مدرستي حكومية

الوحدة 7-10-2020

مازلت أعتقد أن معلمتي في الصف الأول الابتدائي تملك المنظار السحري الذي تستطيع من خلاله أن تراني إن كنت قد ارتكبت حماقة ما في منزلي.. ثلاثون عاماً ومازالت ملامح أساتذتي في صفوفي جميعها مرتسمة أمامي وكأنها الآن .نعم مدرستي حكومية كم افتخرت يوماً أني خريجة هذه المدارس العريقة وهي من خرجت أجيالأُ علمياً وأخلاقياً.

مريولنا النظيف لم يكن مدعاة فخر مهما غلا ثمنه أو رخص .حقيبتي التي تحتوي أدواتها المتواضعة و لم نفكر يوماُ أن صراعاً طبقياً بمخالبه ينهش بين صفوفنا ..التقيت معلمتي في الصف الأول منذ عام قطعت شارعنا الواسع لألقي التحية عليها قلت لها أستاذتي أنا فلانة وقفت أمامها وكأني عدت سنواتي الثلاثين ليس خوفاً وإنما تقديراً لها .قلت لها بفضلك أنا هنا .. واليوم وقد تغيّرت مفاهيم كل شيء وبدأ المقارنات بين مدارسنا الحكومية والخاصة ،وباللاشعور أتحيز لكل ما هو حكومي فهي –مدرستي - من خرجتني وأقراني .مدارسنا الحكومية هي من رفدت بلدان العالم الأول والثالث بعباقرة وأطباء ومهندسين وحتى العاملين منهم. تضجّ اليوم صفحات الفيسبوك عن مدّرسة لطيفة تقوم بإعطاء دروسها للصف الأول عبر تعليم تفاعلي جميل لتوصل الأفكار بأجمل الوسائل في مدرسة هي ليست خاصة وإنما حكومية .وأنا أثق كل الثقة أن في كل مدرسة من مدارس سورية هناك كثير من الأساتذة الأكفاء بمجرد ذكر أسمائهم نبتسم رغماً عنا..

نور محمد حاتم


طباعة   البريد الإلكتروني