حرقة و غياب

الوحدة 14-5-2022
و تمرّ السّنون على عجل، غير آبهة بالأمنيات و المصائر، بما نكون، و بما نحن بحاجة لنكون.
يمضي العمر، ينسرب من بين أصابعنا مثل ماء جدول عابر.
و في كلّ محطّة في هذي الرّحلة يترجّل عزيز علينا، يجمع أشياء الرّحيل على عجل و يمضي، و بلا وداع أحياناً يمضي.
كم هي غريبة حدّ الوجع هذه الأقدار!
في الوقت الذي نتسمّر انتظاراً لفرح ربّما يأتي على قيد الأمل، يخفّف عن أرواحنا بعضاً من هذا الكمّ الهائل من الألم، يباغتنا الموت، يخطف أحد الأحبّة ذات غفلة، يحيل قلوبنا إلى جثّة هامدة من الحزن 
والأوجاع.
على رسلك أيّها الزّمن الواجم!.. يا من أثخنت أرواحنا بجراح لا تلتئم على مطلّات البكاء. 
دع لنا قليلاً من تنهيدة الوداع نستدرك بها شيئاً من عزيمة أرواحنا.. نتمسّك معها بشيء من رائحة الرّاحلين.. بشيء من محبّتهم.. نستودعهم حروف القلب الأخيرة.
نستجمع من أنفاس لهفتهم سطراً من الذكرى يبقينا ردحاً من الزّمن على قيد التّحمّل و الصّبر.
دع لنا أيّها الزّمن العصيّ قسوةشيئاً من نظراتهم المتبقيّة نجمعها على عجل كزجاجة عطر نحتضنها في ليل الحنين الحالك وجعاً.
تلك هي أمنيات الرّوح.. أمنيات الدّمع السّخين. 
تحت وطأة الفجيعة نستجدي السّماء أن ترأف بصدورنا ذات حزن، أن تبقي لنا بعضاً من هدنة من آلام مديدة، استراحة محارب لهذه الأرواح المترفة بحرقة الغياب.
هي أمنية أخيرة في حضرة الدّمع الّذي لا يتقن الانتظار.. أمنية تقيّض لنا أن نستجمع ما بقي من حطام قلوبنا المنهكة. فقد أعياها الغياب، وأثقل كاهلها وأضناها الحنين الجامح لوجوه من غابوا.. فسلام لتلك الأرواح الطّيّبة.. سلام لعطر الرّاحلين.
نور محمد حاتم

طباعة   البريد الإلكتروني