هل ترتقــي القــروض المصرفيــة لمســتوى تأمــين الســلع المعمــرة للمســتهلك؟!

العدد: 9469

الأحد: 17-11-2019

 

تعتبر السلع المعمرة من السلع الدائمة التي لا تنتهي فائدتها بوقت قصير ويمكن الاستفادة منها على مدى سنوات وتشمل (الالكترونيات والأجهزة المنزلية والسيارات والمعدات الطبية وغيرها) فهي من السلع التي لا تحتاج إلى الشراء بشكل متكرر لأنها مصنوعة لتدوم فترة طويلة، وتكون أكثر تكلفة وسعراً من السلع غير المعمرة وكذلك الغسالة والبراد والفرن من أساسيات كل منزل ولا يمكن الاستغناء عنها وتستخدم لمرات عديدة حتى يتم استنفاذ وظائفها بالكامل.
ولاستيضاح وبيان رأي المواطن عن كيفية تعامله مع أسعار السلع المعمرة واقتنائه لها حيث أن الشركات العامة والخاصة قدمت تسهيلات للمستهلك عبر قروض ميسرة وفقاً لشروط محددة.
ووفقاً لذلك فقد شهدت الفترة السابقة مجموعة من القروض المصرفية الموجهة لذوي الدخل المحدود بغية رفع قدراته الشرائية، وخلال استطلاعنا لبعض الآراء تبين عزوف نسبة كبيرة من المواطنين عن الاستفادة من هذه القروض وخاصة قروض السلع المعمرة..
نهلا زهر قالت: نتمنى أن نكوّن أسرة ولكن ارتفاع الأسعار وقلة المعيشة أوصلتنا نحن الفئات الشابة إلى ما نحن عليه، فنحن عاجزون عن تأمين هذه المتطلبات في ظل عدم القدرة المالية لكثير من الشباب في ظل ضعف الرواتب، وعزوف غالبية المواطنين عن الاستفادة من القروض وهذا دليل على عدم تناغم حاجات المستهلك مع ما تطرحه تلك المصارف فهي لم تلق الصدى المتوقع.
باسم رجب وهو في العقد الثالث من العمر: القروض التي وفرتها المصارف العامة والخاصة من أجل تأمين المستلزمات المنزلية من برادات وغسالات وأفران وأدوات منزلية تأتي استجابة لمطالب الكثير من المستهلكين الذين لا يستطيعون شراء تلك المواد دفعة واحدة وعن طريق المصارف، فقد يسرت لنا اقتناءها بأقساط شهرية ولو كانت مرتفعة نوعاً ما لكننا استطعنا الحصول عليها لتأمين متطلبات الحياة اليومية والمنزلية.
أكرم هندي: أسعار البرادات والغسالات مرتفعة جداً مقابل الدخل الشهري لنا، فالقوة الشرائية ضعيفة وهناك فروق في الأسعار لمستها من خلال تجولي في المحلات لمعرفة الماركات التجارية وأسعارها، فلا توجد أسعار محددة والبازار هو سمة هذه الأسواق كما أن الشركات التجارية لا يوجد تنافساً بينها لجذب الزبائن في ظل غياب العروض أو أسواق التسوق كما كانت في السابق.
محمد عواد: سمحت القروض التي قدمتها المصارف لشراء كافة المستلزمات المنزلية سواء من السورية للتجارة أو من المحلات التجارية وشركائها حيث يستطيع المواطن أن يقوم باقتراض من المصرف وشراء كافة ما يحتاجه المنزل عندما يريد الإقبال على الزواج فقد يسرت نوعاً ما هذه القروض لكثير من شرائح المجتمع شراء ما تطلبه بداية الحياة الزوجية، وتمنى أن يتم توسيع القروض أكثر من ذلك وتدني نسبة الفائدة والأقساط الشهرية.
نبيل عموري: في ظل الوضع الراهن لا نستطيع شراء السلع المعمرة كون أسعارها تتجاوز المليون ليرة ونحن رواتبنا بحدود أقل من 40 ألف ليرة، ونوّه حول آلية الإقراض التي تتبعها الشركات العامة والخاصة وعملائها في الأسواق حيث يسودها الكثير من غياب الدراسات الصحيحة لواقع المواطنين، فالكثير من المقبلين على الزواج عزفوا عن ذلك، فكيف يمكن تأمين تلك السلع ولا يوجد منزل أو شقة سكنية فأقل منزل إيجاره يفوق الخمسين ألف ليرة وهذا يفوق أكثر من رواتبنا، لذلك نحن الشباب عاجزين عن تأمين الحد الأدنى لمتطلبات الحياة الضرورية.
آليات البيع ضمن الصالات
وللوصول إلى معرفة ما تقدم من لقاءات للمواطنين توجهنا إلى الصالة السورية للتجارة في شارع 8 آذار فحدثتنا هيام قسوما رئيسة المركز حول آليات البيع في الصالة فقالت: في الوقت الحالي تقوم الصالة ببيع كافة المواد الغذائية عبر قروض ميسرة تبدأ من 300 ألف ليرة بقسط شهري لا يتجاوز خمسة آلاف على كافة الأدوات والسلع المعروضة في الصالة حيث يحق للمستهلك التبضع شهرياً بقيمة خمسين ألف ليرة على مدى ستة أشهر من (سكر- رز- زيت- منظفات) وما شابه ذلك من استخدامات الحياة اليومية، ونوهت إلى أن المركز لديه كافة الأجهزة الكهربائية والمعمرة ولكن حالياً لا توجد سلع معمرة ولكن نحن بصدد إعادة تلك السلع إلى المركز، فمنذ حوالي الأسبوع كان يوجد لدينا بعض البرادات تم بيعها، ولكن عند الطلب نقوم باستحضار تلك الأجهزة المعمرة بشكل مباشر وقرض المواد المعمرة مليون ليرة تشمل الأدوات الكهربائية والمنزلية (خلاطات- مراوح- طناجر- سخانات- أدوات مطبخ) وذلك على خمس سنوات.
ثم توجهنا إلى شركة جود التجارية في شارع 8 آذار لبيع الأجهزة المعمرة وهي معنية بتصنيع تلك المواد وطرحها بالسوق عبر صالاتها وعملائها، وما يندرج على عاتق الشركة حدثتنا الشركة ممثلة بالمدير المختص: يتم التقسيط للأدوات الكهربائية والسلع المعمرة من قبل بنك بيمو حيث يوجد ثلاث صالات تابعة لشركة جود صالة واحدة في شارع 8 آذار وصالتين في شارع القوتلي، ومن شروط القرض أن يكون المقترض سوري الجنسية وموظفاً لدى أحد الشركات الموطنة رواتبها لدينا أو أن يكون لديه إثبات دخل (بيان راتب للموظف- تصريح دخل للعمل الحر) والفائدة 8% قابلة للتعديل وفق سياسات المصرف، وبدون كفلاء لزبائن التوطين، وكفيل واحد إذا كان الراتب غير موطن ومن الممكن قبول كفالة الشركة، مع تصريح عن الدخل في حال كان العمل حراً بالإضافة إلى كفيل.
والحد الأعلى لنسبة الدفعة الشهرية من الدخل لا تزيد عن 35% إذا كان الدخل أكثر من 100 ألف ليرة ولا تزيد عن 20% إذا كان الدخل أقل من 100 ألف ليرة، ومدة القرض تصل حتى السنتين وقيمة القرض من 200 ألف ليرة حتى مليون ليرة ونسبة التمويل تصل إلى 100%.
والأوراق المطلوبة: الهوية الشخصية- سند إقامة- خلاصة سجل عدلي (لا حكم عليه)- دفتر خدمة العلم- وبيان راتب- عرض سعر بالمنتج الذي يرغب بشرائه من أحد الموردين المعتمدين.
ومن الممكن إجراء سداد مبكر بعد ستة أشهر من تاريخ الحصول على القرض.
كما يتم الحصول على الموافقة النهائية والتوقيع على القرض خلال يوم واحد فقط حال تحقيق الشروط المطلوبة واستكمال المستندات.
ويتم اقتراض المستهلك حسب الراتب الشهري فإذا كان راتبه لا يتجاوز الخمسين ألف لا يحق له سحب إلا قرض بقيمة 500 ألف ليرة.
وبالنسبة لبيع الشاشات فإن سعر شاشة قياس 32 تباع بـ85 ألف ليرة وقياس 65 تباع بـ435 ألف ليرة.
ومن حيث البرادات فإن أصغر براد ثلج 14 قدماً يباع بـ235 ألف ليرة، وبراد وسط 20 قدماً يباع بـ350 ألف ليرة، وأكبر براد ثلج 410 آلاف ليرة وغالبية منتجات شركة جود التجارية تتمتع بماركة هاي لايف. كما أن أسعار البرادات والغسالات تتدرج سعرياً حسب النوع والجودة والصنع والقياس علماً بأن كافة المنتجات جيدة لكن هناك كالبرادات مثلاً هوائي وثلجي والأفران حسب عدد الرؤوس وكذلك الغسالات فإن أسعارها تتدرج حسب القياس.
وتحدثنا مع خالد عبد اللطيف بائع أدوات منزلية وكهربائية: إن الأدوات الكهربائية ذات الأنواع الرخيصة هي الأكثر مبيعاً وخاصة خلال فصل الصيف مع قدوم عدد كبير من الشباب للزواج، وبالرغم من ذلك فإن الكثير منهم قد تراكمت عليه الديون، مما نضطر لإمضائهم على سند أو ما شابه ذلك لضمان حقوقنا حول تحصيل الأموال المترتبة عليهم فهناك الكثير من المواطنين غير موظفين، وكما يعلم الجميع أنه في ظل الوضع الراهن هناك أسعار أسبوعية أو يومية تنخفض أو ترتفع حسب الصرف، وسابقاً كان البيع مباشراً لكن في ظل انعدام القدرة الشرائية لجأ الكثير من التجار إلى التعامل بالدين وفق شروط قانونية تحفظ حقنا وحق المستهلك.
السورية للتجارة وتسهيلات مقدمة
في ضوء ما تقدم هناك أزمات عديدة تشهدها الأسواق سواء ارتفاع الأسعار أو استغلال التجار للمستهلكين حيث يفرضون عليهم أسعاراً تفوق سعر السلعة بحجة ارتفاع سعر الصرف، وفيما يتعلق بدور التدخل الإيجابي فقد حسمت ذلك بتقديم القروض المالية الميسرة للمستهلكين وللوقوف على تفاصيل ذلك حدثنا سامي هليل مدير السورية للتجارة: تعمل الحكومة من خلال منافذها العامة عبر السورية للتجارة من تفعيل منظومة الإقراض للمستهلكين بجملة حل مشاكل المواطنين وإيجاد طرق تقليدية من أجل تسهيل إجراءات شراء السلع المعمرة والأجهزة الكهربائية بما يضمن حقوق المستهلكين للتصدي لمحاولات جشع بعض التجار برفع أسعار غير مقبولة حيث قامت السورية للتجارة بالتقسيط على البرادات والغسالات والشاشات وكافة الأجهزة المنزلية عن طريق القروض المصرفية للمصرف التسليف الشعبي، وخلال فترة زمنية قليلة سيتم منح القروض المصرفية عبر بنك بيمو بسقف مليون ليرة تبدأ من 50 ألف ليرة وحتى المليون.
وأوضح هليل أن كيفية الحصول على قرض تتم وفق شروط قانونية محددة من خلال كشف يقدمه المستهلك للمواد التي يرغب شراءها، وبعدها تحال تلك الأوراق إلى المصرف التسليف لدراستها وتحديد موعد القرض لشراء ما يستحقه، وتتضمن الأوراق بياناً بالراتب الشهري مع كفيلين وكافة الأقساط تسدد لصالح المصرف المقترض منه وبفائدة قدرها 7% وأكد بأن السورية تتحمل كافة الرسوم والضرائب المترتبة على القرض 30- 40 ألف رسوم وضرائب.
ضبوط بحق المخالفين
في ظل القرارات التي تقدم القروض للمواطنين ساد التفاؤل بعضهم لأنه يحق لهم اقتراض السلع المعمرة عن طريق الصالات الحكومية أو الخاصة من خلال اقتناء تلك السلع وخاصة المعمرة منها، ولكن ما حدث عكس ذلك، فجشع التجار جعلهم يستغلون الوضع بشكل أو بآخر من خلال تثبيت الأسعار على ما هو عليه الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات أبرزها من المسؤول عما يدور في الأسواق وكيف تتصدى مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك لجشع التجار وفيما يتعلق بذلك حدثنا المهندس وسام حسان رئيس دائرة حماية المستهلك في مديرية التجارة الداخلية:
العمل الرقابي يتواصل بالأسواق لمراقبة وضبط أسعارها مشيراً إلى وجود ضبوط حول ذلك على الشكل التالي 34 ضبطاً لعدم حيازة فواتير، وضبط واحد للبيع بسعر زائد و32 ضبطاً لعدم الإعلان عن الأسعار وذلك خلال الأربعة أشهر الماضية من هذا العام.
وفي إطار جهود مديرية التجارة وحماية المستهلك لصون حقوق المستهلك في ضوء مقتضيات القانون تقوم باتخاذ كافة الإجراءات بحق المخالفين في الأسواق من خلال التلاعب أو الغش، وأكد إلى أن الإجراءات التي تتخذها المديرية في مواجهة المخالفين تصب لصالح المصلحة العامة ولصالح التجار الملتزمين كما طالب بمعاونة حماية المستهلك من خلال ثقافة الاهتمام بالإبلاغ عن أيّ شكوى لديهم كي تتمكن المديرية من اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين بما يحقق ضبط الأسواق مشيراً إلى تعدد وسائل الشكوى من خلال الخط الساخن أو الشكوى المقدمة في المديرية أو إرسال شكوى بالطرق المتعددة والمعترف عليها دون تحميل المستهلك أيّ أعباء تقع على عاتقه، وأكد إلى أنه منذ شهرين ونيف تم تنظيم من 40-50 ضبطاً بحق بائعين وذلك لعدم وجود مواصفات قياسية لبرادات ذات نوعية رديئة لا تحمل أيّ مواصفات من بطاقة بيان (اسم المنتج- عنوان الشركة- سنة الصنع ونوع المحرك) وقد تم تنظيم ضبوط بحق خمسة محلات تجارية للأدوات الكهربائية لعدم حيازة فواتير.

بثينة منى


طباعة   البريد الإلكتروني