إدارة أزمة أم أزمة إدارة

الوحدة : 14-1-2022

من المعروف أن نهاية الحرب العسكرية تعني بداية الحرب الاقتصادية والأوضاع الحالية التي نعيشها هي من مخلفات الحروب شأنها شأن الألغام، الدمار، فعوضاً عن أزمة الحرب بتنا نعيش عدّة أزمات: اقتصادية، أخلاقية، اجتماعية، نفسية,

ونخشى ما نخشاه أن تأخذنا الأوضاع الحالية بعيداً عن الهدف المنشود بإعادة الإعمار، فتغرقنا في تفاصيل الحاجة والفقر من دون أن ننتبه أنها ليست أكثر من غمامة صيف ستنقشع هكذا ينطق التاريخ عبر العصور في اقتصاديات دول عانت الأمرّين وخرجت إلى النور عبر بصيص ضوء في نفق ضيق.

وإن كنا عبر العصور نحن الأساس فلماذا نرضى بالاستثناء في هذه المرحلة؟

لماذا الاستكانة؟ ألم يأن الأوان بعد؟ نطلب أكثر بكثير مما هو مرسوم في خطط اقتصادية تخلق أزمة بالإدارة بدل إدارة أزمة أولى مهامها البحث عن مخرج وليس التفتيش في جيوب المواطنين عن (فراطة) لا تغني ولا تسمن وليس أكثر من حبوب مسكنة لن تدفع بالاقتصاد قيد أنملة إلى الأفضل، ولن تحافظ عليه حتى في مكانه.

نذكر بأزمة الثمانينات كيف انتقلنا من بلد مستورد إلى مصدر بوصفة سحرية عنوانها الاعتماد على الذات.

قيصر أمريكا موجود في كل زمان ومكان لكنه لم يبطل مفعول سحر الإرادة السورية، وإن مع العسر يسر، هذا عندما تجر الحصان العربة الصحيحة ونضعها على السكة المناسبة سكة غير المستفيدين من الأزمة أمراء الحرب وتجار الذمم الذين يعتاشون على الأزمة كالطفيليات الضارة لا يمكن للحل أن يكون إلا اقتصادياً ذاتياً مستوحى من تجارب دول عاشت ظروفاً مشابهة ليس صعباً للباحثين عنه، لدينا الخبراء، ولا تنقصنا القدرة، ونحن من نختار التوقيت، ولكن إلى متى؟

شهدنا خلال العقدين الأخيرين صدور العديد من القوانين اللازمة لإعادة الإعمار في سورية منها قوانين تتعلق بالتجارة الداخلية وبالتحكيم وبالتوقيع الالكتروني وتنظيم شركات التأجير التمويلي وبالتخطيط العمراني وبالتطوير العقاري كذلك إحداث العديد من هيئة الاستثمار السورية وهيئة دعم وتنمية الصادرات وقوانين المعاملات الالكترونية والخبير العقاري والتشاركية و.. الخ جميعها تمّهد الطريق لغد أفضل..! لكن المسير فيه بطيء.. سير السلحفاة.

خديجة معلا


طباعة   البريد الإلكتروني