نحـــن لا نريــد المــوت لأحــــد.. وإنمـــا ندفـــع المـــوت عـــن شـــعبنا ..نحن دعاة سلام ونعمل من أجل الســـــلام لشـعبنا ولكل شــعوب العالــم

العـــــدد 9440

الأحــــد 6 تشرين الأول 2019

 

تغنّي يا أسدُ، فيخضّر خلفكَ حزنَ الخريفِ، ويسكب في دوحة الشام لحناً، وقمحاً وورداً..
في تشرين 1970 أتيتَ مع الصبح نوراً، أتيتَ خلاصاً، ومجداً ووعداً، فألبستَ تشرين ثوب البشارة، وصار عرينك للعاشقين منارة، وأنتَ، تمدّ إلى الشمس جنحاً، وجنحٌ يخطّ لمجد الزمان مداره.
هو الصبح يعرف أين دروبه، يعلم أين خيوله غنّت، فراح يطرّز وجه الشآم بلون الضياءِ، وينثر فوق مآذنها فرح العاشقين بخمر اللقاءِ..
فتيهي دمشق، فها هم محبّوكِ يطوون جرح المسافاتِ، يجنون من حبّك الأغنياتِ، فيختصر الحزن قامته، تاركاً للندى أن يعطرّ شوق المساءِ..
أحبّكِ يا دورق الأمنيات، وأهتف مع قاسيون بكلّ صباح أناشيد عشقكِ سراً وجهراً،
أرنو إليكِ، أضمّ تويجات زهركِ، أسرح مع بردى، وأغنيّكِ ياسميناً وعطراً، فتسبقني القافيات، وتسبقني ضحكات الصباح إلى شرفاتك، تلثم فاكِ، وتخرمش وجهك بالقبلات، فينهمر الحبّ في غوطتيكِ عصافير وجدٍ تغنّي للحسن شعراً ونثراً..
تتوق إلى أغنياتكِ همهمة الضوء، والياسمينِ، وتسرح في طرقاتكِ وشوشة الطير
حين يريد الغناء، وتغفو بظلّ حكاياكِ قصة حبّ تطرّز هام السنينِ...
تناديكِ حبلى الحناجر، تفرش في خيمة العشق ألحانها، فتصير المواعيد أحلى، ويخضّر تشرين وعداً، يزيّن عري الدوالي، وتغدو القوافي قوافل شوق تطارد صمتَ الفيافي، وتغفو بعينيّ تشرين رجع صلاةٍ ترتّل للمجد آيات وجدٍ تساقت يقين الهوى من عناقيد تشرينِ..
لعينيكِ يا شامة العرْب تشرين غنّى، وأهدى صباحك لون المرايا، ففاح بأرض الكنانة عطركِ لحناً يغنّيه نيل الخلود، فتأتلق الشام حبّاً، ويصبح تشرين ملحمةً للفخار، يعبّ نميرَه حلمُ المحبّين..
لعينيك يا شمس تشرين تلتفتُ الروح بالصلوات، وتبدع من كل أزهار هذا الوجود قصائد عشق وشوق، وتمسح دمع الجراح عن القلب بعد انتظار طويل..
وعدتَ يا تشرين، فراشات قمح ولوز تغرّد في الصدر أنشودة الحبّ عند الأصيل.

 

لم يكن النصر في تشرين الأول 1973 مجرد فوز بالمعنى الرقمي، بل أنّ ما أوجدته نتائج حرب تشرين التحريرية ما زال حاضراً في كلّ معادلات المنطقة حتى الآن..
في تشرين 1973 أشرق من قلوب الشعب بطلٌ مغوار، زرع في يمينه إرادة شعب، وفي عينيه حلم وطن، وقبل أن يحرص على امتلاك السلاح صنع الإنسان الذي سيحمل هذا السلاح ويديره في معارك الوجود بعد أن وصلت غطرسة الكيان الصهيوني إلى مرحلة كان لا بدّ من مجابهتها..
في ذلك الوقت، وقبل ثلاث سنوات بدأت مع الحركة التصحيحية المباركة التي قادها الزعيم المؤسس القائد الخالد حافظ الأسد، كان الحرص كبيراً على إعادة التوازن على جانبي خط الخامس من حزيران 1967 كمرحلة أولى، والعمل لاحقاً لأن تكون الجولان في قلب سورية، فبنى (طيّب الله ثراه) الجيش وقوّى العلاقة بين الجيش والشعب، وكرّس مفاهيم إنسانية ووطنية وقومية، وحصّنها بوعي شعبي كان عاملاً مؤثراً في انتصارات تشرين . .
واليوم، إذ نستعيد نفحات المجد في تشرين على وقع بطولات جيشنا العظيم، فإننا نلقي بمرساتنا عند الربّان الذي قاد تلك الحرب، والتي خلّد مضامينها وأهدافها ونتائجها بكلماته الخالدة..
اليقظة والتأهبّ
مع بداية معارك حرب تشرين خاطب القائد المؤسس الشعب والجيش قائلاً:
(... يا جنودنا، وصف ضباطنا، وضباطنا البواسل، يا أبناء شعبنا الأبي: مع تحيتي لكل فرد منكم، أخاطب فيكم اليوم الروح العربية الأصيلة، روح الشجاعة والبطولة، روح البذل والتضحية، روح الفداء والعطاء.
أخاطب فيكم محبة الوطن التي فطرتم عليها، والإيمان بالقضية التي صممتم على الدفاع عنها، منذ أسبوع ونيف، والعدو يحشد ويعد، وفي ظنه أنه سينال منا بضربة غادرة، وكنا يقظين ساهرين، نرصد حركاته وسكناته، ونستعد ونتأهب، لنرد عدوانه الجديد المحتمل، فلم نسمح له أن يأخذنا على حين غرة فاندفعت قواتنا المسلحة ترد عليه الرد المناسب، ولم يسمح له إخوتنا في مصر أن يأخذهم على حين غرة، فاندفع جيش مصر العظيم يدافع عن كرامة مصر وكرامة الأمة العربية، فتحية لجيشنا وشعبنا، وتحية لجيش مصر وشعب مصر العربي العظيم....)
معركة الشرف والعزّة
وتابع طيّب الله ثراه قائلاً: (.. إننا اليوم نخوض معركة الشرف والعزة، دفاعاً عن أرضنا الغالية، عن تاريخنا المجيد عن تراث الآباء والأجداد، نخوض المعركة بإيمان بالله وبأنفسنا، وبعزيمة صلبة وتصميم قاطع على أن يكون النصر حليفنا فيها.
وإذ نؤدي واجبنا في الدفاع عن أرضنا وشرف أمتنا، فإننا مستعدون لبذل كل تضحية وتقبل كل شدة، في سبيل أن ينتصر الحق وتنتصر المبادئ، وفي سبيل أن يسود السلام العادل.
أيها الإخوة المواطنون: إن الشدائد هي محك لمعدن الشعوب، وامتحان لأصالتها، وكلما ازدادت الأزمة شدة، كلما ظهر المعدن الصافي وتأكدت الأصالة الراسخة.
إنكم أبناء أمة عرفت على مدى التاريخ بمواقف الرجولة والإباء، بمواقف البطولة والفداء، أبناء أمة حملت رسالة النور والإيمان إلى أصقاع الأرض، وشهد لها العالم قاطبة بأسمى الصفات وأنبل الأخلاق...).
أصحاب حق
(... نحن أصحاب حق وأصحاب قضية عادلة، والله ينصر من كان على حق، وكان عن حقه ذائداً مدافعاً، إنكم اليوم تدافعون عن شرف الأمة العربية، وتصونون كرامتها، وتحمون وجودها، وتضحون كي تحيا الأجيال القادمة هانئة مطمئنة...).
وقال مخاطباً رجال جيشنا البطل: (.. سلاحكم بين أيديكم وديعة فأحسنوا استعماله، وشرف الجندي العربي في أعناقكم أمانة فصونوا الأمانة، ومستقبل شعبنا في عهدتكم فابذلوا المستحيل دفاعاً عنه.
وإن شعبنا، الذي تعمر صدور أبنائه حماسة، يقف وراءكم صفاً واحداً، يحمي خطوطكم الخلفية، ويدعم جهادكم بكل ما يملك، ومن ورائه جماهير أمتنا العربية، التي لا أخالها إلا واقفة الموقف الذي يمليه الواجب القومي في هذه المرحلة الحاسمة، وخلفها من بعد في العالم أصدقاء عديدون يؤازرون حقنا ويدعمون قضيتنا ويؤيدون نضالنا...).
ندافع عن الحياة
ومن ذلك الخطاب الخالد نقتطف أيضاً:
(... لسنا هواة قتل وتدمير، وإنما نحن ندفع عن أنفسنا القتل والتدمير، لسنا معتدين ولم نكن قط معتدين، ولكننا كنا وما نزال ندفع عن أنفسنا العدوان.
نحن لا نريد الموت لأحد، وإنما ندفع الموت عن شعبنا، إننا نعشق الحرية ونريدها لنا ولغيرنا، وندافع اليوم كي ينعم شعبنا بحريته.
نحن دعاة سلام ونعمل من أجل السلام لشعبنا ولكل شعوب العالم، وندافع اليوم من أجل أن نعيش بسلام، فسيروا على بركة الله، وإن ينصركم الله فلا غالب لكم...).
حرب استنزاف.. ونتائج كبيرة
حصلت تحولات كثيرة في حرب تشرين التحريرية، وانتقل ثقل المعركة إلى الجبهة السورية وحدها، فخاض جيشنا حرباً استنزافية استمرت أكثر من (100) يوم، أبلى فيها رجال جيشنا بلاء حسناً وتُوجت بتحرير مدينة القنيطرة، وبتاريخ /26/ /6/ /1974 رفع سيادته العلم العربي السوري خفاقاً في سماء مدينة القنيطرة المحررة، وقال سيادته في هذه المناسبة: (إن الكلمات جميعها عاجزة عن وصف هذه المناسبة، أستطيع أن أقول باختصار إن إرادة الشعب لا يمكن أن تقهر، وإن الوطن فوق كل شيء، وعلينا أن نستمر بالإعداد لطرد العدو من كل شبر من أرضنا العربية المحتلة، أنا متفائل بالنصر ومتفائل بالمستقبل وواثق من أن أية قوة على هذه الأرض لن تستطيع أن تمنعنا من استرجاع حقوقنا كاملة، إن هذه الجماهير التي نراها لا تمل الاستعداد للتضحية، وكل الاستعداد للبذل من أجل تحقيق إرادتها في تأكيد حرية جماهيرنا في هذا القطر وفي الوطن العربي، سيبقى شعبنا في هذا القطر نبراساً للأمة العربية، وسيبقى رمزاً للتضحية، وستبقى هذه الجماهير أبداً النور الساطع من أجل الحرية من أجل تحرير الوطن. ومن أجل كرامة الأمة العربية . . .
لقد رفعنا في حرب تشرين وحرب الجولان شعار لا عودة إلى الوراء، لا تراجع أمام العدو، لا حركة إلا إلى الأمام وقد جسدتم هذا الشعار على أرض الواقع.
لقد أثبتت حرب تشرين والجولان أن الإنسان هو العامل الحاسم في المعركة وفي تحقيق النصر وأن الجندي المقاتل، وليس السلاح، هو من يقرر نتيجة الحرب.
وكما كانت ملاحم تشرين والجولان قاسية، فستكون ملاحم المستقبل، بل يجب أن تكون أشد عنفاً وأكثر قسوة ، فالمعركة معركة مصير، والعدو طامع بأرضنا، وأرضنا مقدسة، ولن نسمح بتدنيسها، وقد نذرنا أنفسنا وكل ما نملك للدفاع عنها، وحددنا طريق الاستشهاد طريقاً لتحقيق ذلك...).
صور في الذاكرة
كنت في السادسة من عمري، كنتُ أصعد ذلك الجبل إلى (المشحيرة) لأنضم إلى المتفرجين على تلك الطائرات التي تنفث خلفها دخانها الأسود وهي تحترق، كان بإمكان أن نميّز بين طائراتنا وطائرات العدو التي اعتدت على مصبّ النفط في طرطوس وأحرقتها إرادة بواسلنا وإيمان دفاعاتنا الجوية..
كنّا نجتمع عند (أبو إبراهيم) وحول الراديو (الخشبي) الذي جاء به من بيروت حيث كان يعمل، وكم كنّا نفرح عندما يقول: أعلن ناطقٌ عسكري بما يلي..
بكيتُ لأنّ أخي الأكبر لم يسمح لي بالذهاب معه إلى جسر (الهويسية) عند قرية (الريحانية)، قال لي إنّي صغير بعد، وأنّه وبعض شباب الضيعة مكلفون بحراسته، تحسّباً لأي طارئ.
لو كانت (الموبايلات) موجودة في تلك الأيام لالتقطت صورة تذكارية مع جزء من حطام طائرة صهيونية سقطت قرب البحر وعاد بها ابن عمتي (شعبان)..
في المدرسة، وحين كان يُطلب منّا أن نرسم بعض الصور العالقة في أذهاننا، أذكر أنيّ كنتُ ألوّن الطائرات الصهيونية باللون الأسود وهي متجهة هبوطاً، بينما تنطلق نحوها صواريخ (سام 6) كالقدر المحتوم، وكنّا نغني (ادلع يا صاروخ وعروستك فانتوم)..

                  

 

ومـــع القائـــد البشـّــــار نتابـــع المشـــــوار...

الدفــاع عـــن الوطــن                                                                                            الوطـــن يعلــــو.. 

واجـــب ليــس مطروحــاً للنقــاش وهــو خيــار وحيــد                                             وعندمــــا ينتصــــر لا ينـــسى مــن ضـــحى مــن أجلــــه

  

وتثبت سورية للعالم أنّها وطن كبير، دولة مؤسسات، بلد الجميع، وتؤكد أنّ الحياة تليق (من خلالها) بمن يخلص الدفاع عنها..

بعد نحو أربعة عقود من حرب تشرين التحريرية، وبعد محاولات كثيرة لجسّ النبض السوري في لبنان وفلسطين، وبعد أن ثبت للعالم أنّ سورية لا تتخلّى عن مبادئها وثوابتها كان قرار (معاقبة سورية)، فحاولوا أن يهاجموها من الداخل، وبعد وقت قليل افتضح أمرهم برؤية ثاقبة حضرت عند سيّد الوطن منذ الأيام الأولى لهذه الحرب..
بعد سنتين تقريباً من عمر المؤامرة الكونية على سورية، وبعد أن اصبحت الرؤية أكثر وضوحاً بالنسبة للشعب السوري، وبعد أن كشف الإرهاب عن قناعه المزيّف، واتضحت الجريمة بكلّ تفاصيلها وأدواتها، ولأن قدر سورية دائماً أن تكون خطّ الدفاع الأول عن الإنسانية والحياة، خاطب السيد الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية رئيس وأعضاء الحكومة السورية:
(السادة رئيس وأعضاء الحكومة...
السادة رؤساء وأعضاء قيادات المنظمات الشعبية والنقابات المهنية.. أيتها الأخوات… أيها الإخوة..
اليوم أنظر إلى وجوهكم ووجوه أبناء بلدي وقد كساها الحزن والألم، أنظر إلى عيون أطفال سورية فلا أرى ضحكة بريئة تشع منها ولا ألعاباً تزرع البسمة على وجوههم، أرقب أيادي العجائز فلا أراها إلا متضرعة بالدعاء بالسلامة لابن أو ابنة أو حفيد.. نلتقي اليوم والمعاناة تعم أرض سورية ولا تبقي مكاناً للفرح في أي زاوية من زوايا الوطن، فالأمن والأمان غابا عن شوارع البلاد وأزقتها، نلتقي اليوم وهناك أمهات فقدن أبناءهن، خيرة أبنائهن، وأسر فقدت معيلها وأطفال تيتموا وإخوة تفرقوا بين شهيد ونازح ومفقود..).
كانت تفاصيل الإنسان، وكل دقائق حياته هي التي تشغل بال سيادته، وهي البوصلة التي أدار من خلالها التصدّي لهذه الحرب، منطلقاً من واقع على الجميع أن يقرأه بشفافية، وأن يعي ما قد تؤول إليه الأمور، فبدأ بهذه التفاصيل التي تمسّ كلّ واحد منّا، ومن يجد نفسه محاصراً بالحرب وبأوجاعها لابد وأن يعيد حساباته بما كان ومضى، وكيف يمكن أن يستعيده..
كان رهان السيد الرئيس بشار الأسد منذ اليوم الأول لهذه الحرب على وعي الإنسان السوري لما يحاك له، ولأن الشفافية منهج عمل سيادته، وهي وسيلة ومخرج فلم يتحدث إلا بالوقائع وبما يدور حول كلّ منّا...
بسّط الشرح وأحاط بالأحداث، بيّن المآرب وكيفية الوقوف في وجهها، مؤكداً أن أعداء الله والإنسانية يحملون أفكاراً سوداء..
(.. قتلوا المدنيين والأبرياء ليقتلوا النور والضياء في بلدنا، اغتالوا الكفاءات والعقول ليعمموا جهلهم على عقولنا، خربوا البنية التحتية التي بنيت بأموال الشعب لتتغلغل المعاناة في حياتنا، حرموا الأطفال من مدارسهم ليخربوا مستقبل البلاد ويعبروا عن جاهليتهم، قطعوا الكهرباء والاتصالات وإمداد الوقود وتركوا الشيوخ والأطفال يقاسون برد الشتاء دون دواء تأكيداً على وحشيتهم أما لصوصيتهم فتجلت في تخريب الصوامع وسرقة القمح والطحين ليتحول رغيف الخبز حلما وليجوع المواطن فهل هذا صراع على كرسي ومنصب، أم هو صراع بين الوطن وأعدائه، هل هو صراع على سلطة، أم هو انتقام من الشعب الذي لم يعط أولئك الإرهابيين القتلة الكلمة المفتاح من أجل تفتيت سورية و تفتيت مجتمعها، إنهم أعداء الشعب وأعداء الشعب هم أعداء الله وأعداء الله يحشرون في النار يوم القيامة..).
وإزاء هذا الواقع لن يقف الشعب مكتوف الأيدي يتفرّج على هؤلاء المجرمين وهم يخرّبون كلّ شيء..
(... نحن أيها الإخوة نقاتل هؤلاء، وكثير منهم غير سوريين، أتوا من أجل مفاهيم منحرفة ومصطلحات مزيفة يسمونها جهاداً وهي أبعد ما تكون عن الجهاد وعن الإسلام في شيء، الشيء المؤكد أن معظم من نواجههم الآن هم من هؤلاء الإرهابيين الذين يحملون فكر القاعدة وأعتقد معظمكم يعرف ويعلم كيف تمت رعاية هذا النوع من الإرهاب منذ ثلاثة عقود في أفغانستان من قبل الغرب وبأموال عربية بعد انتهاء مهمة هؤلاء الإرهابيين بتفكك الاتحاد السوفييتي وخروجه من أفغانستان انفلت من عقاله وبدأ يضرب في كل مكان ضرب في العالم العربي، ضرب في العالم الإسلامي وانتقل إلى الغرب، حاولوا التخلص منه بحرب أفغانستان وحاولوا التخلص منه بطرق مختلفة بعد غزو العراق ولكن هذا الإرهاب كان معنداً ومستمراً بالانتشار وبدأ يتغلغل في قلب المجتمعات الغربية نفسها فأتت هذه الأحداث في العالم العربي وخاصة في سورية كفرصة سانحة لهذه القوى، أقصد القوى الغربية لكي تقوم بنقل العدد الأكبر الممكن إلى سورية لتحويل سورية إلى أرض الجهاد وبالتالي يتخلصون من خصمين مزعجين بنفس الوقت، يتخلصون من الإرهابيين ويضعفون سورية العقدة المزعجة بالنسبة للغرب...).
دفاعاً عن السيادة الوطنية
ولأن السيادة خطّ أحمر، فقد كان قدرنا أن نتصدى لهذه الحرب، ندافع من أجل وطننا بكلّ ما نملك، ونتكل على الله، وبمساعدة أصدقاء أوفياء:
(... ليس خافياً على أحد أن سورية كانت وستبقى حرة سيدة لا ترضى الخنوع ولا تقبل الوصاية، وهذا ما كان يزعج الغرب ولا يزال، فأرادوا استغلال أحداث داخلية لإخراج سورية من المعادلة السياسية للمنطقة لينتهوا من هذه العقدة المزعجة وليضربوا فكر المقاومة وليحولونا إلى تابعين شأننا شأن الكثيرين ممن حولنا، لكن المجتمع الدولي لا يقتصر على الغرب فقط فكثير من الدول في العالم وفي مقدمتها روسيا والصين ومعهما دول مجموعة البريكس وغيرها الكثير ترفض التدخل في شؤون الدول وزعزعة الاستقرار في المنطقة انطلاقاً من مبادئها ومصالحها وحرصها على حرية الشعوب في تقرير مصيرها، دول تحترم سيادة سورية واستقلالها وحرية قرارها، لن ترى منا إلا الشكر والتقدير والاحترام المتبادل..).
عدوان خارجي شرس
وتابع سيادته توصيف الواقع بكلّ شفافية، شارحاً كلّ ما تتعرّض له سورية، وموضحاً زيف بعض المصطلحات التي حاولوا تمريرها إلى عقول السوريين:
(.. نعم أيها السادة ليست معارضة وموالاة ولا جيشاً مقابل عصابات وقتلة فحسب، نحن الآن أمام حالة حرب بكل ما تحمل الكلمة من معنى، نحن الآن نصد عدواناً خارجياً شرساً بشكل جديد وهذا النوع من الحروب هو أشد فتكاً وأكبر خطراً من الحروب التقليدية لأنها لا تستخدم أدواتها لضربنا بل تجيرنا نحن لتنفيذ مشاريعها، تستهدف سورية عبر حفنة من السوريين وكثير من الأغراب، تحاول استخدامنا لقطع أشجارنا وهدم أحجارنا وللأسف بأيدي بعضٍ منا، وهكذا حرب تواجه بالدفاع عن الوطن بالتوازي مع إصلاح ضروري لنا جميعاً والذي قد لا يغير من واقع الحرب شيئاً لكنه يقوينا ويقوي وحدتنا ويعزز مناعتنا في مواجهتها..).
الواجب المقدّس
ويتابع سيادته: (... الدفاع عن الوطن واجب ليس مطروحاً للنقاش وهو واجب قانوني ودستوري وشرعي وهو خيار وحيد فلا يوجد خيار للحل الأمني، هنا خيار وحيد، هو الدفاع عن النفس، فإذا كنا اخترنا الحل السياسي وسعينا إليه منذ الأيام الأولى فلا يعني ألا ندافع عن أنفسنا، وإذا كنا اخترنا الحل السياسي منذ الأيام الأولى فهذا يعني أننا بحاجة لشريك قادر وراغب بالسير في عملية سياسية والدخول في عملية حوار على المستوى الوطني، وإذا كنا اخترنا الحل السياسي ولم نر شريكاً فهذا لا يعني أننا لم نرغب، هذا يعني أننا لم نر شريكاً خلال المرحلة الماضية، بشكل أوضح إذا كان الشخص يريد الزواج وبحث عن شريك ولم يجد من يرغب ويقبل به فهذا لا يعني أنه غير راغب في الزواج، لذلك أي طرح حول اختيار الدولة في سورية للحل الأمني كلام غير صحيح ولم يطرح في يوم من الأيام ولم يصرح أي مسؤول في الدولة أننا نختار الحل الأمني.
عندما تتعرض لهجوم وتدافع عن نفسك فهذا يسمى دفاعاً عن النفس ولا يسمى اختياراً للحل الأمني، فلسنا نحن من اخترنا الحرب، الحرب فرضت على سورية وعندما تدافع الدولة عن الشعب وندافع عن أنفسنا لا يمكن لعاقل أن يسمي ذلك اختياراً للحل الأمني، فالدفاع عن الوطن واجب وهو خيار وحيد، وقبولنا بالحل السياسي لا يعني ألا ندافع عن أنفسنا لكن ايضا قبولنا بالحل السياسي يعني وجود شريك سياسي قادر على الحوار وراغب به...).
أضغاث أحلامهم
ومنذ البداية تصدى السيد الرئيس للمعتدين بكل حزم وثقة بالله وبالشعب منبهاً إياهم إن ما يخططونه لتمزيق سورية أو انتزاعها من دورها هو وهم لن يستطيعوا تحقيقه:
(.. إن أي تفسيرات لأي موضوع يخرج عن السيادة السورية بالنسبة لنا هو عبارة عن أضغاث أحلام، يحق لهم أن يحلموا ويستطيعون أن يعيشوا في عالمهم الحالم الخيالي ولكن لا يستطيعون أن يجعلونا نعيش في عالمهم الواقعي ولن نقوم بأي مبادرة أو عمل إلا انطلاقاً من الواقع السوري ومن مصلحة ورغبة الشعب...).
الوطن يعلو ولا يعلى عليه
الوطن هو كلّ شيء وفوق كلّ شيء.. هي قيم نعرفها نحن السوريين حقّ المعرفة، ونبذل في سبيلها كلّ غالٍ ونفيس، وبهذه العقيدة حافظنا على بلدنا ودافعنا عنه، وفي هذا السياق قال السيد الرئيس:
(.. بالمبادرات السياسية نقويها، وبالدفاع عن كل حبة تراب نحميها، فالسوري ينبض تسامحاً وعفواً، لكن الكرامة والوطنية تسريان في عروقه.. الوطن ليس لمن أقام فيه وحسب، بل لمن دافع عنه، ليس لمن نعم بخيراته وتفيأ بظلاله وعندما طلبه لم يجده، هو لأولئك الذين لبوا النداء عندما ناداهم الوطن رغم أن كثيراً منهم غبنوا في كثير من المواقع والأحيان لكن عندما انتكس الوطن هبوا على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم قائلين: هذا هو وقت العطاء فكان عطاؤهم دون حدود..).
ولأن الوطن بهذا الأفق الكبير من الأهمية والقيمة فإن دماء زكية تسابقت لصون وحدته والدفاع عن طهارة ترابه، دماء لم تملّ توالدها ولن تملّ طالما هناك حبّة تراب ترزح تحت نير الإرهاب..
يقول السيد الرئيس بشار الأسد:
(.. دماء هؤلاء الشهداء هي من حمت وستحمي الوطن والمنطقة، وهي التي ستحمي وحدة أرضنا وتكرس تجانسنا واندماجنا وبنفس الوقت ستطهر مجتمعنا من الغدر والخيانة وتمنع سقوطنا الأخلاقي والإنساني والحضاري لعقود وأجيال، وهذا هو الانتصار الأقوى والأهم، والوطن عندما ينتصر لا ينسى من ضحى من أجله ولأن الوطن حق فسيعطي كل ذي حق حقه...).
أبطال يمتشقون سلاحهم ودماءهم
الحقّ بيّن وقويّ وسلطان، ولكنه يحتاج رجالاً ميامين يصونونه ويستبسلون دفاعاً عنه، وفي سورية أباةٌ روّضوا الموت، وصنعوا منه أجنحة للحياة الخالدة كيف لا (والشهداء أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر)، ومن لهذه الوغى إلا رجال الجيش العربي السوري، وفيهم قال السيد الرئيس:
(.. إن قواتنا المسلحة التي سطرت ملاحم البطولة بتماسكها وصمودها وبلحمتها الوطنية كانت انعكاساً لصمود الشعب وتماسكه فحافظت على المواطن عزيزاً كريماً آمناً وحافظ الشعب عليها باحتضانه لها، فالمجد لكل جندي قضى في المعركة وهو يدافع عن تراب البلاد والمجد كل المجد لكل جندي يمتشق سلاحه ودمه ليكمل مهمة من قضى.
تحية خالصة أوجهها لكل مواطن قام بواجبه الوطني عبر وقوفه إلى جانب قواتنا المسلحة، كل بطريقته وبإمكانياته، هؤلاء هم فخر سورية وعزتها وسيسطر التاريخ أسماءهم بحروف من نور ونار لأنهم يكتبون التاريخ بدمائهم وشجاعتهم فكانوا ومازالوا رديف الجيش وحماة المواطن جنباً إلى جنب مع حماة الديار..).
الجولان لنا وفلسطين قضيتنا
لقد كان واضحاً أنّ أحد أسباب الحرب على سورية معاقبتها على مواقفها المتمسكة بالقضية الفلسطينية، بغضّ النظر عن الأشخاص والسياسات الفلسطينية، وفي هذا قال زعيم هذه الأمة:
(.. سورية ستبقى كما عهدتموها بل وستعود بإذن الله أقوى مما كانت فلا تنازل عن المبادئ، ولا تفريط بالحقوق ومن راهن على إضعاف سورية من الداخل لتنسى جولانها وأراضيها المحتلة فهو واهم، فالجولان لنا وفلسطين قضيتنا التي قدمنا لأجلها الغالي والثمين.. الدماء والشهداء، وسنبقى كما كنا ندعم المقاومة ضد العدو الأوحد، فالمقاومة نهج لا أشخاص، فكر وممارسة لا تنازلات واقتناص للفرص.. والشعب والدولة اللذان حملا أعباء ومسؤوليات الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة لعقود بكل ما حمله هذا الموقف من تحديات وأثمان دفعها كل مواطن سوري مادياً ومعنوياً، ضغوطاً وتهديدات، هذا الشعب وهذه الدولة لا يمكن أن يكونوا لأي سبب إلا في نفس الموقع تجاه إخوتهم الفلسطينيين...).
امتداد لإنجاز تشرين 1973
ما يحققه جيشنا العربي السوري بقيادة السيد الرئيس هو امتداد طبيعي وحتمي لما أنجزه في حرب تشرين التحريرية، وهؤلاء الميامين هم أبناء وأحفاد الذين حطّموا غطرسة الجيش الصهيوني وقادته بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد..
ما عجز عن تحقيقه الكيان الصهيوني وداعموه عام 1973 حاول أن يستعيده بدءاً من 2011 بأسلوب جديد وبسلاح اعتقد أنّه لن يخطئ الهدف، لكنه ينسى هو ومن يدعمه مرة أخرى أن المستهدف هو شعب عشق الشهادة، ورأى فيها سبيلاً للخلود، وباتت أمنية كلّ من رضع الحليب السوري النقّي والمقدّس..
وكما انتصر جيشنا في تشرين، وأسقط معادلة التفوّق الصهيوني، فإن لحظة واحدة لم نشكّ بحتمية انتصارنا على الإرهاب وإن كان البطش أكبر، والتكالب على بلدنا أمرّ، وكما قاد الحرب في 1973 قائدٌ فذّ، وبطل مغوار، فإنّ من يقود الشعب والجيش في التصدّي لهذه الحرب الكونية قائد مؤمنٌ يختصر وطناً بصموده، ويوجز تطلعاً بإصراره، ويروي حكاية بانتمائه لشعبه وأرضه، فهبّ أباة جيشنا العقائدي تحت رايته يدحرون الإرهاب ويطهّرون الأرض من رجسه، وإنّا لمنتصرون بإذن الله..

غــانــم مــحــمــد


طباعة   البريد الإلكتروني