عام يأتي.. عام مضى.. لسورية السلام!

العدد: 9500

الأحــــــد 5 كانون الثاني 2020

 


قال لها مختصراً كل المسافات: (أتذكرين كنا قمراً ونجمة سافرا صوب الغروب..
بقلب من ذهب وحذاء مجنون . .؟)
قالت له: لنفترق كما السنين تتباعد وتلتقي..
للذكرى لي الخاطر ألف لون ولون من ألوان الحياة، البداية كانت في أعتق كلمة من أبجدية التاريخ، بداياتنا صارت سجلات مطوية في ملفات الزمن، صارت خرائب ثم تحولت كما الألم إلى حرائق نشبت في العظم؟ وجراحٌ منذ ألف عام صارت أقنية للدم، وصارت دمامل قهر استقرت على حوافي القلب؟
تدق الساعة في حينها، فتكون حداً فاصلاً بين عامين توارى أحدهما وأصبح في ذمة التاريخ، وأطل آخر قرنه من بين حجب المستقبل حاملاً للناس بين خفاياه من الوقائع مالا يعلمه إلا الله...
أخبار متنوعة تنقلها وسائل الأعلام بأنواعها، اتفاقيات ومعاهدات تعقد هنا وهناك من العالم الذي يفتك، القوات الأمريكية لاتزال تعتدي على الشمال السوري، وتسرق النفط في وضح النهار.. ولا زال العدوان التركي مستمراً على سورية، ولازال العالم المتحضر يصّم أذنيه عن الحرب على سورية، وكل صباح أكثر من شهيد، فسلام عليك بابا نويل، أيها العجوز الطيب، ماذا بقى منك في هذا العالم المتصارع، هل أنت كما عهدناك تحمل هداياك اللطيفة إلى أحبائك الأطفال الذين ينتظرونك بلهفة وشوق، تأتيهم من غابات الثلج على عربة بيضاء سريعة وعلى رأسك عباءتك الحمراء وعلى ظهرك كيس الهدايا العجيب؟
تدخل البيوت من المداخن ومن الشرفات ودون أن يشعر بك أحد تترك لكل طفل هديته التي نام وهو يحلم بها؟
تغير السلام (بابا نويل) تغيرت الأزمان، الأسعار في ارتفاع مستمر، فتسقط التاج عن إمبراطورية العملة؟
باعة اليانصيب يملؤون شوارع المدينة والمدينة تعج بالسيارات والدنيا شتاء برد ومطر، وعواصف تأتي من جهات مختلفة، انتظارات متنوعة لناس يحلمون،
سلام بابا نويل لم يذب الثلج عن عربتك بعد، وهو ليس كما عرفناه، وقد يتغير لونه الأبيض إلى الأحمر القاني، ونار الحرب على بلادنا لا تزال . .
كم جاهدت كي تفتح نافذة للهواء الطلق لتدخل العصافير وتسمع أناشيد المحبة والسلام، غير أن الريح كانت عاصفة، ظنت أن القتل مزحة، شردتني أفكاري حيث رأيت أن الثلج على عربتك ليس كسائر الكتل الثلجية، حاصرتني البلاد، ألقت بردائها المغسول بالجوري الأحمر، بالتساؤل المرعب على وجوهنا، لِم حدث كل هذا الخراب في بلادنا الوطن الجميل؟
سورية، مملكة العشق الإلهي، تسكن كل خلية من جسدنا، تغار منها الأوطان، ونحبها أكثر ولأنها أجمل الحوريات عشقتها كل بحار الأرض.
سورية ياسمينة لونت وجه العالم بالسلام، وأيقظته من غفوته حين أحلت رموش عينه بحروف من ذهب، وقالت له هيأت لكم ساحات النور، وبدأ الكلام، وبدأت الخطوط ترسم خرائط البلدان، وبدأت الخيانات سقط من سقط وغاب من غاب، وتوالى السقوط، وبقيت سورية عصية على الأغراب وحتى اللحظة تتحكم بالخطين الأحمر والأخضر تلون الأشياء ولا تتلون وتترك اليوم للآخرين وبحكمة العارفين تبقى صامتة!
سورية أنت كبيرة حين لا تردين على العاقين بكِ، وأكبر حين لا تصغين إلى ضجيج الجعجعة، ولا تأبهين إلا إلى حرقة الأشياء، وأن الحكمة لا تأتي إلا من القادة العظام.
الولايات المتحدة الأمريكية تملك جهاز الإنتاج الغذائي وتملك حق التهديد، وتمتلك تمثال الحرية الذي يوجه قرونه المدبية لتطهير العالم من المحبة والسلام.
المجاعة تقتل نصف الأطفال، وحصة الفقراء في العالم هبطت الأن إلى مستوى أدنى مما كانت عليه.
والغرب يقول: إن سكان العالم الثالث ازداد أكثر مما يلزم... هذا المساء فارغ والكل ينتظر لحظة الوداع لعام يلهث أنفاسه الثقيلة على غيمة باردة مجهولة الاتجاه، غارقة في شهقات اليوم والأمس وأمس الأمس حتى قابيل، ليعلن الرحيل الأبدي، وأنت أيها القادم من الضباب لأجلك تضاء الشموع وتذوب الشموع وعلى عينيك تبكي عيون وتنقبض الصدور إحساساً بأننا كبرنا عاماً آخر. .
في هذه الليلة يسقط رقم اعتدناه سنة كاملة في تقاويمنا وعبر دقات الساعة تتعانق اللحظتان...
نتبادل عبارات قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة نغني، نرقص، وخوفاً من تسارع دقات القلب على ذكرى أحبة رحلوا، قد يبكي البعض، هو صباح آخر لعام آخر
وكل عام أنتم بخير...

غازي زربا


طباعة   البريد الإلكتروني