بعض الحالات التي يكون فيها رب الأسرة متقدماً في السن أو مريضاً والأرامل والمقعدين وغيرهم الكثير ممن هم بأمس الحاجة للدعم يحرمون منه بسبب تكامل التي من مصلحتها حكماً زيادة عدد حاملي البطاقة ومستخدميها لأنها شركة ربحية أولاً وأخيراً ولا تعمل بالمجان ولها نسبة متفق عليها من الأرباح، فلماذا لا تزيد عدد مراكزها وموظفيها وهي تعلم حجم العمل وعدد المراجعين وترى الازدحام رأي العين.
بعيداً عن المقنن
وبعيداً عن البطاقة الذكية وتوزيع المقنن لابد من الحديث عن الدور الذي لعبته السورية للتجارة في خلالها مسيرتها القصيرة نوعاً ما و في صالة أوغاريت أو ما يعرف بصالة (الصليبة) نسبة للحي الذي يشهد كثافة سكانية عالية، عمدنا إلى استطلاع آراء بعض زبائن ورواد الصالة حول ما تقدمه صالات المؤسسة السورية للتجارة وتجربتها التي أطلقتها بخصوص التدخل الإيجابي في السوق المحلية وسعيها لضبط الأسعار أو على الأقل البيع بسعر منافس، تلك الصالة التي تستمر فيها عمليات البيع طيلة أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة ومن الساعة الثامنة صباحاً وحتى الحادية عشرة مساء وهذه الفترة الطويلة من العمل تدفع العاملين في هذه الصالة إلى توزيع ساعات العمل فيما بينهم وتجزئتها عليهم خصوصاً وأن البقاء حتى الحادية عشرة ليلاً هو اجتهاد شخصي من مدير الصالة حيث أن الصالات الأخرى لا تستمر بالبيع إلا خلال ساعات العمل المحدودة و ذلك حتى الخامسة مساءً لا أكثر، وهذه النقطة كانت مثار إشادة ورضا من قبل رواد الصالة الذين أبدوا إعجابهم بهذه المبادرة وأنه لا يجوز إغلاق مكان بيع في حي شعبي ويفترض أن تستمر عمليات البيع طالما هناك إقبال وطلب على الشراء، وقد أوضح السيدة يمنى عزوز أنها انقطعت عن الشراء من الأسواق الأخرى منذ افتتاح هذه الصالة حيث تجد ضالتها وكل ما ترغب بشرائه دون التعرض لازدحام الأسواق والروائح وإمكانية التلاعب بالأسعار وعبرت عن رضاها عن بيع اللحوم الحمراء بشكل مباشر في الصالة، وأكدت أنها كانت تضطر إلى الذهاب لشراء اللحوم تحديداً من السوق لعدم توفرها في الصالة أما الآن فكل مستلزمات المنزل متوفرة حتى الخضار والفواكه واللحوم، التقينا أيضاً بالسيدة أم أسعد وهي سيدة متقاعدة أوضحت أنها تأتي إلى الصالة في الوقت الذي يناسبها وخلال تجوالها في الصالة لا تتعرض لأشعة الشمس الحارقة في الخارج وتشتري كل ما يحتاجه المنزل.
يذكر أن الصالة تحوي كافة المستلزمات المنزلية والمواد الغذائية والألبسة والقرطاسية والمعلبات والمنظفات وأدوات كهربائية إضافة الى بيع الخضار والفواكه واللحوم والجديد مؤخراً بيع الخبز بسعر ٦٠ ليرة للربطة الواحدة وقد أثنى المواطنون على جودة رغيف الخبز وتمنوا زيادة كمية الخبز الواردة إلى الصالة نظراً لزيادة الطلب عليها.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن آلية العمل أو البيع بالنسبة للخضار والفواكه واللحوم تتم وفق صيغة الاستثمار وذلك وفق نشرة أسعار التموين وهكذا تكون الأسعار غير ثابتة وإنما وفق النشرة السعرية مع الالتزام بشروط البيع المتفق عليها.
في حين أن باقي المواد التي يتم بيعها في الصالة فيتم استجرارها إما القطاع أو قد تكون من إنتاج السورية للتجارة ذاتها حيث أنها تنتج أو تقدم مختلف الحبوب والسكر والأرز وغيرها من المواد كما يتم استجرار بعض الطلبات من شركات خاصة شريطة أن تضمن إمكانية البيع بسعر الجملة أي أقل من السوق.
وعند سؤالنا عن أسعار الخضار والفواكه التي لا تباع في وقتها أو في اليوم الأول لفت مدير الصالة إلى أنهم يستمرون في البيع حتى ساعات متأخرة بهدف بيع كل ما هو موجود من خضار وفاكهة وأنه في نهاية اليوم يتم البيع بسعر مخفض بهدف التخلص منها وعدم الإبقاء عليها لليوم الثاني، وعند السؤال حول التعامل مع مزاجية بعض الزبائن جاءنا التأكيد من مسؤولي ال صالة ومن عدد من الزبائن أنه يتم استيعاب الجميع بصدر رحب والصالة تسمح بالتبديل وأحياناً إلغاء البيع نهائياً وتعمل وفق القاعدة التجارية التي تقول بأن الزبون دائماً على حق.
وفيما يتعلق ببيع المواد المقننة أنهم يسعون لإرضاء المواطن قدر المستطاع وإن الازدحام يكون في بداية الشهر فقط.

هلال لالا


طباعة   البريد الإلكتروني