بين دمشق وبيروت..

الوحدة: 9-8-2020

 

انفجار هائل هز العاصمة اللبنانية بيروت ومسح مرفأها وعصب حياتها عن الخريطة في مشهد كارثي، خفف الله على الشقيقة مصابها وتغمد شهداءها بواسع رحمته.

أول رئيس زار العاصمة اللبنانية بعد الكارثة كان الرئيس الفرنسي ماكرون الذي جاب الشوارع متسربلاً بكمامته المصفحة المضادة لرصاص الكورونا وتحدث إلى المواطنين متفقداً معاناتهم وواقفاً على احتياجاتهم ولم تستطع الكمامة أن تخفي علامات اللهفة والتأثر في وجهه حتى ليخاله المراقب محافظ المدينة أو عمدتها بالمعنى الفرنسي.

السيد ماكرون قالها في شارع الجميزة صريحة واضحة: أنا لست هنا لأدعم الحكومة والنظام ناسياً أو متناسياً استقبال الرئيس اللبناني ميشيل عون له! أنا هنا لأدعم الشعب وأوفر لكم الطعام والدواء، أنا مثلكم أريد شعباً حراً ومستقلاً...مرة أخرى نسى أو تناسى أن لبنان استقل عن المستعمر الفرنسي قبل خمسة وسبعين عاماً وحرر جنوبه من رجس المحتل الصهيوني قبل عشرين عاماً لكنها عقلية الاستعلاء والوصاية التي تلتصق بالذهنية الغربية التصاق الكمامة بوجه ماكرون.

ينفجر الوضع في لبنان المأزوم أصلاً فيلوح الرئيس الفرنسي بالطعام والدواء شرط أن ينحر الأخ أخيه وينشق الابن عن أبيه.

 مشهد ماكرون في شوارع بيروت وتشجيعه على التأليب والتناحر يجبر الذاكرة السورية على العودة إلى العام ٢٠١١ عندما انفجر فتيل الأزمة في سوريا قام السفير الفرنسي أريك شوفالييه بزيارة إلى حماه بالتزامن مع زيارة السفير الأمريكي روبرت فورد إليها في محاولة لتأجيج الوضع وإلهاب الاشتعال ضاربين بعرض الحائط كل مواثيق الدبلوماسية وقوانينها وعزفا على نفس الوتر النشاز: نريد مثلكم شعباً حراً ومستقلاً! هو المراد ذاته استقلوا عن أنفسكم وتحرروا من سيادتكم تناحروا واقتتلوا وتشرذموا وابقوا شعوباً تُبّعاً لا تملك من أمرها شيئاً وفتات الطعام وحبيبات الدواء نتكفل نحن المخلِّصون بها ننقلها إليكم بنفس الناقلات التي سنشحن بها مواردكم وثرواتكم وإرادتكم وكرامتكم.

سلامٌ عليك دمشق ٢٠١١، سلامٌ عليك بيروت ٢٠٢٠، المصاب واحد، العدو واحد، ودرب الخلاص واحد، طعامنا سنزرعه في مفاصل صخورنا، دواؤنا سيتكفل به أبناؤنا وإرادتنا وكرامتنا باقية ما بقيت السبابة حاضنةً للزناد.

شروق ديب ضاهر


طباعة   البريد الإلكتروني