مياه الشرب.. قلّت في الشتاء فماذا عن الصيف وما علاقة الكهرباء

العدد: 9540

الاحد:1-3-2020

 

 

أهالي اللاذقية يخشون التقنين المائي صيفاً
ومؤسسة المياه تؤكد: لا تقنين ولا نقص في الوارد المائي على مدار العام

 

على الرغم من خيرات السماء في كل شتاء وغزارتها الملفتة هذا العام والعام الذي سبقه إلا أن شكاوى الأهالي لا تنقطع حول انقطاعات المياه لدرجة أن بعض الأهالي صاروا يتندرون إذا كان هكذا الوضع شتاء فكيف سيكون الوضع صيفاً وتساؤلاتهم محقة لاشك سيما أن اللاذقية يفترض أنها من أكثر المحافظات السورية أماناً من الناحية المائية بشكل عام.
تزامن إعداد هذا الملف مع إعلان مؤسسة المياه عن إيقاف الضخ لمدة (٤٨) ساعة من أجل إجراء صيانة طارئة لإصلاح التسريب الحاصل في منطقة قيبارو ناحية القطيليبة على خط الجر الثاني حيث ستقوم ورشات الصيانة في مؤسسة مياه اللاذقية بإصلاح هذا العطل، وذلك بدءاً من صباح يوم أمس السبت ومن المتوقع الانتهاء من الإصلاح بعد (٤٨) ساعة وقد تم تحديد المناطق المتأثرة بالقطع وهي معظم أحياء مدينة اللاذقية أضافة إلى محور غنيري في ريف جبلة، قسم من الشريط الساحلي لوحدة جبلة (الراهبية، بسيسن، بطرة، الشراشير، بستان الباشا) وكذلك حميميم مع مطار اللاذقية الدولي.
وهنا لابد من الإشارة أن الأهالي الذي باتوا يمقتون خط الجر الثاني وصار لديهم هاجس من كثرة أعطاله وقد فند لنا الأهالي هذا الأمر بالوقائع حيث تم إجراء صيانة لهذا الخط في العام الماضي أكثر من أربع مرات وفي كل مرة تنقطع المياه أقله أربع وعشرين ساعة ناهيك عن الأعطال الطارئة على هذا الخط.
هذا وقامت مديرية الموارد المائية باللاذقية بتركيب مولدتي ديزل على خط الجر الثاني لاستمرار عمل المضخات أثناء انقطاع الكهرباء أيضاً في العام الفائت ولكن على ما يبدو أنه يحتاج إلى صيانة شبه دائمة، يذكر أنه تم استبدال خط الجر الثاني الذي يصل بين نبع السن ومحطة دفع الضغط في المدينة إلى الفونت المرن من دون تركيب مضخة تسريع، عام 2015 ووصف مشروع الاستبدال حينها كأحد أهم المشروعات التي نفذت في قطاع المياه لمحافظة اللاذقية حيث رفدها بـ/60/ ألف متر مكعب إضافية.
شكاوى وأعطال
وبالعودة إلى شكاوى الأهالي نجد أن أهالي حي بستان السمكة عانوا منذ أيام من انقطاع المياه عن الحي وسبق أن اشتكى عدد من أهالي حي سقوبين في مدينة اللاذقية من انقطاع المياه عن حيّهم، وكذلك اهالي حي الفاروس لا سيما قاطني الطوابق العالية لا تصلهم المياه حتى ينتهي الجميع من ملء خزاناتهم، سكان شارع الجمهورية، سكان ضاحية بسنادا، سكان حي الزقزقانية، سكان بسنادا والمشروع السابع والثامن، ضاحية تشرين وحي الأزهري، مشروع الصليبة كل هذه الأحياء وغيرها عانت وتعاني من انقطاع المياه وقد يكون غيرها كثير.
رداً على هذه التساؤلات أكد المهندس مضر منصورة مدير عام مؤسسة مياه اللاذقية أن المؤسسة تعي جيداً حاجة المواطن إلى مياه الشرب، وتسعى بكل إمكاناتها المتاحة لتحسين الواقع والتوزيع العادل، ولكن نأمل من المواطنين أن يدركوا حقيقة أن التعدي على شبكات مياه الشرب واستجرار المياه بشكل غير مشروع يسهم كثيراً في معاناة الناس والمؤسسة معاً.
ورفض تسمية ما يردده البعض حول انقطاع المياه لساعات تقنيناً وإنما وصفه بأنه ثقافة وترشيد ولفت إلى أن معظم الاختناقات حالات فردية وسببها فني ويتم معالجتها فنياً وكشف أنه ليس هناك نقص في الوارد من مياه الشرب في المحافظة ولكن ثمة علاقة عكسية تربط بين الانخفاض العام في التردد الكهربائي الذي يغذي المضخات الرئيسية في محطة التصفية وعملية التغذية المائية علماً أن مؤسسة المياه تتبع ساعات التغذية الكهربائية سعياً للاستفادة القصوى من فترات التغذية ولفت أن برنامج أربع ساعات قطع وساعتين تغذية يعرقل عمل مؤسسة المياه ويضعف جدوى التغذية، ولفت أيضاً أن أغلب المحطات خارج التقنين الكهربائي ولكن المواطن لا تصل المياه إلى خزانه إلا في حال وجود الكهرباء كون المؤسسة لا تستطيع تأمين ضاغط يضمن وصل المياه إلى الطوابق المرتفعة دون الحاجة إلى رافع كهربائي، بالإضافة إلى التعديات على الشبكة والهدر الذي يبلغ ذروته في مدينة اللاذقية وسهل جبلة، إضافة إلى زيادة الطلب نتيجة الكثافة السكانية وقدم المضخات التي يعود عمرها إلى أكثر من عشرين عاماً.
ورداً على شكوى أهالي حي بستان السمكة أوضح أن المنطقة تزود ببرنامج مياه بشكل يومي من الساعة الـ12 ظهراً وحتى العاشرة صباحاً، وهي من أكثر المناطق التي تكون فيها ساعات التزويد نتيجة التزايد السكاني فيها، وحالياً تغذى من الشبكة القديمة.
وأشار منصورة إلى أن سبب انقطاع المياه الحالي عنها كان عدم تفعيل شبكة المياه الجديدة في المنطقة، نتيجة ترتب ذمم مالية وفواتير على عاتق أصحاب عدادات المياه، ومع ذلك قامت المؤسسة بتفعيل الشبكة الجديدة.
أما بخصوص مشروع الصليبة لوحظ في الصيف الماضي ضعف في ضخ المياه، وقد قامت المؤسسة بإعداد دراسة لتنفيذ خط بطول 650 م وقطر 400 مم لعزل مشروع الصليبة عن خط الشيخضاهر، وتمّ التعاقد مع مؤسسة الإنشاءات العسكرية متاع، لتنفيذ الخط أصولاً وتم تنفيذه والانتهاء منه بسرعة وجودة عالية وانتهت مشكلة الاختناقات التي عانت منها بعض الأبنية (جانب التموين) بعد وضع الخط الداعم لمنطقة الصليبة بالخدمة، وأصبح وضع المياه جيداً في هذه المنطقة وفي هذه الأبنية خصوصاً، وتبيّن بعد فترة وجود (5) كتل جانب مشفى الصوفي مازالت تعاني بسبب اختلاف مصدر التغذية وقد تنفيذ خط تغذية لهذه الأبنية من الخط المنفذ حديثاً في مشروع الصليبة بقطر/ 75/ مم وطول/200/ م وتمّ وضعه بالخدمة وكانت النتائج جيدة جداً وانتهت مشكلة وضع المياه في المنطقة.
أما في سقوبين فقد لوحظ على خط الضخ الرئيسي الذي يغذي سقوبين والمنطقة الصناعية وما حولهما، تسريب من (سكر قديم) على طريق حلب مقابل مديرية الموارد المائية وتم إجراء الصيانة اللازمة، مع الإشارة الى وجود شبكات قديمة مهترئة ومتكلسة تسعى المؤسسة لاستبدالها حسب الأهمية.
ينتج نبع السن يومياً بين (300-330) ألف متر مكعب ويغذي المدن الرئيسة (اللاذقية، جبلة، القرداحة) إضافة إلى ريفي جبلة والقراحة وبعض قرى المنطقة والحفة وبنسبة 80% من سكان محافظة اللاذقية.
ولفت المهندس منصورة إلى طبيعة المشاريع المؤلفة من مراحل متعددة، وارتفاعات قد تصل إلى (1000م) عن سطح البحر، ولمسافات طويلة تستنزف جزءاً من مياهها خلال عمليات الضخ، ولهذا تسعى المؤسسة إلى عزل القرى البعيدة بمصادر محلية أهمها الآبار، والتعدي على خطوط المياه واستخدامها في العديد من القرى لأغراض غير الشرب، مثل (ري المزروعات) واستجرار المياه بشكل غير مشروع في المدن والأرياف ولهذا تنشط الضابطة المائية في كل وحدة اقتصادية لقمع المخالفات وتنظيم الضبوط أصولاً.
مشاريع واعدة
بهدف تخفيف الضغط وتحسين واقع مياه الشرب بدأت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في اللاذقية بتنفيذ أعمال استبدال شبكات مياه في وحدات المدينة وبعض أحيائها، حيث تم استبدال شبكة كاملة مع اشتراكاتها من منطقة أفاميا بطول ١ كم بأقطار مختلفة (١١٠- ٩٠- ٧٥) بالإضافة إلى اشتراكات منزلية بطول نحو ٢٥٠ م وقطر ٥٠ و ٤٠ مم، كما تم تنفيذ خط فونت مرن قطر ٢٥٠مم وبطول نحو ٣٥٠ م بمنطقة المتحلق الشمالي علماً أنه يعتبر خط دعم لمناطق بساتين دمسرخو وما يجاورها، كما تم تنفيذ واستبدال شبكة كاملة في منطقة الفاروس مع اشتراكاتها بأقطار مختلفة (١٦٠- ١١٠- ٩٠- ٧٥) والاشتراكات بأقطار ٤٠ و ٥٠ مم، واستبدال خط بطول نحو ١٢٥ في قنينص بقطر ١١٠ مم، وعلى أوتوستراد الثورة تنفيذ خط مياه بطول نحو ٧٥٠م وقطر ١٦٠ مم من خزان شارع الثورة باتجاه محطة ضاحية تشرين وذلك لتحسين وضع مياه الشرب في مناطق - ضاحية تشرين وضاحية بوقا والمناطق المحيطة، ويتم حالياً تنفيذ استبدال خط باتجاه كازية شحرور لتحسين واقع مياه الشرب في هذه التجمعات وهو بطول ٦٥٠ م قطر ٩٠ مم، كما قامت المؤسسة باستبدال خط في منطقة جب حسن بطول نحو ١ كم وقطر ٧٥ مم واستبدال مجموعات الضخ في محطة ضاحية تشرين بالتعاون مع المنظمات المانحة كما أن ورشات العمل تقوم بتنفيذ الحفر وتركيب القساطل وردمها بنفس اليوم وإعادة الأرصفة إلى وضعها الطبيعي لإبعاد مسببات العرقلة عن طريق المشاة والمارة.
وأكد المهندس باسم شيحا رئيس قسم الدراسات في مؤسسة مياه اللاذقية أن استثمار آبار البهلولية وعددها أربعة آبار إضافة الى استثمار آبار الصفصاف وعددها ثمانية لإنتاج /26 ألف م3/ يومياً لبعض أحياء المدينة مثل سقوبين وسنجوان وجب حسن، المنطقة الصناعية، روضو، العمرونية، والمشروع قيد التنفيذ وبتكلفة تتجاوز (400) مليون ليرة سورية، ومن الممكن أن يوضع في الاستثمار بداية هذا الصيف وباستثمار هذه الابار ستتمكن المؤسسة من تحويل آبار الجندرية إلى آبار احتياطية للمدينة عند الحاجة.
كما أشار إلى مشروع استراتيجي من شأنه تأمين ما بين75 – 80 ألف متر مكعب من مياه الشرب يوميا للقسم الشمالي من المدينة عن طريق تنفيذ محطة تصفية سد 16 تشرين في موقع نهاية نفق عين البيضة وقد تم تصديق المشروع من الوزارة والتزمت تنفيذه شركة روسية والمشروع حاليا بمرحلة الدراسة المالية لاعتماد التكلفة النهائية له.

هلال لالا


طباعة   البريد الإلكتروني