جمعتنا حزينة..

الوحدة : 13-10-2020

 لم تخل حكايات أجدادي عن ألوان الشقاء الإنساني الذي تعرضوا له لأجل بناء الإنسان الحقيقي القادر على مواجهة الصعاب ..حكاية ذاك الإنسان الذي عبر النهر في عز الشتاء وتحت قساوة الأمطار لكي يصل إلى مدرسته .معوله في يد وقلمه في أخرى .نعم في كل بيت حكاية شقاء وحكاية فقر حفرت على جبين أهلنا ألف رواية.

رغم ضيق العيش كان هدفهم الأساسي تعليم الأولاد ولو كانوا عشرة . كم سمعت هذه الأشجار دروس أبنائها وهم يستظلون بفيء أغصانها .

 غرفة في قرية كانت كفيلة بتخريج أجيال صناديد أجادوا دراسة الحياة والعلم . أشجار زيتونا التي احترقت مؤخراً وحرقت قلوبنا معها هي شجرة أبي وجدي ..كم سقت تلك الجباه هذه الشجرة عبر عشرات السنين وبغفلة من عمر وليل قاس قضت نحبها هذه الاشجار بذرائع مختلفة حرّ الهاجرة وتجفاف طقس وأيد خفية .. لم أقدر على وضع مسمّى لهذه الايام هل هي نكبة أم نكسة أصابت ساحلنا الجميل؟ .ساحلنا الذي تلاصق البحر بالنهر بالجبل ..ساحلنا الذي خرّج زيتونه العلماء والأطباء والشعراء .حكاية أجدادنا دونها التاريخ وجمعة حزينة حفرت في أذهاننا أقسى أنواع القهر الإنساني .طوبى لكل روح تعلقت بغصن زيتون وحمته بأدواتها المتواضعة لكي يبقى وطننا شامخاً صامداً في أصعب الظروف وأقساها.

نور محمد حاتم


طباعة   البريد الإلكتروني