ثمة حلول للحـــــد من الهجــــرة تتركز بالتنمية الشــــــــــاملة والمتوازنة

العدد: 9513

الأربعاء:22-1-2020

الهجرة هي الانتقال من مكان إلى آخر بهدف السكن والاستقرار والبحث عن فرص العمل وهي قد تكون مؤقتة بهدف الدراسة وإكمال المرحلة الجامعية أو دائمة بقصد الاستقرار وثمة عوامل عديدة تكون دافعاً للهجرة من الريف إلى المدينة اقتصادية أو اجتماعية أو لأمور تتعلق بالأمن والسلامة أو البيئية.

 


لا ننكر أن الأزمة لها دور بذلك وشكلت أعباءً إضافية أثقلت كاهل المواطن، فالمواصلات وغلاء الأسعار وزيادة تعرفة النقل بعض الأسباب التي جعلت البعض يفكر بالانتقال من المدينة إلى الريف.
للوقوف ومعرفة الأسباب العامة والنتائج والحلول المقترحة التقينا الدكتورة نبال الجوراني رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة تشرين التي قالت: يقصد بالهجرة حسب المعجم الديموغرافي الذي أصدره قسم الشؤون الاقتصادية في هيئة الأمم المتحدة على أنها شكل من أشكال انتقال السكان من أرض تدعى المكان الأصلي إلى مكان آخر يدعى المكان المقصود في محل الإقامة، وقد تكون الهجرة داخلية أو خارجية ويمكن أن تكون ريفية في شكلها الداخلي وهو انتقال السكان من الوسط الريفي إلى الوسط الحضري(المدينة).
وحول الأسباب العامة لهذه الظاهرة أشارت د. الجوراني إلى أنها قد تكون العوامل طبيعية (جغرافية) كالمناخ والتربة الفقيرة، وعوامل اجتماعية وثقافية وتتمثل بالتفاوت الحضري بين المدينة والقرية والشعور بالانعزال الاجتماعي والثقافي، وانتشار المدارس والجامعات وغنى المدن بالخدمات العامة كالصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، بالإضافة إلى العوامل الديموغرافية كالزيادة في عدد السكان في المناطق الريفية وعجز الأراضي لتوفير الرزق للجميع، بينما العوامل الاقتصادية تتمثل في تفشي ظاهرة البطالة وقلة فرص العمل الناجمة عن التخلف الاقتصادي في استغلال الأرض، إضافة إلى عدم استخدام الأدوات المتطورة في النشاطات الريفية وهناك عوامل نفسية كالرغبة في التمتع بوسائل الترفيه والراحة، والحرب على سورية أدت إلى نزوح السوريين فتحولت المدن إلى بركان دافق ينفث سكانه كموجات بالآلاف.
وعن النتائج الناجمة عن هذا الأمر أكدت د. الجوراني على أن نتائجها تشمل اختلال التوازن بين الريف والمدينة وإلى تمركز معظم النشاطات الصناعية والخدمات الإدارية والثقافية والصحية في أهم المراكز الحضرية على حساب الريف، وتمركز الأيدي العاملة في المدن وخاصة في المجال الصناعي الأمر الذي أدى إلى انخفاض أجر العامل في المدينة، وبالتالي سوء وضعه المعيشي (الضغط على الخدمات العامة في المدن كالصحة والتعليم والمواصلات ومؤسسات الخدمة العامة وغيرها) وظهور الأنشطة غير الرسمية وخاصة في فترة الحرب على سورية التي شهدت ظهور أعداد كثيرة من الباعة الجوالين والعاملين في القطاعات غير الرسمية.
أما عن الحلول فقالت د. الجوراني بأنها تشمل العمل على تضييق الفجوة بين الحضر والريف من خلال التنمية الشاملة والمتوازنة في مختلف المناطق السورية وذلك بتوفير الخدمات الصحية وتأمين الرعاية الصحية في الريف ونشر الوعي السكاني ودعم الحرف والصناعات الريفية وتطويرها وتسهيل عمليات تسويق الإنتاج الزراعي وحماية الفلاح ورعايته وتحسين ظروف المرأة ورفع مستويات إسهامها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين الظروف السكنية وتطوير المرافق العامة (كهرباء، مياه، صرف صحي).
ضغط على خدمات المدينة
حسام خوري عضو المكتب التنفيذي لشؤون الخدمات والبلديات لفت إلى أن النزوح قليل إنما النزوح الأكبر هو من الريف الشمالي والأماكن الأكثر تضرراً من الحرب، أي ليس السبب هو نقص الخدمات إنما الأحداث الراهنة والحرب التي تعرضت لها سورية سببت وضعاً ضاغطاً من خلال رفع الإيجارات ضمن المدينة، مما أفقد المدينة جزءاً كثيراً من الخزان المزود بالمواد الأولية والغذائية والتموينية.
وقد بدأت العودة إلى الحياة الطبيعية بعد استعادة الريف من قبل الجيش السوري الصامد وحرص الدولة على تسريع ملف إعادة الإعمار في ريف اللاذقية الشمالي مع التصور الكامل لإحاطته مجدداً بالخدمات اللازمة من طرقات وكهرباء وماء واتصالات وغيرها.
وبالنسبة لبقية المناطق جبلة والحفة والقرداحة لا نرى أي حركة نزوح لأن اليوم هناك حرصاً واضحاً بالعمل على تأمين الخدمات كافة حسب الإمكانيات المتاحة.
أما ما يتعلق بواقع المواصلات فهناك وعود بتحسينها وتأمين باصات للريف، مخصصات المحافظة تكفي لإنارة 24 ساعة صيفاً أي حوالي 400 ميغا واط، واليوم ترسل نفس الكمية إلا أن الاستهلاك أضعاف مضاعفة في الشتاء.
ومن المفروض أن نأخذ بعين الاعتبار نقص مادة الفيول التي تدير الشبكات المسؤولة عن إنتاج الطاقة الكهربائية.
هجرة المحافظات الأخرى
عبد الحسن شروف، عضو المكتب التنفيذي للشؤون الاجتماعية والعمل والصحة والدفاع المدني قال: التزايد السكاني له أسبابه فالهجرة العكسية من المحافظات المجاورة يعود سببها نتيجة الظروف الحالية والحرب والأوضاع غير المستقرة مما ازداد عدد السكان في المدينة وشكل ضاغط هائل.
ورغم ذلك فقد تم تقديم الاحتياجات المطلوبة كافة للأشخاص الوافدين إلى المحافظة، فالمواد الغذائية والتموينية متوفرة كما تم تأمين الأثاث المنزلي للأسر المحتاجة والمهجرة، فالأسباب الرئيسية بشكل عام تعود للبحث عن مصدر الرزق وتأمين لقمة العيش ومحافظتنا سياحية بامتياز يؤم عليها من المحافظات كافة وخاصة في فصيل الصيف، ومن وجهة نظري فالأمور طبيعية وقد تم استيعاب الشرائح الاجتماعية كافة دون أي تأثيرات أخرى.

مريم صالحة


طباعة   البريد الإلكتروني