كيــــــــف نـــــــؤمـّن احتياجــــــــــاتنا من كيــــــــــلو البطـــــــــــاطا إلى مســـتقبل الأبنــــــاء؟

العدد: 9333

الأحد-14-4-2019

 

  

 

قد يصعب ترتيبها لشدّة تزاحمها، وقد يصعب ترتيبها حسب قسوتها فكلّها مرّة وملّحة، وببساطة وبـ (جرّة قلم) وبومضة تفاؤل يمكننا تخفيف حدّتها أو معايشتها..
الاحتياجات الأساسية هي نفسها لدى الجميع، لكن الهمّ يتدرّج حسب قدرة كلّ منّا على تأمينها، وحسب القدَر الذي نؤمّنها به، ومن هنا قد تبدأ الاختلافات فتكون همّاً هنا، وأمراً عادياً هناك..
تغيّر التفاصيل المعيشية للمواطن السوري أثّر على ترتيب أولوياته، وأي حديث ورديّ يُحسب ضدّ صاحبه ضرباً من الجنون أو القفز فوق الواقع، ومع هذا لا نلوم أحداً على إيجابيته، بل قد نعتبر ذلك حالة محفّزة نبحث عنها وسط ركام المعاناة والتعب، لدرجة أن مقولة (السبع هو من يؤمن مستلزمات حياته الأساسية هذه الأيام) قد سادت وبشكل كبير..
هذا جانب، وحتى يكون المدخل إلى هذا الملفّ واضحاً فإن من يقف ربع ساعة عند أي محطة وقود بإمكانه أن يزاوج بين الرفاهية والمعاناة في لقطة واحدة، الرفاهية هي أنّ كلّ هؤلاء البشر لديهم سيارات، والمعاناة أنّ على كلّ سائق أن يقضي ساعات في الانتظار ليحصل على مخصصاته من الوقود!
أن يتمّ تخفيض سعر كيلو البطاطا من 400 ليرة إلى 325 أو 350 ليرة فهذا ليس انفراجاً، أضف إلى ذلك أنّ هذا التدخّل ربما جاء في غير وقته، إذ أنّ الإنتاج المحلي يقترب من وصول الأسواق، وبالتالي فإن السعر سينخفض تلقائياً ونتذكّر مثل هذه الأيام من العام الماضي، مع الإشارة إلى أنّ ما سيبقى متراكماً من البطاطا المستوردة حتى موعد حصاد المحصول المحلي سيؤثر أيضاً على سعر المنتج المحلي لتنتقل الشكوى إلى المنتجين الذين كانوا مستهلكين قبل أيام قليلة ويكون المواطن بنوعيه (المنتج والمستهلك) قد تجرّع المرارة!
في شقّة مستأجرة في حيّ فقير، تخاف إن فتحت نافذتها بقصد التهوية أن يمطرك الجيران بالشتائم من دون سبب.. هي الأخرى همّ لا تجد بديلاً أخفّ وأرحم منه!
لن نكرر التفاصيل التي أتينا على ذكرها في ملفات سابقة، وسنقف في هذا الملفّ عند هموم تبحر نحو العمق مع أنّها ليست طارئة..

الأمن والأمان
قد يكون هذا العنوان هو القاسم المشترك لدى جميع السوريين العاشقين للحياة، المحبّين لبلدهم، المقدّرين لتضحيات أبطالهم، الراغبين بإعادة إعمار بلدهم..
الأمن والأمان لسورية، والعودة إلى رونق الحياة كما نفهمها كسوريين، وكما تستحق أن تعاش هو هاجس الجميع..
أن تعود عجلة العمل إلى وتيرتها السابقة، ألا يبقى أي شيء خارج معادلة الإنتاج، أن نمتلك الرغبة الحقيقية في بناء بلدنا وعندها ستزول كلّ الهموم بشكل تلقائي.
مشكلتنا أنّنا لا نؤمن بأهمية دورنا كأفراد لذلك لا نقوم بما يتوجب علينا بالشكل الأمثل، وكلّ منّا يقول: هل تقف الأمور عليَ؟
نعم تقف الأمور على كلّ فرد منا لأن مجموعنا هو الطاقة البشرية الهائلة الصانعة لأي تنمية والمحرّكة لأي تطور.
قهوة بلا هيل
الأديبة الكبيرة أنيسة عبود تشاركنا فيما نطرحه باستمرار وهذا من دواعي سرورنا قالت: أول همّ الكتابة، ثاني همّ الكتابة، قهوة بلا هيل..
الكتابة همّ كبير يا سيدتي، ومن وجهة نظري قد يمكن الاستغناء عن (الهيل)، لكن ما بالكِ أن تكون نوعية (القهوة) رديئة جداً!
نعم، نستغلّ مشاركتك السريعة بهذا الملف، لنقول إن الكتابة تحولت لدى كثيرين إلى (كمشة بذر) يقزقزها بعض الكتّاب على الكورنيش أو على مدرجات ملعب كرة قدم، ومع هذا يطالبنا (المقزقزون) أن نصفّق لهم.
الصحة.. التاج الغالي!
دوام الصحة لنا ولأولادنا، كان نقطة التقاء عديد الآراء، وفي النقاش بهذه النقطة استعرضوا العديد من الأمور المؤثرة على الصحة ولم يخلُ الأمر من تقاطع الجانب المادي بهذا الأمر من حيث ارتفاع أسعار المعاينات الطبية والأدوية وغير ذلك، نتمنى الصحة للجميع...
الدخل المتاح!
المال عصب الحياة، البحث عن دخل مادي يريح الأسرة ويقيها شرّ العوز هو همّ كلّ لحظة، ونتوقع أن تأثيراته تمتد لتشمل كلّ الهموم الأخرى، لكن الاختلاف بسقف الحاجة للمال هو ما يمكن أن يكون موضوعاً للنقاش..
مستقبل الأبناء
من جميع النواحي، تربيتهم، تعليمهم، زواجهم، فرص العمل لهم، علاقاتهم بأقرانهم، تأثيرهم وتأثرهم بمحيطهم، الأفكار التي يحملونها، عناوين وتفاصيل رؤاهم لمستقبلهم.. هذه العناوين سنعود إليها بشيء من التفصيل.
كيف نربّي أبناءنا؟
هل ننجح بتحفيز طاقاتهم الإيجابية أم نلقي بهم عن قصد أو عن غير قصد إلى اليأس واللامبالاة؟
عندما يكون جلّ حديثنا بحضورهم عن التعب والقلق وضيق الأفق ماذا ننتظر منهم؟
بشكل أو بآخر تاهت منّا البوصلة في عملية تنشئة أبنائنا، لذلك قد نراهم يكررون ذات الشكوى التي نقتات عليها كآباء!
التعليم قصّة.. وغصّة!
لا ننكر أي رأي في هذا المجال، فمن يقول إن التعليم (سيئ) لديه ما يعزز هذه القناعة، ومن يتحدث في اتجاه آخر فلديه مقومات وقناعات أخرى..
القضية هنا ليست في ضعف العملية التعليمية (التأسيسية والجامعية) وإنما في سلوكيات تتعلق بالمتعلمين وبالمعلمين، وحتى تستقيم هذه المسألة كلياً ليتوقف الشاكون عن إرسال أبنائهم إلى المعاهد الخاصة أو ليتوقف عن استقدام المدرسين إلى المنزل، وليعرف كيف يتواصل مع مديريات التربية وإدارات المدارس دفاعاً عن حقوق أبنائه..
لا يحضر اجتماعات أولياء الأمور 5% من أهالي الطلاب والتلاميذ، وإن حضروا لا يشيرون إلى معاناة أبنائهم، وبالنهاية فإن من يعلّم في المدارس هم أهالي تلاميذ ويفترض أن تكون العملية التعليمية بأحسن حال لكن الشكوى تقول عكس ذلك..
التفاصيل التي تصلنا تقول عكس ذلك، وأعود للتأكيد إن الطرفين مسؤولان عن هذه الصورة وهي فعلاً بحاجة لإعادة تحديد الملامح.
البحث عن فرص العمل
توفير فرص العمل حقّ ضمنه القانون، لكن هذا الأمر مرتبط بقدرات وإمكانيات وظروف معينة..
عندما تدور عجلة العمل بالشكل الصحيح يزداد الطلب على الأيدي العاملة، والعكس صحيح، وبالتالي فإن الإسراع بعملية إعادة الإعمار سيوفّر فرص العمل تلقائياً..
وقبل أن نخرج من هذه الفقرة دعونا نتذكّر أن مشكلة أخرى تتعلق بنوعية فرصة العمل، فالوظيفة الحكومية لس بإمكانها استيعاب الجميع، والعمل – أي عمل آخر- لا يعتبره كثيرون فرصة عمل لأنه غير مضمون النتائج..
هناك فقر بالأيدي العاملة في اختصاصات كثيرة (عضلية وفنية وحرفية) ومع هذا لا أحد يقف غروره أو طموحه عندها.
الزواج!
عندما سألنا عدداً من الشباب عن هذا الموضوع كان اتندّر هو الجواب الأكثر حضوراً.. مستلزمات الزواج مكلفة جداً، ومعطلاته أكثر من محفزاته وهو ما يوضحه تأخّر الشباب بالزواج، وبات من الصعب على أي شاب أن يقدم على الزواج ما لم يتدخل أهله بالمساعدة والتغطية..
علاقة الشباب بأقرانهم
ولو على (لعب ورق الشدّة) كان الشباب يلتقون، وفي لقائهم ما يفيدهم، أما الآن فقد سرقت التكنولوجيا الشباب حتى من أنفسهم، وإن اعتقدت أن المجموعة التي تراها من الشباب في مكان واحد هي شكل من أشكال التقائهم فإنك واهم، فكلّ منهم مشغول بهاتفه الجوّال وما حمّله عليه من تطبيقات وألعاب ووسائل تواصل..
هذه المسألة تؤرق الأهالي ويقفون تجاهها عاجزين وردّ الأبناء هو نفسه: جيلنا غير جيلكم، أو هكذا هي الحياة الآن!
أفكار شبابية
ماذا تحمل أفكار شبابنا هذه الأيام، أو بشكل آخر: هل زُجّت برؤوسهم أفكار استهلاكية آنية، أم ما زالوا قادرين على إنتاج أفكار كبيرة تعطينا جرعة من التفاؤل؟
ليسأل كلّ منّا أولاده، وليكتشف لوحده على أي مستقبل نشرف..

غـانـم مــحــمــد

 


طباعة   البريد الإلكتروني