السلاح الأمضى

الوحدة : 20-11-2021

يمشي الرجل الشاب بثقة, وهو يتزين بجاكيت رسمي, وحذاء لامع, وتمشي بجانبه امرأة شابة (زوجته كما يبدو) تمشي بثقة أيضاً, وهي بكامل اللباس المناسب لمساء خريفي, مع حذاء رياضي يبدو متيناً..

بينهما يمشي طفل, بل يهرول للحاق بهما، هو لا يتعدى الأربع سنوات من العمر كما يبدو، يمشي حافياً, وبشبه ملابس!

المكان على الكورنيش البحري, والزمان مساء ليل خميس... حيث يزدحم الشاطئ بزواره من طرطوس, وغيرها من المدن السورية, رغم الزمن الصعب.

بعد دقائق يترك الرجل قافلته, ويجلس على حافة رصيف.. فالمقاعد ممتلئة بالزوار..

بينما تمضي المرأة, وطفلها لممارسة العمل في التسول, واستجداء المارة.. والوسيلة طفل بلا حذاء, ولا ملابس مناسبة!

مشهد من مجموعة مشاهد تمزق القلب لمن يرى, ويدعو للعجب من تصرف أم تعبر الطريق بطفلها فلذة كبدها حافياً عارياً يركض ليلحق بها, وبأبيه المحترم.. يمشي بقدميه النحيلتين العاريتين فوق المياه المنتشرة هنا, وهناك .. من مخلفات عربات باعة الذرة, والفول .. وفوق الأوساخ, وفي ليل بارد , ولا تسأل!

بينما يتركهما الأب البطل مثل أبله قال للدنيا: لا دخل لي!

هو مشهد من مشاهد مؤلمة كثيرة يراها المواطن حيثما اتجه..

مشهد آخر.. يتكرر كل يوم, وفي كل ساعة.. إذ تجلس امرأة على طرف رصيف تبيع علب المحارم للمارة من أصحاب السيارات العابرة, يرافقها طفل صغير توجهه حيث تريد, وحين يمر عابر سبيل بجانبهما, تدفعه ليطلب من مال الله ..

من يعطي الطفل يسلم من لسانه, ومن قلة ذوقه.. حيث يتبع المار به يطلب, ويعيد الطلب أولاً, وحين لا تنفع الإعادة يبدأ بالسب, والشتم, وهو يلهو, ويركض, ويضحك..

 لا يعرف ماذا يفعل.. فالمحرك قابع على الرصيف, وعنده القيادة.

مشاهد كثيرة تدمي القلب.. أهمها أولئك الأطفال الذين ينبشون القمامة يجمعون منها ما قد يفيد  في – طرطيرة – يقودها طفل أيضاً, ومن المؤكد أنها تمر أمام شرطي سير!

أين نحن اليوم؟

أين اختفت الجمعيات الأهلية, ودورها في ضبط العوز, والجوع, والحاجة, وأين مديرية الشؤون الاجتماعية ودورها الشائك في تحصين ما يمكن, ولمَ الأشلاء الموجعة من الشوارع المعتمة؟

سعاد سليمان


طباعة   البريد الإلكتروني