بعد الفوز على المالديف .. عندما يكون الفوز خيبة والعــــــــــلامة التامة وصمة عار !

العدد: 9445 

 الأحد-13-10-2019

 

 

وهذه خيبة كروية جديدة، وما أقساها من خيبة عندما تكون بعنوان (الفوز).. هذا الأمر لا يكون إلا في كرة القدم، ولكم أن تتصوروا ما الذي يمكن أن تولّده هذه اللعبة في الناس؟
لم نخسر، ولم نتعادل، وفي مباراتين من تصفيات كأس العالم وكأس آسيا فزنا ونلنا العلامة التامة (6من6)، ومع هذا لم يكن أحد راضياً بالمباراتين؟
لم يرضَ أحدٌ لأن الفوز كان على الفلبين 5/1 وعلى المالديف 2/1، ولن يكون الفوز القادم مرضياً حتى لو كان (20/0) لأن منافسنا يوم الثلاثاء 15 تشرين الأول الحالي هو منتخب غوام..
قبل أن نخوض في التفاصيل علينا أن نعترف بحقائق معينة، نريدها لأنفسنا وننكرها على غيرنا، ولا تدخل في إطار التبرير فأنا شخصياً خجلٌ ممن يسألني (شو جاييك من كرة القدم)!

* كنّا نخسر بـ (الجملة)، وكنّا نعتذر عن مباريات الردّ ونغيب عن المشاركات، وشيئاً فشيئاً امتلكنا أحلامنا الكروية وبتنا نحزن لأننا لا نحققها وهذا حقّنا ولكن لا يمكن أن ننكره على غيرنا، والمالديف لن تبقى تخسر أمامنا بـ (الدستة).
* الآخرون يعملون ويخططون أفضل منّا، نحن كلّ همّنا تطبيق الانتخابات واحتكار أكبر قدر من مراقبة مباريات الدوري أما المنتخبات فلتذهب إلى الجحيم، بل أن تخلّف المنتخبات في صالح من هو موجود حالياً في المنظومة الرياضية لأن نجاح هذه المنتخبات سيلفظهم حتماً لذلك إن لم يعملوا على تخريب هذه المنتخبات بشكل مباشر فإنهم على الأقلّ غير مكترثين بتطويرها وهذا ما يحصل..
* كرة القدم لم تعد حالة انفعالية، والعزف على وتر (الوطنية) والخطابات العصماء لم يعد مجدياً، وكما نحبّ نحن وطننا فإن الآخرين يحبّون وطنهم..
* موضوع الإمكانيات المادية التي يتلطى خلفها الفاشلون لم تعد تنطلي على أحد.. ما يتمّ توفيره لمنتخباتنا من دعم مالي أكبر بكثير من أيام الهواية، المشكلة في إدارة هذه الإمكانيات وليست في الإمكانيات، وإن كان هذا الكلام غير صحيح فعلى أصحاب القرار الاعتراف بخطأ تخطيطهم وعملهم، إذ ليس من المقبول أن يستطيع نادٍ تابع لمؤسسة رياضية أن يوفّر مليار ليرة للاعبيه وللعبة فيه، ولا تستطيع المؤسسة فعل ذلك..
* الحديث عن (الغربة القسرية) المفروضة على منتخباتنا الوطنية ليس دقيقاً، بل قد تكون هذه الغربة في صالح منتخباتنا التي تلعب على ملاعب عشبية ممتازة لا تتوفر لدينا، وأيضاً يوجد جمهور داعم لنا وخاصة في دول الخليج وقد تابعنا في آخر مباراة أكثر من خمسة آلاف سوري يشجعون منتخبنا في دبي.
* النتائج في كرة القدم لا تكون دائماً في مصلحة الأفضل، وهذا ما يجعل هذه اللعبة أكثر إشكالية.. في رفع الأثقال هناك (الكيلو) وأجزاؤه، وفي الجري هناك الثانية، وفي الوثب هناك أجزاء المتر.. في كرة القدم هناك الشغف، الشغف وحده هو ما قد يصنع الفارق ويبدو أننا فقدنا هذا الشغف..
* وأيضاً، وقبل أن نعود إلى ما يحصل مع منتخبنا الوطني الأول، فإن (الفيس بوك) ساهم بتشويه الكثير من القصص الجميلة، أو على الأقل مهّد لتشويهها من خلال (تكتلات وانتماءات بعضها مدفوع الأجر) لتمرير حالة أو محاربة أخرى، فكان التشويه للمزاج العام والذي أصاب لاعبي منتخبنا بمقتل بأحيان كثيرة..
ثلاثة أسباب رئيسية لـ 2/1
بالنهاية هو فوز وثلاث نقاط، ولو فزنا على بطل العالم لن نحصل إلا على ثلاث نقاط تماماً كالتي حصلنا عليها من فوزنا على المالديف، وإذا كان الاحتجاج على الأداء فهو احتجاج يفتقد المقومات لأن الحالات التي كنّا فيها بمستوى أفضل تُعدّ على الأصابع، أما إن كان الأمر انتقاماً لتاريخ يذكرنا أننا فزنا على المالديف (24/0) في مباراتين خلال أسبوع فمعكم حقّ.
ثلاثة أسباب رئيسية لفوزنا الضئيل هذا يمكن إيجازها بالآتي:
* تعالي اللاعبين و(غرورهم)، وعدم احترام المنافس، وهذه الصفات لا تليق بلاعبين محترفين، لكنها حضرت ووضعت هؤلاء (المحترفين) في شبه ورطة لأن تعادل المالديف معنا كان وشيك الحدوث ولو أنّه حدث لقامت قيامة الجمهور..
* أمراض دفاعية مزمنة في منتخباتنا الكروية لم يستطع أي مدرب أن يحلّها بخياراته، أو بتحوله التكتيكي وأي منتخب (مهما قلّ شأنه) يمتلك بعضاً من الجرأة سيهزّ شباك منتخبنا، ولعل حالة هدف المالديف بين ستة من مدافعينا يشرح هذه الحالة.
* المدرب.. ماذا تفعل يا فجر إبراهيم، ألا ترى ما نراه نحن؟ بماذا تدخلت وكيف تدخلت وماذا أثمرت تدخلاتك؟
إن كنت تمتلك الحلول ولا تجيد استخدامها فتلك مشكلة، وإن كنت لا تمتلكها فتلك مشكلة لأنك أنت من اختار اللاعبين أو هكذا يفترض..
القصّة باختصار
نعيش فترة غير متزنة أو مستقرة كروياً، يطغى عليها التنظير وتقاذف الاتهامات، لا أحد يسمع الآخر، ولا أحد يجهد نفسه بمناقشة الآخر، إما أن توافقني الرأي أو تكون عرضة لسهام الشتيمة والسباب!
لا أحد يفكّر بمصلحة المنتخب السوري، وربما لا أحد يريد ذلك، الموضوع هو عبارة عن تناحر مواقف وصدام آراء بغض النظر عن مضمونها.. كثيرون لا يريدون النجاح للمنتخب لأن فجر إبراهيم هو المدرب وآخرون لا يريدون النجاح للمنتخب الأولمبي لأن أيمن حكيم يقوده..
لن نستعيد هيبة كرتنا إلا إذا اتفقنا على محبتها ودعمها بعيداً عن (العنتريات) والانتماءات المريضة، وإن كان هذا الواقع يعجبكم فاستمروا في إيقاد تفاصيله القاتلة..
الثلاثاء القادم سنلعب مع غوام ثالث مباراة لنا في التصفيات المزدوجة والفوز فيها سيبقينا على العلامة التامة في هذه التصفيات، وستكون بعدها استراحة لمدة شهر بإمكاننا خلاله مراجعة حساباتنا قبل اللقاء الأهمّ في هذه المجموعة مع الصين..

غــانــم مــحــمــد


طباعة   البريد الإلكتروني