قرية «بشيلي» محرومة من مياه الشرب منذ شهرين

العدد: 9540

الاحد:1-3-2020

 

هل توجد قرية بالعالم تكسوها الثلوج معظم أيام الشتاء وتتجاوز أمطارها الغزيرة ١٥٠٠ مم بالسنة ورغم كل ذلك هي عطشى بعز أيام الشتاء، الجواب بكل تأكيد نعم إنها قرية بشيلي القابعة على ارتفاع شاهق يصل لقرابة ١٤٠٠ متر عن سطح البحر ورغم ذلك هي محرومة من مياه الشرب وبشكل شبه دائم بينما يعتمد سكانها لسد عطشهم على مياه الأمطار من خلال تخزينها بخزانات بيتونية تحت منازلهم لتقيهم عطش الشتاء والصيف معاً وعلى بعض الينابيع العذبة القليلة بالقرية والتي تنضب بفصل الصيف.

أهالي القرية فتحوا قلبهم (لجريدة الوحدة) لثقتهم الكبيرة بأنها ستوصل صوتهم للجهات المختصة.
* المواطن أحمد علي قال: ناشدنا مراراً وتكراراً الجهات المسؤولة عن ذلك وطالبناهم بالنظر والسعي لحل مشكلة انقطاع مياه الشرب المستعصية والتي نعاني من انقطاعها منذ أشهر وإن أتت فزيارتها لنا بالشهر مرة أو مرتين لا أكثر ولساعات قليلة لا تسد عطش أحد من سكان القرية والحل برأينا هو زيادة ساعات ضخ المياه للقرية وبشكل يومي والعمل على إنشاء سدات مياه عذبة كبيرة تخصص بعضها للشرب وبعضها الآخر لري أراضي القرية العطشى سيما وأن معظم محاصيل القرية وخضارها وأشجارها المثمرة بحاجة للسقاية وخاصة (التفاح) الذي يجب أن يسقى كل أسبوع، فالقرية مشهورة بتفاحها الجبلي الفاخر وعنبها السكري اللذيذ وأشجارها المثمرة (الكرز والخوخ والمشمش والدراق والتين والجوز).


* محمد مخلوف قال: معاناتنا مع شح مياه الشرب قديمة ومطالبنا تنحصر بزيادة ساعات الضخ وبجميع الأيام أسوة بجل القرى المجاورة مع التأكيد أننا لولا تخزين المياه لكنا بوضع مذري أكثر.
* علي محمد قال: اضطررنا لبيع قطعاننا الحيوانية من (خراف وماعز وأبقار) منذ سنوات لعدم قدرتنا على تأمين مياه الشرب لها وهذا ما أثر سلباً على حياتنا وشكاوينا الكثيرة مازالت طي أدراج مياه جبلة فلا سميع ولا مجيب لها.
* ولتسليط الضوء أكثر على وجع القرية من هذه المشكلة استفسرنا من أمين الفرقة الحزبية السيد أيمن محمد وهو معلم مدرسة: مشكلة قريتنا مع المياه مشكلة بحاجة لحل فوري لأنه من غير المعقول أن ينحصر ضخ مياه الشرب لنصف ساعة بالأسبوع لكل حارة أو ساعة على أكثر تقدير وأحيانا بالشهر مرة واحدة فالوضع سيء جداً، سيما وأن قريتنا قرية زراعية وللمعلومة فقط هي أكبر قرية زراعية من حيث المساحة بين جميع قرى المنطقة، ومن جهتنا وضعنا مؤسسة المياه بالصورة أكثر من مرة لكنهم كانوا يبيعوننا وعوداً فقط.
وعن الحلول المقترحة تابع السيد أيمن محمد: الحل الأول هو إنشاء سدة مائية لسقاية الأراضي والمواشي التي بدأت بالتقلص نتيجة شح المياه والحل الثاني هو تشميلنا بالقرار الأخير للوزارة بالسماح لحفر آبار ارتوازية لعمق ٣٠٠ متر وهناك أكثر من موقع جاهز ويلبي هذا الغرض داخل القرية وننتظر منه التنفيذ فقط.
* بعدها توجهنا لعضو مجلس بلدية حلة عارا التابعة له قرية بشيلي السيد سليمان سلامة وهو أحد أهالي القرية فأجاب: أهالي القرية يلقون باللائمة على المهندسين المشرفين على عمليات الضخ وتبريراتهم غير مقبولة لأنها فقط لمجرد التبرير عن تقاعسهم، نحن ندفع ثمن المياه عشرة أضعاف سواء تم الضخ أم لم يتم، والقرية محرومة من مياه الشرب منذ ما يزيد عن شهرين أي يعني لدورة كاملة ورغم ذلك سيدفع الأهالي ثمن مياه وهمية لم تصلهم إلا على فواتير شركة المياه.
وعن دور البلدية بحل هذه المشكلة أوضح عضو البلدية السيد سلامة: البلدية دورها وسيط فقط من خلال الاتصال والمتابعة والسؤال مع الجهات المختصة والحلول ليست بيدنا مع تأكيدنا أنه يوجد تقاعس كبير من وحدة مياه ريف جبلة.
* وللوصول لجواب شاف اتصلنا بالموظف المختص المسؤول عن إرواء القرية السيد مهند ضاهر فأوضح باقتضاب: عانينا كما جميع القرى من انقطاع كبير للكهرباء ولساعات طويلة وأحياناً أيام ما جعل عملية ضخ المياه قليلة لكننا عاودنا ضخ المياه للقرية منذ فترة وستتحسن الأحوال قريباً مع تحسن ساعات تقنين الكهرباء.
بالنهاية مشكلة شح المياه ليست محصورة بقرية بشيلي فقط بل جل قرى ريف جبلة المجاورة لقرية بشيلي ذات الارتفاع العالي عن سطح البحر كقرى (المنيزلة وحلبكو وخرائب سالم ومعرين وبطموش وبسنديانة ودوير بسنديانة) وغيرها الكثير من القرى المشابهة تعاني من شح المياه ومنذ سنوات طويلة فالمشكلة ليست وليدة يوم أو أشهر بل سنوات مضت وعلى الرغم من ذلك مازالت جميع الجهات المختصة بالموضوع تصم آذانها عن عشرات الشكاوى التي قدمت لهم لحل هذه المشكلة التي أصبحت معضلة حقيقية غير قابلة للحل لغاية الآن.

ثائر أسعد


طباعة   البريد الإلكتروني