آه يا بلد!

اختيار المحرر

الوحدة : 12-11-2021

 إن حاولنا وضع تعريف واضح لمفهوم كلمة (الحب) فلا أعتقد أننا نفلح في ذلك، لأنّ الحبّ مفهوم أشمل وأوسع من أن يؤطّر بتعريف محدد بعينه إذ هو كلمة ومسؤولية ويعلوه الهيام والعشق، ونشأ الحبّ على فطرته من بدايات الكون، حبّ الحياة، حبّ الأرض، حبّ الأم، حبّ التراب، حبّ الحبيبة، حبّ الوطن الذي ربانا أجدادنا وأهلنا على عشقه ومحبته، فقد عشقت نسماتك يا بلدي من الشهقة الأولى وأحببتك مذ كنت لا أعي الكلام، ولرائحة ترابك عشق خاص في أنفاسي، أحببت فيك الخير والألفة والمودة والبركة، كل ما فيكِ كان يغريني لأنك الحبّ الأبدي الذي تغلغل داخل أضلعي وأنفاسي.. لماذا تغيّرت؟ لماذا لم أعد أشعر بخيراتك التي طالما أحببتها؟ لم أعد أتذوق طيبة النسمات وافتقدت الخير، لماذا اختفت المشاعر والأحاسيس وذاب الحب وغاب الشم والتذوق في هذه الأرض  الرؤوم؟

 أهي كورونا؟ نعم إنها هي، هي من فرضت جبالاً جليدية على نفوسنا التي كانت عامرة ومليئة بالمحبة والصدق ففُرض علينا ما هو عكسنا، ولكن من جهة أخرى يُعرف بأننا نملك الإصرار والتحدي لمواجهة عدونا مهما كان، نمتلك جيشاً قوياً جباراً مقداماً بطلاً يعتمد عليه في الملمّات والنوائب، فهل يا بلدي نسيت جيشك الأبيض؟ لماذا غفلت عنه؟ وهو الأجدر على المواجهة في ظل هذه الظروف الصعبة..

 وأجدني معللة قلبي بالتمني- وأنا أعرف أن التمني شيء والواقع شيء مختلف تماماً-  الحفاظ على ما بقي من جنود جيشنا الأبيض وإلا- إضافة لما خسرناه من كوادر وقامات علمية كبيرة فإن الخسارة الأعظم قادمة لا محالة، خسارة متمثلة بجيلٍ من الأطباء الشباب الذين ما زالوا متماسكين رغم الظروف المحيطة والذين يضعون جلّ اهتمامهم محبتهم لوطنهم من خلال تواجدهم بأماكن عملهم التي لا توفر لهم الحد الأدنى من المعيشة حيث لا يخفى على أحد أن رواتبهم لا تتجاوز الخمسين ألف ليرة سورية.

فقروا عيناً يا أطباء بلدي.. إن بلدكم لن ينساكم ولن يهملكم بل سيرعاكم ويصونكم... لأنكم أنتم الأمل والرجاء في عتمة هذا الوباء اللعين.

ندى كمال سلوم

الزيارات: 98
طباعة