دعم ... ومشاريع حكومية لتثبيت سكان الريف في قراهم

ملف الأسبوع .. " هموم النّاس "

العدد: 9513

الاربعاء:22-1-2020

 


كثرت في الآونة الأخيرة الهجرة من القرى إلى المدينة وذلك لأسباب كثيرة أهمها صعوبة النقل والتنقل وقلة الخدمات بمجملها في القرى وتأخر الكثير منها بالتقدم الاجتماعي والاقتصادي، فقد أخذت المدن في التوسع والقرى بالانكماش، مما أدى إلى انتقال الكثير من الأسر الريفية إلى المدن للبحث عن حياة أفضل لأولادهم في التعلم وتوفير الكثير من الخدمات وكافة المتطلبات اليومية طمعاً في توفير الحياة الكريمة لهم، مما سبب نقصاً في الأيدي العاملة الزراعية وتراجع الإنتاج الزراعي، فما هي الحلول لتقليل الهجرة من الريف إلى المدينة..؟

انعكاسات على الحياة الزراعية

في قراءة هادئة لهجرة الكثير من شرائح المجتمع القروي إلى المدينة للأسف فإن أغلب نتائج الهجرة القروية سلبية وتترك انعكاسات سيئة على الحياة الزراعية والخدمية والاقتصادية، واليوم الكثير من المزارعين يعانون من نقص الأيدي العاملة في الأراضي الزراعية وهو ما أدى إلى تدهور الغطاء النباتي، وبغية تشخيص هذه المشكلة قمنا بجولة حاولنا من خلالها الحديث مع بعض المواطنين الذين تركوا قراهم واستوطنوا في المدينة، كما توجهنا ببعض الأسئلة إلى المختصين لمعرفة أسباب ذلك، وحتى نقترب من الواقع.
* صلاح عبلا، موظف، ترك القرية ليقطن في المدينة: انتقلت مع أسرتي إلى المدينة واستأجرنا في أطرافها من أجل تحقيق متطلبات حياة أفضل في مكان أكثر أماناً من الناحية الاقتصادية حيث لديّ عائلة مؤلفة من خمسة أشخاص، ثلاثة منهم يدرسون في الجامعة والآخر موظف، فكنا سابقاً بشكل يومي نستيقظ من الفجر لتستطيع تأمين وسيلة نقل تقلنا إلى مقاصدنا، ومن ناحية أخرى فإن أجار السرفيس لكل شخص يتراوح بين (500 -600 ليرة) ذهاباً وإياباً وهذا ما يكلفنا أعباءً مادية ومجهوداً جسدياً وفكرياً، لذا قررنا الاستئجار في المدينة للتخفيف على الأقل من الأعباء المادية والجسدية، فالمدينة تمتاز بقربها من مراكز توفر الخدمات فعوضاً عن أن ندفع مبالغاً كبيرة نقوم بتجميعها ودفعها لآجار منزل، فبالرغم من ارتفاع أسعار الإيجارات لكن عندما نحسب أجرة المواصلات الشهرية فهي تتناسب مع الآجار الشهري.
* سمر سلامة، موظفة في إحدى الدوائر الحكومية قالت: بشكل يومي أتأخر عن الدوام بسبب قلة السرافيس العاملة على خط قريتي، كما أن هناك ازدحاماً كبيراً على باصات النقل الداخلي لذلك قررت مع بعض زميلاتي أن نستأجر غرفة وصالوناً لتخفيف الأعباء المادية والتعب النفسي والجسدي الذي نشهده بشكل يومي، نتمنى من كافة المسؤولين رفع مستوى الخدمات الاجتماعية والصحية في القرية وإقامة مشاريع زراعية وتجارية وتأمين مستلزمات النقل والتنقل لكافة شرائح المجتمع القروي سواء كانوا طلاباً أو موظفين أو يمارسون الأعمال الحرة فهذا من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الإنتاج الزراعي وتشغيل الأيدي العاملة في الأراضي الزراعية.
* بسام شاكر، موظف في القطاع الخاص ويقطن في إحدى القرى الجبلية البعيدة قال: في ظل الظروف الحالية قلّ العمل الزراعي في قريتي والقرى المجاورة لها لذلك لابد من تحسين ظروف الحياة لنا والاهتمام بتحسين وسائل النقل بفرض تسعيرة محقة ونظامية وموحدة ذهابا وإياباً ووضع باصات نقل داخلي للحد من ابتزازنا أثناء ذهابنا وإيابنا إلى المدينة.

تقصير في تقديم الخدمات الاجتماعية
وفي وقت يحّمل كل من التقيناهم مسؤولية الهجرة إلى الكثير من الجهات المعنية فالتقصير في تقديم الخدمات الاجتماعية في المناطق الريفية وتأمين وسائل النقل الكافية سبب زيادة الهجرة والكثير من مواطني القرى يرغبون في مجاراة الواقع ومحاكاة التطور الذي يلامس جانب من جوانب حياتهم وهو خروجهم من القرية وانتقالهم للعيش والاستقرار في المدن وغالباً ما يكون سكنهم في المناطق العشوائية القريبة من مركز المدينة بحثاً عن حياة أفضل من الناحية الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية.
* محمود ديب، طالب جامعي نتيجة لارتفاع الأسعار الجنوني قلتّ الزراعة في القرى إذ أن أسرتي تعمل بالزراعة منذ زمن لكنها لا تجني الأرباح المطلوبة بسبب ارتفاع مستلزمات الإنتاج الزراعي، ولا تلقى الدعم اللازم إلا بالكلام فقط، وانخفاض أسعار المنتجات الزراعية جعل الدخل العائلي منخفضاً جداً لأن الزراعة هي مصدر الدخل الأساسي لنا، لذلك استهوينا الهجرة إلى المدينة طلباً للرزق وطمعاً في توفير الحياة الكريمة من دون وجود منغصات الاستيقاظ فجراً والانتظار لساعات أثناء الذهاب والإياب للقرية.


تقديم منح زراعية
ولمعرفة ماذا أمنت دائرة تنمية المرأة الريفية لمواطني القرى في سنوات الأزمة وحتى الآن لبقائهم على رأس عملهم في الزراعة التقينا المهندسة رباب وردة رئيسة دائرة تنمية المرأة الريفية والمنح الزراعية التي حدثتنا حول ذلك: إن تثبيت الأسر في الريف يتم عن طريق تقديم منح زراعية تتضمن مستلزمات الإنتاج التي تحق لكل أسرة تقوم بالزراعة والإنتاج منها:
* مشروع الزراعات الأسرية: فقد تم تقديم منح زراعية (7080 منحة) تتضمن شبكة ري بالتنقيط لأراضي مساحتها (50م2) بالإضافة إلى حصة بذار شتوية وصيفية تتضمن ثمانية أنواع منها (فول، بازلاء، بندورة، خيار، كوسا، سبانخ، خس، باذنجان).
* منح بالتعاون مع المنظمات، فقد تم تقديم مشروع الحديقة المنزلية بالتعاون مع اتحاد الغرف الزراعية وبرنامج الغذاء العالمي wfb و(3267 منحة) تتضمن شبكة ري بالتنقيط وبذاراً شتوية وشتولاً صيفية وسلة غذائية ووحدات تصنيع صغيرة و27 وحدة تصنيع مفردات (غاز، براد، حلل، طاحونة، مرطبانات) و250 منحة حديقة منزلية بالتعاون مع الفاو، تتضمن أيضاً شبكة ري وبذاراً شتوية وشتولاً صيفية.
وأشارت م. وردة بأنه كانت هناك إجراءات وحلول حيث تم من خلال التعاون مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للسكان بتقديم دعم نفسي للسيدات ومحاضرات عن الصحة بالإضافة إلى تقديم دواجن بالتعاون مع الفاو، وعليه تقديم (950 منحة) دجاج بياض على منحة تتضمن 20 طيراً، مع ملاحظة أنه تم اتخاذ الكثير من الإجراءات في الأعوام السابقة فمثلاً سنة 2014 تم توزيع (66 منحة دجاج بياض)، وفي سنة 2015 تم تقديم 25 دجاجة بياضة مع كيسين علف (معلفين ومنهلتين) كما تم العمل مع الهيئة لسورية لشؤون الأسرة والسكان فقدمت (55 منحة عينية) لزوم مشروعات متناهية الصغر (زراعة خدمية) للمحررات في ريف اللاذقية الشمالي، أما في سنة 2016 تم تقديم منحة بذار للبيوت المحمية فتم توزيع 2500 ربطات بلاستيكية لها، وفي عام 2017 وزعنا (75 خلية نحل) مع مستلزمات التربية وأيضاً توزيع 750 بذار خضار مع سماد ذواب، و(50 دجاجة بياضة، 45 دجاجة و5 ديوك وقفص للتربية وكيسين علف، وفي سنة 2018 تم العمل مع منظمة الهلال الأحمر بمجال البيوت المحمية وتوزيع 200جهاز لمكافحة الصقيع.
ومن هذا القبيل أكدت م. وردة حول تمكين الأسر الريفية ودعمها وذلك من خلال دعم حكومي لوحدات تصنيع بالمجتمع الريفي كي يتم تأمين فرص عمل بالقرى الموجودة فيها وهي:
* أربع وحدات لتصنيع الألبان والأجبان في قبو العوامية.
* وحدة لتصنيع العصائر المركزة والكونسروة أيضاً في قبو العوامية
* وحدة تصنيع زهورات ومقطرات وزعتر المائدة في بسين.
* وحدة تصنيع صابون الغار والمنظفات.
كما تم افتتاح أربع صالات لبيع منتجات المرأة الريفية واحدة في اللاذقية وثلاثة في كل من مناطق جبلة والحفة والقرداحة.
وأضافت م. وردة: عطفاً عما سبق ذكره آنفاً هناك دعم حكومي عن طريق وحدات تصنيع وصالات بيع منتجات المرأة الريفية وقروض تصنيع غذائي وذلك لتحقيق الاكتفاء الذاتي عن طريق المنح والقروض، آخذين بعين الاعتبار أنه يوجد (150) قرضاً للقرى من أجل التصنيع الغذائي المحلي، وأكدت بأن هناك دورة قد اكتملت وتم تدريس 72 مواطناً وأصبحوا جاهزين للإقراض من أجل إقامة مشاريع ضمن القرى وسقف القرض يصل إلى مليون ليرة.
كما نقوم في الوقت الحالي بالتخطيط من أجل قروض للزراعة المنزلية ووحدات التصنيع وتطويرها وفتح محلات جديدة ومراكز بيع في بيت ياشوط والدالية وهي حتى الآن تعتبر مقترحات.

بثينة منى

الزيارات: 658
طباعة