المطــــر رحمة ... معدلات الهطول العالية أدت إلى «التعفّن» وتساقط الثمار

العـــــدد 9323

الأحـــــــــــد31 آذار 2019

 

 

دائماً كنت أسمع مقولة «المطر رحمة» يرددها الناس، وخاصة الذين يعملون في الأرض وينتظرون موسم المطر، لكن هل كان مطر هذا العام رحمة أم نقمة؟
تؤكد الأرصاد الجوية أن الأمطار تجاوزت معدلاتها بكثير لدرجة أن السدود امتلأت وباتت تشكل خطراً على جسم السد نتيجة الحمولات العالية والضاغطة وعلى المناطق المحيطة بالسد وخاصة القرى التي تقع في طريقه إذا ما نفجر - لا سمح الله - لذلك عمد المسؤولون إلى فتح بوابات السدود أمام الفائض المائي لتدارك خطر الانفجار، لكن الخطر يتجاوز السدود إلى الحقول والمزارع والطرقات والتربة الخصبة، حيث غمرت المياه المزروعات وأدت إلى اختناقها كما أدت زيادة معدلات الهطول إلى موت جذور الأشجار وتعفنها وبالتالي ظهر عليها الاصفرار وتساقط الثمار والأوراق كما قال «أحد مزارعي الشراشير» وبدأت الفطريات تغزو الأغصان وتؤدي إلى يباسها وبدلاً من أن يكون المطر رحمة، صار نقمة بعد أن غمر كل شيء وجرف التربة الصالحة للزراعة وحفر فيها في بعض القرى الجبلية، كما خرّب الطرق الزراعية التي هي بالأساس تعاني الإهمال والنسيان.


غير أن الأذى الشديد الذي تأتى من خلال الهطولات الكبيرة كان على المياه الجوفية والآبار التي اختنقت بمياه مجارير القرى السيئة التنفيذ، فصار الخوف، كل الخوف من استخدام مياه الآبار الجوفية والينابيع المتفجرة في الشرب والتنظيف، حيث أن معظم الريف يعتمد على الآبار ذات المياه السطحية وربما كانت ظاهرة هذه الأنفلونزا الشديدة والأمراض الوبائية المعدية هي نتيجة للغمر الذي أصاب المزروعات والآبار وأدى إلى تواصل شبكات الصرف الصحي والمائي تحت الأرض وخير مثال ما يعانيه الناس في بلدية سيانو القرية المعروفة بآثارها ومكانتها التاريخية من خلال – تل سيانو- الشهير، هذه القرية فاضت مجاريرها حتى وصلت إلى البيوت والحقول وأدت إلى أضرار كبيرة صحياً وزراعياً ومائياً وخاصة بعد إهمال البلدية وصمّ أذانها عن سوء تنفيذ شبكة الصرف الصحي قبل زيادة الهطل المطري الخطير وبعده.

 


إن زيادة كميات الأمطار أعطت نتيجة معاكسة للمأمول منها، وكما في العام الماضي حيث أثر المطر سلباً على محصول الخضار والبقول والحمضيات فإنه سيكون هذا العام أسوأ بكثير، نتيجة الغدق الشديد في التربة وعدم تصريف المياه الفائضة ما يؤدي إلى انخفاض المردود الزراعي وغلاء المواد الغذائية والفاكهة وتضرر المزارع الذي يعتمد كلياً على الزراعة في تأمين معيشته، من هنا كان لا بد من تذكير الدولة بأن المطر أضرّ كثيراً بالمزارعين الذين لا دخل لهم سوى الزراعة، لذلك يجب دعمهم والوقوف إلى جانبهم في محنتهم ليتخطوا نتائج المطر العكسية والتي لم تكن رحمة أبداً هذا العام.

سماح العلي


طباعة   البريد الإلكتروني